ارتفاع أسعار تذاكر الطيران رغم انخفاض الوقود يثير التساؤلات

تشهد حركة الطيران العالمية انتعاشاً ملحوظاً مع استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد فترة من الاضطرابات التي أثارت مخاوف بشأن إمدادات وقود الطائرات في موسم السفر الصيفي. ورغم تراجع أسعار الوقود، لا تزال أسعار التذاكر مرتفعة، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التناقض.
وتناول برنامج اقتصادي عبر شاشة الجزيرة تداعيات الحرب على قطاع الطيران، موضحة أن تأثيراتها لم تقتصر على الملاحة البحرية، بل امتدت إلى حركة الطيران، حيث تعتبر منطقة الخليج مصدراً رئيسياً لإمدادات وقود الطائرات. وأشارت إلى أن المخاوف تزايدت مع اقتراب موسم السفر الصيفي، بعد تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أكبر أزمة طاقة في عقود.
وكشفت تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" عن تحسن تدريجي في حجوزات السفر، لكن الأرقام لا تزال أقل من معدلات ما قبل الحرب. حيث كانت الحجوزات في مايو أقل بنحو 30% مقارنة بفبراير، مما يعكس تأثير الأوضاع الحالية على سوق الطيران.
تأثير الأسعار على السوق
وأفاد التقرير بأن أسعار وقود الطائرات، رغم انخفاضها، لا تزال مرتفعة، حيث بلغ متوسط سعر البرميل حوالي 160 دولاراً في مايو، مقارنة بنحو 200 دولار في ذروة الأزمة. وبهذا، فإن تقلبات أسعار الوقود لا تزال تؤثر بشكل مباشر على تكاليف التذاكر.
وأشارت التقارير إلى أن منطقة الخليج تلعب دوراً محورياً في إمدادات وقود الطائرات، إذ تعتمد أوروبا على الخليج لتلبية نحو 24% من احتياجاتها، بينما تصل نسبة اعتماد أفريقيا إلى حوالي 33%. وهذا يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات السوق.
وفي حديثه، أكد خبير أسواق النفط والطاقة عامر الشوبكي أن التحذيرات من أزمة وقود الطائرات كانت مبنية على معطيات حقيقية، ولكن التطورات الأخيرة ساهمت في تخفيف حدة الأزمة. وأوضح أن حركة السفر زادت رغم ارتفاع الأسعار، مما يعكس تعافي السوق جزئياً.
العودة إلى الطبيعية
وأشار الشوبكي إلى أن انخفاض أسعار الوقود وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أسهما في توفير كميات إضافية من وقود الطائرات، حيث عادت أكثر من نصف حركة السفن عبر المضيق، بما فيها ناقلات تحمل الوقود من الكويت ودول الخليج إلى أوروبا.
وشدد على أن السوق الأوروبية تعاني من محدودية قدراتها في تكرير وقود الطائرات مقارنة بحجم الطلب، مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الواردات، وخاصة من الخليج. وأكد أن الولايات المتحدة تمثل مصدراً هاماً، لكن أوروبا تعتمد بقوة على إمدادات الخليج.
وتوقع الشوبكي أن تتأخر الانعكاسات الإيجابية لتراجع أسعار الوقود على أسعار التذاكر، حيث تسعى الشركات إلى تعويض خسائرها. وأضاف أن التذاكر تحتاج لبعض الوقت لتتأثر بتغيرات الأسعار.
استمرار الطلب على السفر
وأوضح الشوبكي أن سعر طن وقود الطائرات بلغ نحو 1800 دولار خلال أبريل، مقارنة بنحو 800 دولار في فبراير، ثم تراجع إلى حوالي 900 دولار حالياً. ورجح أن تظهر المنافسة بين شركات الطيران بعد انتهاء موسم الصيف، ما قد يدفع بعض الشركات إلى خفض أسعار التذاكر تدريجياً.
وفي ختام حديثه، أشار الشوبكي إلى أن شركات الطيران تحاول تحقيق توازن بين تعويض خسائرها والمحافظة على مستويات الطلب، حيث لا يزال الإقبال على السفر مرتفعاً رغم زيادة الأسعار.
وأظهر التحليل أن حركة السفر خلال الصيف الحالي تفوق مستويات العام الماضي، حيث ارتفع الطلب في أوروبا بنسبة تتراوح بين 10 و15%. بينما شهدت الولايات المتحدة نمواً أكبر نتيجة تحول عدد أكبر من المسافرين إلى السفر الجوي بسبب ارتفاع أسعار البنزين.


















