السردية الأردنية: هوية وطنية غنية بتراثها وتاريخها العميق

قال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة إن السردية الأردنية تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية، حيث تمتاز بتنوعها وعمقها التاريخي الممتد عبر العصور. جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان "السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان"، التي نظمتها اللجنة الاجتماعية والعلاقات العامة في جمعية الشؤون الدولية بعمان.
وأوضح الرواشدة أن السردية تتجلى من خلال عدة مفاصل أساسية، تتضمن التاريخ القديم والحضارات المتعاقبة على أرض الأردن. وأشار إلى أن حضارة الأنباط في البتراء، ومدن الديكابولس مثل جرش، تمثل جزءاً من هذه السردية التاريخية.
وأضاف أن السردية الأردنية تبرز أيضاً من خلال الشرعية والإنجاز، موضحاً أن الخطاب الوطني يرتكز على الثورة العربية الكبرى، والمسيرة الهاشمية لبناء الدولة، وصولاً إلى الاستقلال. وبين أن هذه السردية تتضمن دور الأردن الثابت في دعم القضايا العربية، مثل القضية الفلسطينية.
تجليات السردية الأردنية في الهوية الثقافية
وشدد الرواشدة على أن السردية الأردنية تتجلى من خلال قيم الاعتدال والإصلاح، حيث تركز على التسامح والتعايش المشترك. وأكد أن النهج الإصلاحي يجمع بين التمسك بالهوية والانفتاح على المستقبل، مشيراً إلى تضحيات الأردنيين في بناء الدولة.
وأشار إلى أن مشروع السردية الأردنية يسعى إلى بناء وعي وطني من خلال المرويات والقصص، باستخدام التقنيات الحديثة التي تتناسب مع روح العصر. ولفت إلى أن هذه السردية تأتي ضمن برنامج الحوارات الذي يهدف إلى تشجيع الحوار حول القضايا الوطنية.
وأكد أن السردية الأردنية تهدف إلى توثيق حكاية الأردن وربط الإنسان بالمكان والزمان، مشيراً إلى أهمية ترسيخ الذاكرة الوطنية من خلال إبراز تاريخ الدولة الأردنية والإرث الحضاري الذي تعاقب على المملكة.
إطلاق البرامج الثقافية لتعزيز السردية
وأوضح الرواشدة أن وزارة الثقافة أطلقت برنامج "حوارات" الثقافي الوطني، الذي يهدف إلى إثراء المحتوى الثقافي للسردية الأردنية. كما تم إطلاق منصة "قصص من الأردن"، التي تسعى إلى توثيق السردية وحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن هذا المشروع يتطلب جهود المؤسسات الرسمية والشعبية، وهو مفتوح على الزمان وله امتدادات في المحيط العربي والعالمي. ونوه إلى تشكيل لجان من المختصين لوضع إطار منهجي لتوثيق السردية الأردنية.
كما قدم الناطق الرسمي باسم وزارة الثقافة عرضاً حول مشروع السردية الأردنية وأهدافه، موضحاً أن المشروع يسعى إلى بناء رواية أردنية متماسكة تنطلق من الوقائع التاريخية. وبين أن أهمية توثيق المشروع تنبع من الحاجة إلى سردية شاملة تعكس العمق التاريخي والجغرافي للأردن.
التحديات والفرص في توثيق السردية
ولفت الفقير إلى أن المشروع يكتسب أهمية أكبر في ظل التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي وتعدد مصادر المعرفة. وأوضح أن المشروع يسعى إلى تقديم صورة دقيقة عن الأردن للعالم كنموذج في الاستمرارية السياسية وبناء الدولة.
كما جرى حوار بين الحضور ووزير الثقافة حول مشروع السردية والبرامج المتعلقة به. وتمت مناقشة سبل تعزيز الوعي الوطني من خلال هذه السردية.
وتعتبر السردية الأردنية بمثابة رواية وطنية تسلط الضوء على الإرث الحضاري والتاريخي للأردن، مما يعكس أهمية الثقافة في تكوين الهوية الوطنية.


















