تداعيات الحرب الإيرانية تواصل تأثيرها على اقتصاد منطقة اليورو

كشفت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي، أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يعاني من تداعيات الحرب الإيرانية، رغم انخفاض أسعار النفط. وأوضحت أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال مرتفعة، مما يشير إلى استمرار مخاطر ارتفاع الأسعار.
وأضافت خلال فعالية في روما، أن تراجع أسعار النفط لا يعكس نهاية تأثيرات الحرب. موضحة أن السلام لا يزال هشا، حيث تواصل الأسواق توقع أسعار نفط مرتفعة على المدى الطويل. كما أن أسعار الغاز لا تزال أعلى بنحو 40% مقارنة بمستوياتها قبل الحرب.
وأشارت إلى أن هوامش أرباح مصافي التكرير لا تزال مرتفعة، حيث تعادل ضعف مستوياتها السابقة. ويستمر الضغط على خطوط الأنابيب وسلاسل الإمداد، مما يساهم في بقاء التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة.
تحديات جديدة تواجه أوروبا
وأكدت شنابل أن أوروبا تواجه أيضًا تحديات جديدة، بما في ذلك موجة الحر وظاهرة النينيو الفائقة، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء. فضلاً عن اقتراب مستويات المياه من الحدود الحرجة في بعض المناطق.
وشددت على أن تصريحاتها تعزز احتمالات الإبقاء على سياسة تشديد السياسة النقدية، بالرغم من تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأوروبي. وهذا الاجتماع مقرر في 22 و23 يوليو.
من جانبه، قال بيير وونش، محافظ البنك المركزي البلجيكي، إن تأثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب بدأ يتلاشى. ولكنه حذر من أن البنك المركزي الأوروبي ينبغي ألا يتأخر في اتخاذ أي قرار بشأن رفع أسعار الفائدة.
توقعات متزايدة لرفع الفائدة
وأضاف أن البنك المركزي سيستلم توقعات اقتصادية جديدة في سبتمبر، لكنه أعرب عن قلقه من أن أي تحرك قد يكون متأخراً إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع. ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على اقتصاد منطقة اليورو.
كما أدى اضطراب إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز خلال فترة الحرب إلى ارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الأوروبية، حيث سجل التضخم في منطقة اليورو نحو 3.2% في مايو، مدفوعاً بالزيادة القوية في أسعار الطاقة.
وسبق للبنك المركزي الأوروبي أن رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2023 استجابة لتلك الضغوط. وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى ترجيح رفع جديد لأسعار الفائدة في سبتمبر، إذا استمرت الضغوط السعرية.
تعقيدات البيئة الاقتصادية العالمية
وفي المقابل، يرى البنك المركزي الأوروبي أن بيئة الاقتصاد العالمي أصبحت أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية. ويستمر التوتر التجاري وتقلبات أسواق الطاقة في التأثير على المسار المستقبلي للسياسة النقدية، مما يجعلها مرتبطة بتطورات التضخم والمخاطر الخارجية.
ويعكس هذا الوضع تحدياً كبيراً أمام صانعي السياسات المالية والنقدية في منطقة اليورو، حيث تسعى الحكومات والبنوك المركزية إلى تحقيق الاستقرار في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة.



















