التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال يثير قلق القاهرة

قالت قناة i24News الإسرائيلية إن زيارة رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بعرو إلى إسرائيل شكلت منعطفا لافتا في مسار العلاقات المتنامية بين الجانبين. وأوضحت القناة أن الاتصالات المحدودة انتقلت إلى مستوى أكثر تقدما من التنسيق السياسي والأمني، في خطوة أثارت قلقا متزايدا داخل القاهرة وعدد من العواصم الإقليمية.
وأضافت أن الزيارة التي وصفت بأنها تاريخية لم تقرأ عربيا باعتبارها حدثا بروتوكوليا عابرا، بل كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتوسيع الحضور في البحر الأحمر وخليج عدن عبر بوابة إقليم انفصالي لم يحظ بأي اعتراف دولي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991. وبينت أن الأوساط المصرية ترى أن التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال لا يتعلق فقط بإقامة علاقات دبلوماسية، بل يحمل أبعادا استراتيجية مرتبطة بالموانئ والممرات البحرية والنفوذ الأمني في منطقة تعد من أكثر الساحات حساسية بالنسبة للأمن القومي المصري.
تحركات إسرائيلية في الإقليم وقلق مصري متزايد
أكدت القناة أن زيارة عرو جاءت تتويجا لمسار متسارع من التقارب بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، بدأ بخطوات سياسية محدودة قبل أن يتطور إلى ترتيبات دبلوماسية وأمنية أكثر وضوحا. وأشارت إلى أن إسرائيل أعلنت أواخر العام الماضي اعترافها بأرض الصومال لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، مما اعتبر اختراقا سياسيا مهما للإقليم الانفصالي الساعي منذ عقود للحصول على شرعية دولية.
وأوضحت أن الأمر لم يتوقف عند الاعتراف، إذ تبادل الجانبان تعيين السفراء وأعلن لاحقا عن ترتيبات لافتتاح سفارتين في تل أبيب وهرجيسا، مما يشير إلى انتقال العلاقة إلى مستوى رسمي ومستقر. وشددت التقارير على أن التدريبات التي تلقاها عشرات الضباط من قوات أرض الصومال داخل إسرائيل تعزز الانطباع بأن العلاقة تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى شراكة أمنية وعسكرية آخذة في التوسع.
أبعاد استراتيجية للتقارب وتأثيرات على الأمن القومي المصري
بينت القناة أن مصر لا تنظر إلى أرض الصومال باعتبارها مجرد كيان انفصالي يسعى للاعتراف، بل باعتبارها نقطة جيوسياسية شديدة الحساسية تقع على تخوم أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأشارت إلى أن الإقليم يشرف على ميناء بربرة المطل على خليج عدن والقريب من باب المندب، مما يمنحه أهمية استراتيجية مباشرة بالنسبة لحركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
وقالت i24News إن القاهرة تخشى من أن يؤدي أي حضور إسرائيلي متزايد في تلك المنطقة إلى تغيير موازين النفوذ في جنوب البحر الأحمر، بما قد ينعكس على أمن الملاحة والتجارة الدولية ويمنح تل أبيب قدرة أكبر على التأثير في أحد أهم الشرايين الاقتصادية لمصر. وأكدت أن القاهرة تتعامل مع القرن الأفريقي باعتباره امتدادا مباشرا لأمنها القومي، نظرا لتداخل الملفات البحرية والمائية والأمنية في تلك الساحة.
التحديات الإسرائيلية أمام الأمن المصري
أشارت القناة إلى أن إسرائيل تسعى من خلال التقارب مع أرض الصومال إلى تثبيت موطئ قدم قريب من باب المندب، أحد أهم نقاط الاختناق البحرية عالميا، والذي اكتسب أهمية إضافية منذ اندلاع حرب غزة. وأضافت أن تل أبيب ترى أن التمركز قرب خليج عدن يمنحها قدرة أكبر على مراقبة خطوط التجارة والطاقة وتعزيز حضورها الاستخباري في الضفة الأفريقية المقابلة لليمن.
وأوضحت القناة أن ميناء بربرة ينظر إليه باعتباره منصة لوجستية واعدة يمكن توظيفها ضمن شبكة النفوذ الإسرائيلية المتنامية في أفريقيا. وشددت على أن تل أبيب تستخدم في الوقت ذاته الاعتراف بأرض الصومال كورقة ضغط ونفوذ تجاه الإقليم نفسه والعديد من القوى الإقليمية.



















