جمال زهران..يكشف عوراتنا

علي سعادة
أغدقنا على المرحوم جمال زهران الكاتب والصحافي والمثقف الكثير من المديح والرثاء والبكائيات، وكأننا ننعى أنفسنا لا جمال.
جمال أمضي أخر سنوات عمره في مكان واحد على درج الكلحة وفي مقهى السنترال وعند كشك ومكتبة الطليعة بضيافة سامي أبو حسين بوسط البلد.
كنا نمر به ونحن في طريقنا إلى ساحة الملك فيصل وشارع الملك طلال وشارع قريش (سقف السيل) أو باتجاه شارع الأمير محمد.
كان جمال يردد باستمرار لكل من يلتقيه من أبناء مهنة وكار الكتابة: عالجوني، بدي أتعالج، كان يريد أن يعود إلى سابق عهده في الكتابة وإلى الصحافة، لكننا، غالبتنا، لم يكن بيدنا ما نفعله له سوى الدعاء وتبادل بعض الأحاديث والتمني له بالشفاء، ثم نمضي كل إلى غايته.
جمال عانى من التجاهل ومن الإهمال، كما هو حال غالبية من يمارسون مهنة الكتابة بشتى أشكالها وفنونها ومسمياتها.
يا لها من سخرية أن نكتشف ذلك حين يرحلون فيصبح الراحل، المبدع والصديق والرفيق والزميل، واستعجلت الرحيل..ألخ.
ليتنا نقوم بمبادرة نسميها "الموت الافتراضي" أن نضع برنامجا يوميا نعلن فيه عن رحيل كاتب/كاتبة أو صحافي/صحافية، وهو لا يزال على قيد الحياة، ولنسميه الكاتب المتماوت، حتى نرثيه ونسمعه أجمل وأعذب الكلام في حياته حتى يجد بعض العزاء.
كنت أقول للصحافي والقاص رفعت العلان، مصيرنا، أغلبنا، مثل جمال زهران، وأحيانا أذكره بنابليون وسط البلد، وأقول له ذات يوم سترى على سعادة أو أراك وأنت تسير في الشارع تحدث نفسك.
رحم الله جمال زهران ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ).


















