+
أأ
-

أزمة تصدير التمور في ليبيا تشتد مع اقتراب الموسم الجديد

{title}
بلكي الإخباري

طرابلس - أثار قرار وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية بحظر تصدير بعض الموارد الزراعية جدلا واسعا في أوساط المزارعين. حيث حذر المزارعون والمصدرون من تداعيات هذا القرار على قطاع التمور الذي يعد أحد أبرز القطاعات الزراعية في البلاد. وجاء القرار في إطار إجراءات تنظيمية تهدف إلى ضمان وفرة السلع في السوق المحلية والحد من ارتفاع الأسعار.

وأوضحت وزارة الاقتصاد أن هذه الإجراءات مؤقتة ومتصلة بمتطلبات السوق المحلية. إلا أن منتجي التمور يرون أن القيود المفروضة على التصدير تهدد قطاعا يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتصريف إنتاجه. وأكدت الوزارة أن الهدف ليس الإضرار بالمنتجين بل حماية السوق المحلية.

تعتبر التمور من أهم السلع الزراعية التصديرية في ليبيا. حيث يعتمد آلاف المزارعين على زراعة النخيل كمصدر رئيسي للدخل. وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة، بلغ إنتاج ليبيا من التمور نحو 188 ألف طن، مما جعلها في المرتبة الحادية عشرة عالميا. ويُوجه جزء كبير من هذا الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، خاصة لدول المغرب العربي وتركيا.

أسواق التصدير وتأثير القيود

وذكر إبراهيم نصر، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمصدري التمور، أن الكميات المتاحة للتصدير ما زالت كبيرة رغم اقتراب نهاية الموسم. وبين أن حجم الكميات المرتبطة بعمليات التصدير يتجاوز 4 آلاف طن، مما يساهم في زيادة الضغوط على مرافق التخزين.

وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن التصدير يهدد ثقة المستوردين الأجانب في السوق الليبية. وكذلك حذر من أن التردد في قرارات التصدير قد يدفع المستوردين إلى البحث عن أسواق بديلة أكثر استقرارا. مما سيؤثر سلبا على قدرة المنتجين الليبيين على الحفاظ على حصتهم في الأسواق الخارجية.

كما أشار نصر إلى أن مرافق التخزين قد اكتظت بالكامل. حيث لا يفصل سوى شهرين عن بدء الموسم الجديد لجني التمور. ولفت إلى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تداخل مخزون الموسم السابق مع الإنتاج المتوقع للموسم المقبل.

تداعيات حظر التصدير

وأوضح نصر أن استمرار الحظر قد يؤدي إلى انخفاض أسعار التمور إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج. وهو ما قد يؤدي إلى خسائر للمزارعين، مما يدفع بعضهم إلى تقليص استثماراتهم. ويرتبط قطاع التمور بسلسلة اقتصادية واسعة تشمل النقل والتخزين والتعبئة والتغليف.

وشدد على أن أي اضطراب في إحدى حلقات هذه السلسلة الاقتصادية قد ينعكس سلبا على الأنشطة المرتبطة بها. كما حذر من آثار اجتماعية محتملة في مناطق مثل الجفرة والواحات، حيث يعتبر النشاط الزراعي من أهم مصادر الاستقرار الاقتصادي.

وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن هدف الإجراءات الحالية هو حماية السوق المحلية. وأشارت إلى أن قرارات تقييد تصدير بعض المنتجات جاءت كإجراءات تنظيمية مؤقتة تهدف لتلبية احتياجات المواطنين. وأوضحت أن آثار هذه الإجراءات بدأت تظهر على الأسعار.

هل الحظر هو الحل؟

يرى المحلل الاقتصادي عبد الكريم الجديدي أن الحل لا يكمن في الحظر الشامل أو فتح التصدير دون ضوابط. بل يجب إدارة الفائض الإنتاجي بذكاء. وأكد على ضرورة تحسين سلاسل التوريد وتسهيل الإجراءات أمام المنتجين لدعم الإنتاج الزراعي.

وأشار إلى أهمية تطوير الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة للمنتج الليبي. في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لضبط الأسعار. يرى المنتجون أن التمور تختلف عن المحاصيل الموسمية الأخرى.

ومع اقتراب موسم جديد، يبقى التحدي أمام الحكومة كيف توازن بين متطلبات الأمن الغذائي واستمرار التصدير. وذلك لضمان استقرار السوق المحلية دون الإضرار بأحد أهم القطاعات الزراعية في البلاد.