+
أأ
-

مخاطر المناخ تعصف بالقطاع المصرفي في أوروبا

{title}
بلكي الإخباري

تواجه البنوك الأوروبية خطرًا متزايدًا نتيجة لموجات الحر المتكررة التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد. وكشفت التقارير أن الجهات الرقابية في القارة تسعى إلى تعزيز رقابتها على انكشاف البنوك أمام هذه المخاطر المناخية، حيث تُعتبر موجات الحر الآن تهديدًا ائتمانيًا حقيقيًا ينعكس على القروض والتأمين وجودة الأصول.

وأوضح متحدث باسم الهيئة المصرفية الأوروبية أن الهيئة تعمل على تطوير أدوات لقياس الآثار المالية الناتجة عن الحرارة الشديدة. وأكد أن هذه الخطوات قد تفتح المجال لإدراج موجات الحر كفئة جديدة ضمن اختبارات الضغط الدورية التي تقيس قدرة البنوك على مواجهة الخسائر.

اختبارات الضغط وتقييم المخاطر

وأضافت الهيئة أنها تستعد لاختبار ضغط شامل في عام 2027، يركز على دمج مخاطر المناخ في منهجيتها، بمشاركة 63 بنكًا من دول الاتحاد الأوروبي والنرويج، مما يعكس أهمية هذه القضية. وأشارت الهيئة إلى أن اختبارات الضغط تُنفذ بالتعاون مع المجلس الأوروبي للمخاطر النظامية والبنك المركزي الأوروبي، بهدف تقييم قدرة البنوك على مواجهة التحديات الاقتصادية المحتملة.

وتعكس البيانات أن الخسائر الاقتصادية نتيجة الظواهر المناخية في الاتحاد الأوروبي قد تجاوزت 822 مليار يورو بين عامي 1980 و2024، مما يسلط الضوء على تأثير هذه المخاطر على القطاع المصرفي. وقد زادت حصة موجات الحر في الخسائر المناخية، مما يجعلها قضية ملحة للقطاع المالي.

تحديات القياس والتقدير

بينما تعتبر الفيضانات أكثر قابلية للقياس، تبقى موجات الحر تحديًا في تحديد آثارها. وأوضحت التقارير أن تأثير الحرارة يمتد إلى إنتاجية العمالة وأداء القطاعات الاقتصادية، مما يزيد من تعقيد التقييمات. وأكدت الهيئة أن التركيز على مخاطر الفيضانات سيساعد في تقديم تقديرات أكثر دقة للخسائر المحتملة.

وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات وكالة البيئة الأوروبية أن أوروبا هي القارة الأسرع احترارًا، مما يهدد الأمن الغذائي والطاقة. كما تشير التوقعات إلى زيادة ملحوظة في عدد الأيام الحارة في السنوات القادمة، مما يعكس هشاشة البنية التحتية أمام هذه التحديات.

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية

وأشارت التقارير إلى أن البنوك قد تواجه تراجعًا في إنتاجية الشركات المقترضة وارتفاع تكاليف الطاقة، مما يزيد من احتمالية التعثر في قطاعات مثل الزراعة والسياحة. وتستعد بعض البنوك لتعديل سياساتها الائتمانية بناءً على انكشاف عملائها لمخاطر المناخ.

كما أكد عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي أن الشركات ذات الانبعاثات المنخفضة ستستفيد من شروط إقراض أفضل، مما يعكس توجهًا نحو التركيز على الاستدامة. وفي الوقت نفسه، يتزامن هذا التحرك مع نقاش سياسي أوسع في الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية حماية السكان من آثار موجات الحر.