كوت ديفوار تسجل إنجازا غير مسبوق في جمع 80 مليار دولار لتنميتها

أبيدجان - انطلق في أبيدجان مؤتمر "المجموعة الاستشارية لتمويل خطة التنمية الوطنية 2026-2030"، حيث يعتبر هذا المؤتمر من أبرز الفعاليات الاقتصادية التي ستوجه مسار كوت ديفوار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وشهد المؤتمر حضور عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك قيادات البلاد وممثلين عن البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومنظومة الأمم المتحدة. كما تواجد في المؤتمر ممثلون عن القطاع الخاص المحلي والدولي.
وأعلنت الجهات الدولية المانحة عن تعهدات مالية تجاوزت قيمتها 80 مليار دولار، وهو ما يعادل 47.8 تريليون فرنك أفريقي، وذلك لدعم خطة التنمية التي وضعتها حكومة كوت ديفوار.
بوصلة 5 سنوات
قال وزير التخطيط والتنمية في كوت ديفوار، سليمان ديراسوبا، إن التعهدات المالية التي حصلت عليها كوت ديفوار تعادل أربعة أضعاف المبلغ المستهدف، والذي كان يقدر بنحو 20.3 مليار دولار. وأضاف أن هذا الإنجاز يتجاوز التوقعات الأولية للمؤتمر.
وأوضح الوزير أن الهدف الاستراتيجي الأهم للخطة يتمثل في مواصلة التحول الهيكلي للاقتصاد وتعزيز المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية، بهدف أن تصبح كوت ديفوار دولة ذات دخل متوسط من الشريحة العليا بحلول عام 2030.
وشدد ديراسوبا على أن خطة التنمية تركز على مجالات التعليم والبنية التحتية ومكافحة الفقر، بالإضافة إلى تعزيز سلاسل الإنتاج المحلي، خاصة في قطاع الكاكاو، وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات العالمية والتغيرات المناخية.
قطب غرب أفريقيا
بينما قدمت تتموكو ميلييه كونيه، نائب رئيس كوت ديفوار، خطة التنمية الوطنية 2026-2030 بوصفها خريطة طريق للتحول الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وأكدت كونيه أن الخطة تستهدف تحقيق معدل نمو سنوي متوسط يبلغ 7.2%.
وأضافت كونيه، خلال كلمتها، أن الخطة تنطلق من رؤية لبناء أمة عظيمة ومستقرة وطموحة ومتضامنة، مشيرة إلى أن التكلفة الإجمالية لاستثمارات الخطة تقدر بنحو 209 مليارات دولار.
وذكرت أن القطاع الخاص من المتوقع أن يساهم بنسبة 70.2% من الاستثمارات، بينما ستساهم الميزانية العامة للدولة بنسبة 29.8%. وأكدت أن حشد الموارد يعتمد على آليات للحوكمة والمتابعة تقوم على الشفافية.
زخم التمويل الإسلامي
تميز المؤتمر بحضور مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التي قدمت حزمة تمويلية بقيمة 235 مليون دولار لتوسيع الطريق السريع بين أبيدجان وسان بيدرو، حيث يعد هذا الطريق شريانا حيويا يربط أكبر ميناء في غرب أفريقيا بميناء سان بيدرو.
كما تم توقيع اتفاقية إطار بقيمة 750 مليون دولار، بدعم من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، لدعم القطاع الخاص، بينما قدمت المؤسسة الإسلامية ضمانات تصل إلى 600 مليون دولار لتعزيز النمو المستدام.
وفي كلمة مسجلة، أشاد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، محمد بن سليمان الجاسر، بالشراكة الراسخة مع كوت ديفوار، التي أثمرت نتائج ملموسة في مجالات الإسكان والطاقة والتطوير الرقمي.
مبادرة ميشن 300
سلط المؤتمر الضوء على انخراط كوت ديفوار في المبادرات الإقليمية الكبرى، ومنها مبادرة "ميشن 300" التي تهدف لتوفير الكهرباء لـ 300 مليون مواطن في أفريقيا جنوب الصحراء بحلول عام 2030.
وتسعى كوت ديفوار من خلال مشاريع الطاقة الجديدة إلى تعزيز قدراتها التصديرية وخلق فرص عمل، بالإضافة إلى تحسين شبكات الصرف الصحي وتوفير مياه الشرب لجميع السكان.
يأتي هذا الزخم الاستثماري بعد نحو عقد ونصف من تجاوز كوت ديفوار آثار الحرب الأهلية، حيث دخلت البلاد مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي منذ عام 2012.



















