+
أأ
-

نيفين عبد الهادي : القدس أمام عواصف إسرائيل

{title}
بلكي الإخباري

بإصرار مدان، ومستغرب، تبقى مدينة القدس المحتلة، والمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، أمام مهبّ عواصف إسرائيلية لا تهدأ، استفزازا وانتهاكا واقتحاما ومخالفات للقانون الدولي، فلم يعد يمر يوم دون أن تتعرض المدينة والأقصى الشريف لاعتداءات واقتحامات وانتهاكات، جاعلة من المدينة المقدسة ومقدساتها عُرضة لكل هذه الإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية.

في مساع احتلالية واضحة وممنهجة، لا شرعية ولا قانونية، تسعى إسرائيل التي تتناسى دون توقّف أنها قوة قائمة بالاحتلال، تسعى للقيام بإجراءات تهدف لتغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، ليس هذا فحسب، إنما لتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدسات القدس الإسلامية والمسيحية، وكأنها لا تسمع ولا ترى أن هذه المدينة لن تتمكن من تمرير خططها ومخططاتها، ولن تتمكن من تغيير حقيقة أنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه، دون ذلك كل ما تقوم به مجرد ضجيج لطبل فارغ، لن يغيّر شيئا، يؤذي السمع ولا يغيّر الواقع ولا يبدّل الحقائق.

الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لم يتوقّف يوما عن دعم القضية الفلسطينية، والتضامن الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمه الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وجهود لا تتوقف لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين، هي الثوابت الأردنية متجذرة عمقا وإصرارا، وحسما غير قابل لأي جدل، كما لم يترك الأردن بقيادة جلالة الملك الوصي الهاشمي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حق قبلة المسلمين الأولى.. حق القدس في حمايتها وإحباط أي مخططات تمس قدسيتها وخصوصيتها، فكان دوما أمام العاصفة دفاعا وحماية لمدينة السلام القدس المحتلة، ولم ولن يترك القدس تواجه الخطر الإسرائيلي وحدها.

وبجهود أردنية حثيثة بقيت القدس حتى اللحظة أولوية عربية ودولية، حاضرة لا تغيب عن الاهتمام ورفض كل ما تسعى لفرضه إسرائيل في القدس وعلى مقدساتها، برؤية واضحة ثابتة ترفض رفضا قاطعا أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وضرورة الحفاظ عليه، وقد أكد أمس الأول بيان لوزراء خارجية عدد من دول شقيقة وصديقة على رفض إسرائيل المساس بوضع المدينة المقدسة، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن، في رسالة عربية دولية واضحة بأهمية الوصاية الهاشمية، بحماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، والدور الأردني الحامي للقدس، بصوت واضح وثابت أن القدس خط أحمر لن تقوى إسرائيل على المضي بانتهاكاتها واعتداءاتها واستفزازاتها.

يبدو واضحا أن إسرائيل تستغل بكل سلبية ظروف المرحلة والاضطرابات التي تمر بها المنطقة، بمزيد من الانتهاكات والاستفزازات في المسجد الأقصى، المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة مساحته 144 دونما كما حسمها الأردن، بانتهاكات لا تتوقف واعتداءات واقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته، بصورة خطيرة، ففي وقت تتجه فيه عين العالم لحرب واضطرابات المنطقة تقوم إسرائيل بجرائم وانتهاكات في القدس، ما يستدعي وقفا فوريا لما تقوم به، الذي من شأنه تفاقم توترات المنطقة وجرّ واقع الحال لمزيد من عدم الاستقرار ووضع السلام على هامش المرحلة.