ارتفاع تكاليف تأمين السفن في مضيق هرمز مع تصاعد التوترات

سجلت تكاليف التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفاعا ملحوظا في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. بينما تراجعت طلبات الحصول على تغطيات تأمينية، ما يعكس حذر ملاك السفن في اتخاذ قرارات عبور المضيق. وقد ألغى بعضهم خططا كانت مقررة للعبور، مما يزيد من تعقيد الوضع في هذا الممر المائي الحيوي.
وأضاف وسطاء وخبراء في التأمين البحري أن عدد طلبات عروض الأسعار لتأمين عبور مضيق هرمز انخفض بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية. وشددوا على أن هذه الظاهرة تعكس ترددا واضحا بين ملاك السفن في استئناف الرحلات عبر هذا المسار. وأظهر تحليل بيانات حركة الملاحة تباطؤا كبيرا في مرور السفن، رغم استمرار بعض السفن في العبور مع إغلاق أجهزة التتبع، مما يصعب تقييم حركة الملاحة الفعلية.
وأوضح سايمون لوكوود، رئيس قسم ملاك السفن في شركة ويليس تاورز واتسون، أن تراجع طلبات التأمين يدل على إحجام متزايد عن الالتزام بعبور المضيق. وأكد أن التغطيات التأمينية لا تزال متاحة للراغبين، إلا أن تكلفتها ارتفعت بشكل كبير، حيث تراوحت أقساط التأمين بين 2% و6% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 1% قبل اندلاع الصراع في فبراير الماضي.
تأثير التوترات على تكاليف التأمين
بينما أكد ماركوس بيكر، الرئيس العالمي للتأمين البحري في شركة مارش، أن تأمين ناقلة نفط بقيمة 100 مليون دولار قد يكلف ما يصل إلى 6 ملايين دولار لعبور مضيق هرمز عند الحد الأعلى للأسعار الحالية. وأشار إلى أن بعض الملاك يحصلون على خصومات قد تقلص التكاليف الفعلية. لكن الوضع يبقى معقدا في ظل استمرار الضغوط على السوق.
وأظهرت البيانات أن أقساط التأمين بلغت خلال ذروة المواجهات نحو 10% من قيمة السفينة، بينما تراجعت بعد الإعلان عن اتفاق تهدئة مؤقت. ورغم ذلك، فإن تجدد التوترات أعاد الضغوط إلى سوق التأمين البحري، مما يثير مخاوف من تأثير ذلك على حركة الملاحة والتجارة.
كما يرى خبراء التأمين أن استمرار التقلبات الأمنية في المنطقة سيؤدي إلى بقاء تكاليف التأمين مرتفعة. وأكدوا أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية تتطلب التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وهو ما يبدو بعيدا في ظل الوضع الراهن.
ضغوط إضافية في البحر الأحمر وتأثيرها على الشحن
في الوقت نفسه، امتدت الضغوط إلى البحر الأحمر، حيث ارتفعت أقساط التأمين على مخاطر الحرب إلى حوالي 1% من قيمة السفينة. وهذا يشير إلى زيادة ملحوظة مقارنة بالحد الأقصى البالغ 0.4% قبل استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن التجارية. وأوضح ماركوس بيكر أن تكلفة التأمين على سفينة بقيمة 100 مليون دولار زادت من حوالي 300 ألف دولار للرحلة الواحدة إلى نحو مليون دولار.
وجاءت هذه الزيادة عقب هجمات استهدفت سفينتي الشحن ماجيك سيز وإترنيتي سي، مما أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية. ويرى الخبراء أن استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز يرفع تكاليف النقل والتأمين، مما قد يهدد بزيادة أسعار النفط والسلع وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.



















