+
أأ
-

بين حزم الردع وحكمة التريث.. العين عمار القضاة يفكك شيفرة "أحكام الإعدام" وتوجهات لتغليظ العقوبات (فيديو )

{title}
بلكي الإخباري

 

في توقيت مفصلي تترقب فيه الأوساط المجتمعية والأمنية، وضع الخبير الأمني، العين واللواء المتقاعد عمار القضاة، النقاط على الحروف في واحدة من أكثر القضايا التشريعية حساسية. وخلال إطلالته المتلفزة عبر برنامج "نبض البلد"، قدم القضاة قراءة أمنية وقانونية وازنة تتجاوز استعراض النصوص الصماء لتلامس نبض الشارع الأردني، راسمةً ملامح استراتيجية الدولة في الحفاظ على هيبتها وضبط إيقاع استقرارها وحماية السلم المجتمعي في المملكة.

وقد ركز الطرح على أن التشريعات لا تُصاغ في غرف مغلقة بمعزل عن الواقع، بل تستمد قوتها من تحسس نبض المجتمع ومنطق العدالة؛ إذ إن إنفاذ العقوبات، لا سيما القاطعة منها، يمثل رسالة سياسية وقانونية صارمة لا لبس فيها، مفادها أن أمن الأردن، واستقراره، وحياة مواطنيه، وسلامة أجهزته الأمنية هي خطوط حمراء لا مجال للتهاون أو العبث فيها تحت أي ظرف.

وفي تحليل نفسي وسلوكي لافت لواقع العقوبة، كشف القضاة أن وجود نحو مئتين وخمسين محكوماً بالإعدام في مراكز الإصلاح والتأهيل ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو أداة ردع حية؛ حيث إن حالة الترقب والانتظار اليومي التي يعيشها المحكوم خلف القضبان مع كل طرقة باب لزنزانته تبعث برسالة خوف حقيقية وتأثير نفسي هائل، يكبح جماح كل من تسول له نفسه الاستهانة بأرواح الأبرياء، مما يعزز مفهومي الردع الخاص والعام بكفاءة عالية.

ورغم الصرامة التي اتسم بها الطرح الأمني، برزت حكمة الدولة الأردنية في عدم التعجل قط في تنفيذ العقوبات الجنائية الكبرى، حيث يتجلى هذا التريث والتمهل المحسوب في مراحل التقاضي الطويلة كأداة لمنح فرص حقيقية لإتمام الصلح العشائري والمجتمعي، وإفساح المجال لجهود الإصلاح، وضمان استنفاد كافة سبل العدالة والضمانات القانونية للمحكوم قبل الوصول إلى مرحلة الإنفاذ النهائي.

وارتباطاً بالحراك التشريعي الراهن داخل مجلس الأعيان لبحث وتغليظ العقوبات، كشف القضاة عن توجهات جادة وحاسمة للتصدي للجرائم التي تهدد الأمن الوطني بوضوح، وعلى رأسها رفع عقوبة الاتجار بالمخدرات وتهريبها إلى الإعدام نظراً لخطورة المواد المستحدثة مثل الكريستال ميث التي غيرت نمط وإيقاع الجريمة، بالإضافة إلى التصدي الحازم للاعتداء على رجال الأمن والتأكيد على أن المساس بممثلي إنفاذ القانون يستوجب أقصى درجات العقاب لحفظ هيبة ومؤسسية الدولة.

وتكمن أهمية هذا الطرح في كونه يوازن بدقة متناهية بين إنسانية الدولة وتريثها القضائي لمنح فرص الصلح، وبين حزمها في إنفاذ القانون متى ما استُنفدت الوسائل، مما يجعل العقوبة أداة حية تنبض بالحزم لضبط السلم المجتمعي، وكبح الجريمة، وإعادة الطمأنينة الكاملة إلى الشارع الأردني.