+
أأ
-

مازن الفراية رجل الدولة والميدان

{title}
بلكي الإخباري

 

كتب جمال عقل 

في عالم السياسة والإدارة، قلما تجد شخصية تجمع بين عمق الفكر الاستراتيجي والقدرة على التنفيذ العملي على أرض الواقع ، فغالباً ما ينقسم السياسيون بين متحدثين بارعين يفتقرون للخبرة الميدانية، وقادة ميدانيين قد يجدون صعوبة في صياغة رؤى سياسية شاملة ، إلا أن الأردن، ومن خلال شخصية الوزير مازن الفراية، يضرب مثالاً حياً لرجل دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فهو رجل ميدان بامتياز ، استطاع أن يترجم قناعاته ورؤيته إلى إنجازات ملموسة ، وأن يجسد مبدأ القيادة بالقدوة والعمل الدؤوب.

إن وصف مازن الفراية برجل دولة ليس مجرد إطلاق وصف بلا مبرر ، بل هو تتويج لمسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز على مختلف الأصعدة ، فمن خلال توليه مناصب متعددة وآخرها وزيرا للداخلية ، أظهر الفراية قدرة استثنائية على فهم تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وامتلاكه رؤية واضحة للوضع الداخلي  ،  فرجل الدولة هو من يمتلك البعد الاستراتيجي، القدرة على التخطيط للمستقبل، وفهم التحديات التي تواجه المجتمع ، ووضع الحلول التي تضمن استقرارها وازدهارها ، وقد برهن الفراية على هذه الصفات من خلال قراراته ورؤيته التي سعت دائماً لتحقيق المصلحة الوطنية العليا.

على سبيل المثال، عند توليه مسؤولية وزارة الداخلية، واجهت الوزارة تحديات جمة تتعلق بالأمن، التنمية المحلية، وإدارة الحدود، بالإضافة إلى ملفات حساسة تتعلق بالهجرة واللجوء ، في هذا المنصب، لم يكتفِ الفراية بالإدارة الروتينية، بل سعى لتطوير منظومة العمل الأمني والإداري ، وتعزيز اللامركزية ، ودعم المجتمعات المحلية والمحافظين ، وتحديث الأنظمة والقوانين بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية ، كان تركيزه على تمكين المجالس المحلية وتعزيز دورها في التنمية الأمنية ، وإيجاد آليات مبتكرة لمواجهة التحديات الأمنية ، دليلاً على عقليته كرجل دولة يسعى لبناء مؤسسة قوية قادرة على الصمود والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

لكن ما يميز مازن الفراية حقاً هو جانبه كـرجل ميدان هذا الوصف يعكس قدرته على النزول إلى الشارع، والتفاعل المباشر مع قضايا المواطنين، وفهم التحديات التي تواجههم عن قرب. رجل الميدان هو من لا يكتفي بتقارير المكتب ، بل يضع يده في يد العاملين، ويشاركهم همومهم ، ويسعى لإيجاد حلول واقعية ومباشرة للمشاكل  ، هذه الصفة تمنح القيادة مصداقية وقوة، وتجعل القرارات المتخذة أكثر واقعية وفاعلية.

وقد تجلت هذه الصفة بوضوح في مختلف المواقع التي شغلها ، كوزير لم يكن الفراية مجرد شخصية تجلس خلف مكتبها في وزارة الداخلية ، بل كان يتواجد باستمرار في المحافظات والبلدات ، يلتقي بالمواطنين ، ويستمع إلى شكواهم ، ويتفقد المشاريع الامنية على أرض الواقع ، هذه الزيارات الميدانية لم تكن مجرد جولات تفقدية ، بل كانت فرصة لتقييم أداء الوزارة ، وتوجيه المسؤولين ، وضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها. لذلك فإن قدرته على الخروج من عباءة المنصب الرسمي والانخراط المباشر في حياة الناس، جعلته قريباً منهم، ومثيراً لثقتهم ،

فعند الحديث عن مازن الفراية كرجل ميدان ، لا يمكن إغفال دوره في مواجهة الأزمات ، ففي أوقات الشدة ، سواء كانت متعلقة بكوارث طبيعية، أو تحديات اقتصادية ، أو حتى قضايا اجتماعية معقدة، كان الفراية من أوائل المستجيبين ، يعمل جنباً إلى جنب مع فرق الطوارئ والمجتمعات المتضررة ، هذه الروح القيادية الميدانية، التي تتسم بالصلابة والمرونة والقدرة على اتخاذ القرارات السريعة تحت الضغط، هي سمة نادرة في عالم السياسة المعاصرة.

على سبيل المثال، خلال جائحة كوفيد 19، والتي تطلبت جهوداً استثنائية على كافة المستويات، كان له دور حيوي   في تطبيق الإجراءات الوقائية، وضمان انسياب حركة السلع الأساسية، ودعم فرق الصحة. كانت القرارات المتخذة غالباً ما تتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على الصحة العامة، وضمان استمرارية الحياة الاقتصادية، وهو ما استدعى نزولاً ميدانياً مستمراً لتقييم الوضع على أرض الواقع، وضبط الإجراءات، وتوجيه الجهود.

إن الجمع بين هاتين الصفتين، رجل دولة و رجل ميدان يخلق توليفة فريدة في القيادة. فرجل الدولة يضع الرؤية والسياسات العامة، بينما رجل الميدان يضمن تنفيذ هذه السياسات على أرض الواقع بكفاءة وفعالية ، ويعيد تغذية القيادة العليا بالمعلومات والخبرات الميدانية التي تعزز من دقة القرارات المستقبلية. في حالة مازن الفراية، نرى كيف تترجم خططه الاستراتيجية إلى إجراءات عملية، وكيف تؤثر تجاربه الميدانية على صياغة سياساته.

وعلى صعيد آخر، يتجلى هذا الجمع في قدرته على التواصل الفعال مع مختلف فئات المجتمع. كرجل دولة، يدرك أهمية الحوار والتوافق، ويسعى لبناء جسور الثقة مع الجميع ، وكرجل ميدان ، يمتلك القدرة على فهم لغة الناس ، والتحدث إليهم بلغة بسيطة ومباشرة ، والتعبير عن اهتمامه الحقيقي بقضاياهم . هذا النوع من التواصل يبني علاقة قوية بين المسؤول الحكومي  والمواطنين، ويساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي.

وفي مسيرته المهنية، لم تكن المناصب مجرد ألقاب، بل كانت فرصاً للعمل والبناء ، سواء في الجيش العربي قبل دخوله المعترك السياسي، أو في منصبه كوزير للداخلية ، أظهر الفراية التزاماً قوياً بالمسؤولية، واجتهاداً في أداء الواجب، وقدرة على تحقيق النتائج. لقد أثبت أن القيادة الفعالة لا تعتمد على الخطاب الرنان ، بل على العمل الدؤوب ، والالتزام بالمبادئ، والقدرة على تجاوز التحديات.

و يمكن القول بأن مازن الفراية يمثل نموذجاً للقيادي المتكامل ، فهو رجل دولة بامتياز، يمتلك الرؤية الاستراتيجية والبعد السياسي، وهو في الوقت ذاته رجل ميدان، لا يخشى النزول إلى الشارع، والتفاعل المباشر مع قضايا الناس، وتجسيد الخطط على أرض الواقع ، هذه الثنائية في شخصيته هي ما يميزه ويجعله عنصراً فاعلاً ومؤثراً في مسيرة الأردن نحو التنمية والازدهار. إن قدرته على الربط بين عالم السياسة والتنفيذ ، وبين التخطيط الاستراتيجي والعمل الميداني، تجعله شخصية قيادية جديرة بالتقدير والاحترام ، وقادرة على المساهمة بشكل فعال في بناء مستقبل أفضل للوطن.