أطباء بلا حدود تحذر من آثار عسكرة المساعدات في غزة

حذرت منظمة أطباء بلا حدود من العواقب الوخيمة لعسكرة المساعدات الإنسانية في قطاع غزة. وأكدت أن تجربة مؤسسة غزة الإنسانية، التي تولت توزيع المساعدات الغذائية خلال العام الماضي، أدت إلى استشهاد وإصابة آلاف الأشخاص، بالإضافة إلى آثار نفسية واجتماعية وصحية مستمرة.
وشددت المنظمة في تقريرها بمناسبة مرور عام على انطلاق عمل المؤسسة، على أن نظام توزيع المساعدات حل محل المنظومة السابقة التي كانت تنسقها الأمم المتحدة. وأوضحت أن هذا النظام توقف بعد نحو ستة أشهر بسبب أعمال العنف الواسعة المرتبطة بعمليات التوزيع.
وأضاف رئيس بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جوان توبو، أن المنظمة وثقت تعرض عدد من الأشخاص، الذين كانوا يسعون للحصول على الغذاء في ظل الظروف الإنسانية القاسية، لمستويات مروعة من العنف. وأشار إلى إصابة أطفال ونساء ومدنيين بإطلاق نار مباشر أو خلال حوادث تدافع عند نقاط التوزيع.
نتائج التوزيع وتأثيرها على المجتمع
وأظهر توبو أن العديد من المصابين ما زالوا يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية، نتيجة الإصابات الدائمة التي حدت من قدرتهم على العمل وإعالة أسرهم. وأكد أن مؤسسة غزة الإنسانية، التي أُنشئت في أواخر أيار، قامت بتشغيل أربعة مواقع لتوزيع الغذاء بعد تقليص عدد كبير من نقاط التوزيع.
وذكرت المنظمة أن متعاقدين أمنيين أمريكيين تولوا حماية المواقع، في حين استمرت السيطرة الإسرائيلية على محيطها. وأشارت إلى أن فرقها الطبية سجلت بين حزيران وتشرين الأول نحو 32 حالة وفاة، وقدمت العلاج لـ1885 مصاباً في مركزي العطار والمواصي للرعاية الصحية الأولية في خان يونس.
وكشف التقرير عن شهادات لعدد من المصابين الذين تعرضوا لإطلاق النار أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية، وما ترتب على ذلك من إصابات دائمة وإعاقات جسدية أثرت على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.
دعوات لضمان توزيع إنساني للمساعدات
من جانبه، قال منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، نيكولاس باباكريسوستومو، إن خطة توزيع المساعدات تركت آثاراً اجتماعية واسعة، إذ دفعت السكان إلى العيش في حالة من الخوف الشديد والتنافس على الموارد المحدودة. ما تسبب بصدمات نفسية وأثر في العلاقات داخل المجتمع.
كما اعتبرت المنظمة أن آلية توزيع المساعدات أسهمت في تفاقم أزمة سوء التغذية في القطاع، إلى جانب الحصار والعنف والنزوح وتدمير المرافق الصحية. وهذا ما ساعد في دفع غزة نحو المجاعة المعلنة خلال هذا العام.
ودعت أطباء بلا حدود جميع الأطراف القادرة على التأثير، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، إلى ضمان عدم عسكرة المساعدات الإنسانية مستقبلاً، وتوفيرها وفق مبادئ الاستقلالية والحياد، بما يضمن وصولها الآمن إلى المدنيين وفق احتياجاتهم.



















