+
أأ
-

عدنان السواعير هل يخرج البتراء من حالة الخمول

{title}
بلكي الإخباري

 

كتب جمال عقل 

تعتبر البتراء، المدينة الوردية المنحوتة في الصخر، جوهرة أثرية وسياحية لا تقدر بثمن ، والتي لطالما شكلت مصدر فخر للأردن ووجهة عالمية تجذب الزوار من كل حدب وصوب ،  إلا أن هذه المدينة العريقة، شأنها شأن العديد من المواقع التاريخية والتراثية حول العالم ، تواجه تحديات مستمرة للحفاظ على حيويتها وجذب أعداد متزايدة من الزوار، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة والتحولات في أنماط السفر العالمية ، وفي هذا السياق، يبرز اسم عدنان السواعير، بخبرته الإدارية الطويلة وشغفه العميق بالقطاع السياحي، كشخصية يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في إخراج البتراء من أي حالة قد توصف بالخمول أو الركود.

ومفهوم الخمول  في سياق موقع سياحي مثل البتراء لا يعني بالضرورة تراجعًا حادًا في أعداد الزوار ، بل قد يشير إلى عدم استغلال كامل لإمكاناتها، أو عدم مواكبة التطورات في صناعة السياحة ، أو ربما الاعتماد بشكل كبير على نمط سياحي تقليدي قد لا يلبي توقعات الأجيال الجديدة من المسافرين ، وتتطلب معالجة هذا الخمول رؤية استراتيجية متكاملة ، وقدرة على ابتكار حلول جديدة ، وإدارة فعالة للموارد ، وهو ما يمتلكه عدنان السواعير إداريا ، بناءً على مسيرته المهنية  .

تتمثل أهمية السواعير المحتملة في قيادته للبتراء في عدة جوانب أساسية ، أولًا، تأتي خبرته الواسعة في مجال الإدارة لتكون دافعا مهما لإدارة موقع بحجم البتراء وسط التحديات السياسية في المنطقة والاقتصادية والتنافس الكبير في القطاع السياحي ، فقد اكتسب فهمًا عميقًا للتحديات والفرص التي تواجه المواقع التراثية ، هذه الخبرة الإدارية  الميدانية تمكنه من التعرف على نقاط الضعف والقوة في البتراء ، ووضع خطط عملية وقابلة للتنفيذ تهدف إلى تحسين تجربة الزائر، وتوسيع نطاق الأنشطة المتاحة، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية للموقع.

ثانيًا، يمكن للسواعير أن يكون محفزًا رئيسيًا للابتكار والتحديث ، فصناعة السياحة تتطور باستمرار، وتوقعات الزوار تتغير ، الأجيال الجديدة تبحث عن تجارب غامرة، وتفاعلية، ومتصلة بالتكنولوجيا ،  قيادة مثل هذه التغييرات تتطلب شخصًا يتمتع برؤية مستقبلية واستعداد لتبني أفكار جديدة ، كما يمكنه  أن يعمل على تشجيع  استخدام التكنولوجيا الحديثة لتعزيز تجربة الزوار ، مثل تطبيقات الهواتف الذكية التي توفر معلومات تفاعلية ، أو الواقع المعزز الذي يسمح للزوار برؤية البتراء في عصورها القديمة . كما يمكنه دفع عجلة تطوير الخدمات السياحية المكملة، مثل خيارات الإقامة المتنوعة، والمطاعم التي تقدم تجارب طعام فريدة، وورش العمل التي تعلم الزوار عن ثقافة الأنباط.

ثالثًا، تلعب إدارة الموارد البشرية والمجتمعية دورًا حيويًا ، فالبتراء ليست مجرد حجارة منحوتة، بل هي جزء لا يتجزأ من نسيج مجتمعات محلية تعتمد بشكل كبير على السياحة ،  و يمكن للسواعير أن يركز على تمكين المجتمع المحلي ، وتوفير فرص عمل أفضل ، وتعزيز دورهم في الحفاظ على الموقع وتنميته. وهذا لا يقتصر على توفير فرص عمل مباشرة، بل يشمل أيضًا دعم الحرفيين المحليين، وتشجيع الاستثمار في الأعمال الصغيرة المتعلقة بالسياحة، وضمان أن يعود جزء من عائدات السياحة بالفائدة على المجتمعات التي تحتضن البتراء ،  كما أن بناء شراكات قوية مع الهيئات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الدولية، سيكون من الاولويات لضمان تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة وتجاوز العقبات.

رابعًا، تكمن قدرته على التسويق والترويج ، في عالم اليوم الرقمي ، فقد أصبح التسويق الفعال ضرورة حتمية. فيمكنه أن يقود حملات تسويقية مبتكرة تستهدف شرائح جديدة من السياح، وتسلط الضوء على الجوانب غير المكتشفة من البتراء، وتستخدم منصات التواصل الاجتماعي بفاعلية للوصول إلى جمهور عالمي ، ويتجاوز التسويق هنا مجرد الإعلان عن المكان، ليشمل سرد قصص آسرة عن تاريخ البتراء، وثقافة الأنباط، وجمال الطبيعة المحيطة بها، لإنشاء رابط عاطفي مع الجمهور المستهدف. ويمكن أيضًا استهداف سياحة متخصصة ، مثل السياحة الثقافية، وسياحة المغامرات، وسياحة الاستدامة، مما يساهم في تنويع مصادر الزيارة وإطالة مدة إقامة السائح.

مع ذلك، فإن نجاح أي شخص، بما في ذلك عدنان السواعير، في إخراج البتراء من حالة الخمول يعتمد على عدة عوامل خارجية ودعم مستمر ، أولًا، يتطلب الأمر إرادة سياسية قوية والتزامًا حكوميًا بتوفير الدعم اللازم ، سواء كان ذلك ماليًا، أو تشريعيًا، أو بيروقراطيًا.

 ثانياً، يجب أن تكون هناك خطة استراتيجية واضحة وطويلة الأجل، تضع أهدافًا قابلة للقياس وتحدد مسارات العمل لتحقيقها. 

ثالثًا، يعد التعاون بين جميع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة السياحة، وسلطة إقليم البتراء، والقطاع الخاص، والمجتمع المحلي، أمرًا بالغ الأهمية ،  لان العمل المنفرد، مهما كان صاحبه متمكنًا، لن يكون كافيًا لمواجهة التحديات المعقدة.

فتاريخيًا، مرت البتراء بفترات مختلفة من الازدهار والتحديات ، استطاع الأنباط، بعبقريتهم الهندسية والفنية، تحويل هذه المدينة الصحراوية إلى مركز تجاري وثقافي مزدهر. واليوم، تقع على عاتق الأجيال الحالية مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث العظيم وتطويره بما يتناسب مع متطلبات العصر ، يمكن لعدنان السواعير، بشخصيته القيادية ورؤيته الاستراتيجية، أن يكون القوة الدافعة وراء هذا التطوير ،  فقدرته على فهم ديناميكيات القطاع السياحي، وإلهام الفرق، وتشجيع الابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، تجعله مرشحًا مثاليًا لقيادة البتراء نحو مستقبل أكثر إشراقًا وحيوية.

و إن التساؤل حول ما إذا كان  قادرًا على إخراج البتراء من حالة الخمول هو سؤال مشروع يعكس أهمية التخطيط والقيادة في الحفاظ على المواقع التراثية وتنميتها. إذا تم توفير الدعم اللازم له، وإذا استطاع تطبيق رؤيته الاستراتيجية بفاعلية، فإن البتراء لديها كل المقومات لتجاوز أي ركود محتمل، واستعادة مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، ليس فقط من خلال إبراز كنوزها الأثرية، بل أيضًا من خلال تقديم تجارب سياحية مبتكرة ومستدامة تلبي تطلعات جميع الزوار، وتعود بالنفع على الأردن ومجتمعاته.