ديوان المحاسبة ومعهد المحاسبين الإداريين يوقعان مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات

وقّع ديوان المحاسبة ومعهد المحاسبين الإداريين (IMA)، السبت، مذكرة تفاهم تهدف إلى تبادل الخبرات في مجالات المحاسبة والإدارة المالية، وتمكين وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات المالية والمحاسبة والرقابة، وذلك على هامش أعمال مؤتمر AWJ Conference 2026 الذي عُقد في عمّان.
وقال رئيس ديوان المحاسبة راضي الحمادين، إن المذكرة تهدف إلى تطوير مهارات الكوادر الوطنية في تحليل التكاليف وقياس الأداء وتطبيق أدوات المحاسبة الإدارية الحديثة في العمل الرقابي، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
وأكد الحمادين، خلال رعايته المؤتمر، أن العالم يشهد تحولًا جوهريًا في فلسفة الإدارة العامة، يقوم على الانتقال من التركيز على الإجراءات إلى التركيز على النتائج، ومن قياس حجم الإنفاق إلى تقييم كفاءته والقيمة المتحققة منه، مشيرًا إلى أن نجاح الدول لم يعد يقاس بحجم مواردها فحسب، بل بكفاءة إدارتها وجودة عمل مؤسساتها وقدرتها على تحويل الموارد إلى نتائج، والبيانات إلى قرارات، والسياسات إلى أثر مستدام.
وأضاف أن عنوان المؤتمر "وعي، أفق، جدارة" يحمل دلالات استراتيجية، مبينًا أن الوعي يتمثل في فهم الواقع وقراءة المخاطر وتحليل المتغيرات، والأفق في استشراف المستقبل وصياغة السياسات طويلة المدى، فيما تتمثل الجدارة في قدرة المؤسسات على تحويل الرؤى والخطط والموارد إلى نتائج قابلة للقياس وأثر يلمسه المواطن.
وقال إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يمضي في تنفيذ مشروع وطني شامل للتحديث يقوم على التكامل بين التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مشيرًا إلى أن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي الثاني لخارطة طريق تحديث القطاع العام للأعوام 2026-2029 ينقلان مشروع التحديث إلى مرحلة تسريع التنفيذ وقياس الأثر، بما يتطلب كفاءة في التنفيذ وجودة في البيانات ووضوحًا في المسؤوليات وفاعلية في المتابعة والقدرة على تصويب المسار.
وأكد أن ديوان المحاسبة يضطلع بدوره الدستوري بوصفه الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة، وشريكًا وطنيًا في حماية موارد الدولة وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة ودعم الثقة في إدارة المال العام، لافتًا النظر إلى أن تطور طبيعة الإنفاق العام والاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والبيانات يفرض تطوير أدوات الرقابة ومنهجياتها لتصبح أكثر تخصصًا واستباقية وقدرة على تحليل المخاطر وقياس النتائج.
وأضاف أن الرقابة الحديثة لم تعد تقتصر على التحقق من سلامة الإنفاق والامتثال للتشريعات، بل تمتد إلى تقييم كفاءة استخدام الموارد وفاعلية تنفيذ البرامج ومدى تحقيق الأهداف والقيمة المتحققة مقابل المال، مؤكدًا أن تدقيق الأداء يمثل أولوية وطنية إصلاحية لتعزيز كفاءة وفاعلية القطاع العام وترسيخ نهج قائم على النتائج.
وبيّن الحمادين أن ديوان المحاسبة أنجز ما يقارب 90% من مستهدفات خطته الاستراتيجية للأعوام 2024-2027 قبل نحو عام ونصف من انتهاء إطارها الزمني، ويعمل حاليًا على إعداد وإطلاق المرحلة الثانية من مسار التطوير الاستراتيجي استنادًا إلى ما تحقق واستشرافًا لمتطلبات الرقابة المستقبلية وأولويات التحديث الوطني.
وأشار إلى أن معهد المحاسبين الإداريين يعد من المرجعيات المهنية العالمية في مجال المحاسبة الإدارية، وأن الشهادات المهنية التي يقدمها، وفي مقدمتها FMAA وCMA وCSCA، تسهم في بناء الكفاءات في المحاسبة المالية والإدارية وتحليل التكلفة والتخطيط وتقييم الأداء والتحليل التنافسي والاستراتيجي.
وأضاف أن الديوان يعمل على تأهيل عدد من كوادره غير المتخصصة في المالية والمحاسبة للاستعداد للتقدم لامتحان شهادة FMAA، بالتوازي مع الإعداد لمسار شهادة CMA، مؤكدًا مواصلة تطوير أدوات الديوان والاستثمار في كوادره وتوسيع شراكاته المهنية بما يعزز حماية المال العام ودعم كفاءة مؤسسات الدولة والمساهمة في إنجاح مشروع التحديث الوطني.
من جهتها، قالت رئيسة فرع عمّان لمعهد المحاسبين الإداريين، نادين حداد، إن المؤتمر، الذي ينظم بالشراكة مع ديوان المحاسبة الأردني، يمثل أول مؤتمر يتم تنظيمه وإدارته بالكامل من قبل فرع عمّان للمعهد، ويشكل محطة تاريخية تعكس حجم التطور الذي وصل إليه الفرع وقدرته على قيادة مبادرات مهنية نوعية تخدم أعضاء المعهد والمجتمع المهني في الأردن والمنطقة.
وأعربت حداد عن تقديرها لديوان المحاسبة على تعاونه ودعمه وجهوده في إنجاح المؤتمر، ولرئيس الديوان الدكتور راضي الحمادين على رعايته المؤتمر، بما يعكس اهتمامه بتطوير المهنة وتعزيز دور الكفاءات المالية والمحاسبية في الأردن.
وأكدت أن أهمية المؤتمر لا تقتصر على الموضوعات المطروحة أو الخبرات التي يقدمها المتحدثون، بل تكمن أيضًا في جمع المهنيين والقادة والخبراء تحت سقف واحد، بما يتيح تبادل الخبرات والأفكار، والتعرف إلى أفضل الممارسات المهنية، ومناقشة التحديات المشتركة، وبناء شراكات جديدة وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات المهنية والأكاديمية.
وأضافت أن المؤتمر يمثل فرصة حقيقية للإسهام في رسم مستقبل المهنة من خلال التعاون وتبادل المعرفة والاستفادة من الخبرات المتنوعة، متمنية للمشاركين مؤتمرًا ثريًا بالمعرفة والنقاشات وفرص التعلم والتواصل المهني.
















