سوريا تستعد لزيادة إنتاج القمح بأكثر من الضعف في السنوات القادمة

أعلن مسؤول في وزارة الزراعة السورية أن البلاد تتوقع زيادة كبيرة في إنتاج القمح هذا العام، حيث من المتوقع أن يتجاوز الإنتاج ضعف ما تم تحقيقه في العام الماضي. ويأتي هذا التحسن نتيجة لتحسن الظروف المناخية وعودة بعض المحافظات الرئيسية في الشمال والشمال الشرقي إلى حسابات الإنتاج بعد سنوات من الجفاف القاسي.
أضاف أحمد جلال الأحمد، مدير الشؤون الزراعية والوقاية في وزارة الزراعة، أن التوقعات تشير إلى إمكانية حصاد ما بين 2.3 و2.5 مليون طن من القمح، مقارنة بحوالي 900 ألف طن في العام الماضي. وأوضح أن البلاد تشهد موسم حصاد وفير بفضل تحسن الأمطار.
بينما تتماشى هذه التقديرات مع ما أعلنته المؤسسة السورية للحبوب، حيث توقعت في يونيو أن إنتاج القمح قد يصل إلى نحو 2.5 مليون طن في موسم 2026، مع بدء موسم الشراء في عدد من المحافظات.
تقديرات إنتاج القمح
أوضح الأحمد أن هذه الزيادة مرتبطة أيضًا بمساهمات المحافظات الشمالية والشرقية التي كانت خارج سيطرة الحكومة لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن محافظة الحسكة قد تسهم بنحو 800 ألف طن، ومحافظة الرقة بنحو 300 ألف طن، ودير الزور بنحو 250 ألف طن. وبالتالي، فإن الإنتاج المحتمل من هذه المحافظات قد يصل إلى حوالي 1.35 مليون طن.
كما نقلت تقارير عن المؤسسة السورية للحبوب بدء عمليات الشراء في محافظات حماة ودرعا وطرطوس واللاذقية، بينما لم تبدأ العمليات بعد في الحسكة والرقة ودير الزور وحلب، والتي تعتبر من المحافظات الرئيسية المنتجة للقمح.
تعمل المؤسسة على تحسين قدراتها التخزينية قبل موسم الحصاد، حيث تم تأهيل عدد من الصوامع والصويمعات بخبرات محلية، رغم وجود العديد من المواقع التي تحتاج إلى تأهيل استعدادًا للمواسم المقبلة.
الخطط المستقبلية لتسويق المحصول
كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة عن تشكيل لجنة عليا لاستلام الحبوب في فبراير الماضي، بهدف وضع خطة لتسويق محصول القمح لعام 2026، وتشكيل لجان تسويقية فرعية في المحافظات لمواجهة أي إشكالات قد تظهر خلال موسم التسويق.
على الرغم من الزيادة المتوقعة في الإنتاج، أكد الأحمد أن سوريا ستظل بحاجة لاستيراد جزء من احتياجاتها من القمح، حيث تحتاج البلاد إلى نحو 4 ملايين طن سنويًا، خاصة القمح المستخدم في إنتاج الخبز.
تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى عودة نحو 1.64 مليون سوري منذ ديسمبر 2024 حتى مايو 2026، مما يزيد من الضغط على الطلب المحلي على القمح.
تحديات السوق وأسعار الشراء
تحدد الحكومة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند 46 ألف ليرة سورية، مع منح المزارعين مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة عن كل طن. ولكن هناك اعتراضات من المزارعين بشأن آلية الشراء وأسعار الموسم.
يشير بعض المزارعين إلى أن منصات الحجز التي أطلقتها الحكومة لا تتناسب مع احتياجاتهم، حيث تكون الأسعار أقل من تكاليف الإنتاج مقارنة بالعام الماضي. وأكدوا أن المكافأة التشجيعية كانت أعلى في العام الماضي.
تسعى الحكومة لدعم زراعة القمح باعتباره محصولًا استراتيجيًا من خلال تحسين السياسات التسويقية والتخزينية، بينما تعمل وزارة الزراعة على خطة خمسية تعتمد أصنافًا محسنة عالية الغلة ومقاومة للجفاف.



















