+
أأ
-

زلزال "عيب عليكوا".. الشارع الأردني يطالب رئيس الوزراء بإقالة وزير البيئة فوراً وكبح "صبيانية المنصات"#عاجل

{title}
بلكي الإخباري

خاص - لم يكن البيان الصادر عن وزارة البيئة مجرد هفوة تعبيرية أو كبوة صياغة يمكن تجاوزها باعتذار بروتوكولي، بل شكّل صدمة حقيقية للشارع الأردني الذي وجد نفسه أمام خطاب توبيخي رسمي غير مسبوق. عبارات مثل "استحوا" و**"عيب عليكوا"** التي وُجهت للمواطنين عقب احتفالاتهم بعيد الاستقلال، لم تخدش الحياء العام للغة الرسمية فحسب، بل أسقطت هيبة المؤسسة الحكومية، وتحولت في نظر الناشطين والمراقبين من أداة توعية بيئية إلى ممارسة "فوقية" تمارس التشهير والبهدلة، واضعةً الوزارة في خندق "المشاجرات الرقمية" بدلاً من موقع القيادة والتوجيه.

وتكمن خطورة هذا الخطاب في كونه يعكس انفصالاً تاماً عن أدبيات الدولة الأردنية؛ فالأردنيون الذين خرجوا يرفعون الأعلام ويعبرون عن فرحهم بوطنهم متجاوزين ثقل الظروف الاقتصادية الخانقة، استحقوا الثناء لا التقريع. وتتجلى المفارقة عند مقارنة هذا السلوك برجل الأمن العام أو شرطي السير، الذي يواجه يومياً أشد المخالفات حرجاً، ومع ذلك يخاطب المواطن بوقار وعبارات من قبيل: "أخي الكريم، حزام الأمان لسلامتك"؛ هنا تظهر لغة الدولة الحقيقية التي تفرض القانون باحترام، وتدرك أن دورها هو التوعية ورفع الوعي، وليس الاستعراض الإعلامي وإلقاء الأحكام الأخلاقية القاسية.

وما عمّق الفجوة وحوّل الغضب إلى حراك مطلبي، هو إصرار الوزارة على نهجها الاستفزازي؛ فبدلاً من سحب المنشور والاعتذار الفوري تقديراً لكرامة المواطنين، اختارت المنصات الإعلامية للوزارة الهروب إلى الأمام عبر تمويل المنشور وترويجه من خلال "مؤثرين" وصفحات تواصل اجتماعي. هذا السلوك فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول المرجعية التي تُدار بها بعض الوزارات اليوم: هل باتت تُقاد بعقلية "اللايك" والبحث عن "الترند" وإثارة الجدل، أم بعقلية رجل الدولة الحكيم الذي يزن الكلمة بميزان الذهب قبل إطلاقها؟

واليوم، يتجاوز الغضب الشعبي منصات التواصل ليوضع كملف ساخن على طاولة رئيس الوزراء، وسط إجماع شعبي بأن كرامة الأردنيين خط أحمر لا يقبل القسمة على مواقف سياسية أو إعلامية. 

 

المطالبة بإقالة وزير البيئة وفريقه الاستشاري لم تعد مجرد رد فعل غاضب، بل هي دعوة صريحة لإعادة قطار الخطاب الحكومي إلى مساره الرصين، وفتح تحقيق عاجل لمحاسبة من صاغ ووافق على خطاب أساء لصورة الدولة وهيبتها قبل أن يسيء للمواطن الذي بناها بصبره وانتمائه.