تضخم الدين الأمريكي.. من 71 مليون دولار إلى 39 تريليون دولار

عاد الدين العام الأمريكي إلى واجهة النقاشات الاقتصادية في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة للاحتفال بذكرى استقلالها. فقد تجاوز الدين 39 تريليون دولار، بعد أن كان 71 مليون دولار فقط عند تأسيس الدولة في القرن الثامن عشر. وكشف تقرير حديث أن الدين يعكس تاريخ الولايات المتحدة، حيث ارتبطت الزيادات الكبيرة في الدين بالحروب والأزمات الاقتصادية.
أضاف التقرير أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال الأضخم عالمياً، إلا أن تكاليف خدمة الدين والعجز المالي المتزايد يثيران قلقاً حول قدرة الحكومة على الاقتراض بالمعدلات الحالية. وأوضح أن استمرار هذه الوتيرة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المدى الطويل.
تاريخ الدين الأمريكي وتأثيراته
بينت المعلومات أن الدين العام الأمريكي بدأ عام 1790 عندما وحد ألكسندر هاملتون الديون المتراكمة بعد حرب الاستقلال. وقد وصف هاملتون الدين بأنه "ثمن الحرية"، معتبراً أن الدين يمكن أن يكون مفيداً إذا ظل ضمن حدود معقولة. ومع ذلك، سجلت الولايات المتحدة حالة نادرة عندما تخلصت من الدين تماماً عام 1835، ولكن سرعان ما استؤنف الاقتراض بعدها.
شهد الدين أولى قفزاته الكبرى خلال الحرب الأهلية، حيث ارتفع من 65 مليون دولار في عام 1860 إلى نحو 3 مليارات دولار بنهاية الحرب في 1865. وتكرر هذا الأمر خلال الحربين العالميتين، مع زيادة الدين من 43 مليار دولار في عام 1940 إلى أكثر من 250 مليار دولار في عام 1945.
الاقتراض في العصر الحديث
مع بداية الثمانينيات، تخطى الدين الأمريكي حاجز التريليون دولار لأول مرة، وازدادت هذه الأرقام بشكل ملحوظ خلال العقود التالية. ورغم تراجع النمو في الدين في أواخر التسعينيات، إلا أن أحداث مثل هجمات 11 سبتمبر والحروب في العراق وأفغانستان أعادت مسار الاقتراض للصعود.
جائحة كورونا كانت نقطة تحول رئيسية، حيث أضافت نحو 4.2 تريليونات دولار إلى الدين في عام 2020 نتيجة برامج الإنفاق الطارئة. ووفقاً للتقارير، انتقلت الولايات المتحدة من تريليون دولار إلى 10 تريليونات في ثلاثين عاماً، ومن ثم إلى 30 تريليون دولار في 14 عاماً.
التحديات المستقبلية للدين الأمريكي
رغم أن الولايات المتحدة تمتلك أعلى دين سيادي في العالم، فإنها لا تواجه ضغوطاً تمويلية مماثلة لتلك التي تعاني منها اقتصادات أخرى. وهذا يعود إلى مكانة الدولار العالمية وسندات الخزانة الأمريكية التي تعتبر من الأصول الأكثر أماناً. ومع ذلك، فإن الدين الأمريكي يمثل حالياً حوالي 126% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل من اليابان وإيطاليا، لكنها لا تزال تثير القلق.
يؤكد الخبراء أن تزايد الدين قد يقود إلى مخاطر أكبر، خاصة مع ارتفاع تكاليف الفوائد. ووفقاً لبعض الاقتصاديين، فإن الدين لم يعد مجرد نتيجة لأزمات مؤقتة، بل أصبح سمة هيكلية للمالية العامة.
تواجه واشنطن تحديات متزايدة في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية، في ظل اتساع فاتورة الفوائد والعجز المالي. ويشير التقرير إلى أن استمرار هذا الوضع قد يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدم تحول الدين إلى أزمة مالية حادة.


















