مخاطر مشروع استيطاني جديد يهدد حياة الفلسطينيين في قلنديا

حذرت محافظة القدس من قرار اللجنة القطرية الإسرائيلية للتخطيط والبناء بشأن البدء في إجراءات إقامة مشروع استيطاني كبير لمعالجة النفايات في أراضي قرية قلنديا، شمال غرب القدس. ويعتبر هذا القرار تصعيدًا خطيرًا في سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، مما يهدد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة.
وأضافت المحافظة في بيانها، أن المخططات المنشورة تشير إلى إقامة مشروع واسع لمعالجة النفايات، مع تغيير في مسار جدار الضم القائم. وبحسب المخطط، سيؤدي المشروع إلى الاستيلاء على حوالي 278 دونمًا من أراضي الفلسطينيين، مما يتجاوز المساحات التي تم الحديث عنها في المخططات السابقة، ويكشف عن اتساع أهداف المشروع الاستعماري.
وأوضحت أن المنطقة المستهدفة تضم حوالي 40 منزلاً مأهولاً، إضافة إلى أراضٍ زراعية خصبة مزروعة بأشجار الزيتون والحبوب. مما يجعل المشروع تهديدًا مباشرًا لمصادر رزق المواطنين واستقرارهم الاجتماعي وحقهم في البقاء على أراضيهم.
التهديدات البيئية والاجتماعية للمشروع الاستيطاني
وبحسب المخطط، سيتم إنشاء منشأة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية تُستخدم في الشبكة الإسرائيلية، حيث ستستقبل كميات كبيرة من النفايات المختلفة. ويشمل ذلك المواد البلاستيكية والمخلفات الورقية، ضمن خطة أوسع لتوسيع البنية التحتية الإسرائيلية على حساب الأراضي الفلسطينية.
وأكدت المحافظة أن جذور المشروع تعود إلى يونيو الماضي، حيث كلفت حكومة الاحتلال شركة عيدن التابعة لبلدية الاحتلال بتحديد موقع إقامة المنشأة. وقد اقترحت الشركة قطعة أرض تبلغ مساحتها 130 دونمًا في قلنديا، تشمل أراضٍ زراعية ومبانٍ سكنية، تمهيدًا لإنشاء منشأة معالجة النفايات.
وأشارت إلى أن وزير مالية الاحتلال قام بتوقيع إخطار بموجب مادة معينة لتفعيل مصادرتين قديمتين، بهدف تجهيز الأرض للمشروع الجديد، ما يثير المخاوف من اتساع نطاق الاستيلاء على الأراضي.
مشروع استعماري يهدد الحقوق الإنسانية
وشددت محافظة القدس على أن المشروع لا يمكن اعتباره بيئيًا كما تدعي سلطات الاحتلال، بل هو جزء من منظومة استعمارية تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية. ويؤدي ذلك إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي وفرض وقائع جديدة تضيق الخناق على السكان الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن الأبعاد البيئية للمشروع تمتد إلى المخاطر الصحية، نظرًا لموقعه بالقرب من التجمعات السكانية الفلسطينية. وحذرت من أن إقامة منشأة معالجة النفايات ستزيد من الانبعاثات الملوثة، مما يؤثر سلبًا على جودة الهواء والمياه وصحة السكان.
وأكدت أن الدراسات العالمية تشير إلى أن مثل هذه المنشآت القريبة من المناطق السكنية تؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والسرطان، خاصة بين الأطفال وكبار السن، مما يزيد من المخاوف بشأن الصحة العامة والإنتاج الزراعي.
دعوة دولية للتدخل ووقف المشروع
ورأت المحافظة أن المشروع يمثل نموذجًا للعنف البيئي، حيث يتم تحميل التجمعات الفلسطينية أعباءً بيئية بسبب مشاريع تخدم المصالح الإسرائيلية، مما ينتهك مبادئ العدالة البيئية. وفي ختام بيانها، أكدت المحافظة أن المشروع يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف المشروع، ومحاسبة سلطات الاحتلال على سياساتها التي تستهدف الأرض والإنسان والبيئة الفلسطينية.















