+
أأ
-

تحقيق التكامل الاقتصادي عبر نهر السنغال

{title}
بلكي الإخباري

عاد ملف الملاحة النهرية على نهر السنغال ليصبح محور نقاش مهم بين دول حوضه، حيث يُعتبر وسيلة محتملة لفك العزلة الاقتصادية عن مالي. هذه الدولة الحبيسة تبحث عن منافذ جديدة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

عقدت منظمة استثمار نهر السنغال في باماكو الدورة الاستثنائية الرابعة والستين لمجلس وزرائها، حيث تصدر جدول أعمالها تقييم مدى تقدم مشروع الملاحة على نهر السنغال. يعتبر هذا المشروع إستراتيجيا بالنسبة لمالي.

شمل جدول الأعمال أيضا حوكمة شركات المنظمة وصيانة منشآت إنتاج الكهرباء ونقلها، فضلا عن متابعة تنفيذ المشاريع المشتركة في مجالات المياه والطاقة والنقل.

أهمية الملاحة في تعزيز الاقتصاد

تعتبر باماكو الملاحة النهرية بديلا عن الممرات البرية والسكك الحديدية، والتي تُعد مكلفة وتخضع لقيود متعددة. يقضي المشروع بتهيئة محور ملاحي يمتد نحو 905 كيلومترات بين مدينة سان لويس في السنغال ومدينة أمبيديدي في غرب مالي. من المتوقع أن يتيح هذا الممر المائي نقل ما يقارب 10 ملايين طن من البضائع سنويا.

يساهم هذا المشروع في خفض التكاليف اللوجستية وتأمين تموين البلاد، كما يُنشط اقتصاد المناطق المحاذية للنهر. يتولى الجانب الملاحي شركة تسيير واستغلال الملاحة على نهر السنغال، التي أُنشئت في عام 2011، حيث تركز على استعادة الملاحة المستدامة وتعزيزها.

سجل المشروع تقدما ملحوظا في الأشهر الأخيرة، إذ أطلقت سوغيناف في يوليو أعمال جرف وتهيئة للقناة شملت إزالة العتبات الصخرية. كما تم تركيب تجهيزات إشارة لتأمين الملاحة، وقد أُطلقت دراسة تأطير إستراتيجي لرسم خارطة طريق في أفق عام 2035.

تحديات المشروع وآفاقه المستقبلية

اجتماع باماكو أعاد إلى الواجهة وظيفة أخرى للنهر كممر إقليمي للتنقل والمبادلات، ما يُسهم في تقليل كلفة النقل وتعزيز اندماج الأسواق. رغم هذه الفوائد، يبقى التحدي كبيرا، حيث يتطلب نجاح المشروع صيانة متواصلة للقناة، وبنى مرفئية ذات أداء جيد، وتمويلات مستدامة.

إضافة إلى ذلك، يُعتبر التنسيق الوثيق بين الدول الأعضاء ضروريا لضمان نجاح المشروع. مدى تحول المشروع إلى أداة فعلية لفك العزلة عن مالي وحوض نهر السنغال بأكمله يعتمد على هذه القدرات.

في الختام، يمثل نهر السنغال أداة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول المطلة عليه، وفتح آفاق جديدة للتنمية في المنطقة.