اقتصاد موازٍ ينشأ في غرب السودان تحت سيطرة الدعم السريع

شهدت مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور تطورا ملحوظا في الأشهر الأخيرة، حيث بدأت قوات الدعم السريع بفرض نظام مالي وتجاري موازٍ يعكس تحولا في اقتصاد المنطقة. وكشفت التقارير أن هذه القوات اتخذت خطوات جادة لتأسيس نظام مصرفي خاص بها، مما أوجد واقعا جديدا يتجاوز السيطرة التقليدية للحكومة السودانية.
وفي مطلع يناير، أعلنت الإدارة المدنية لقوات الدعم السريع بالتعاون مع تحالف السودان التأسيسي عن خطوات عملية لتطوير نظام مالي مستقل. وأوضح المسؤولون أن هذا النظام يهدف إلى بناء اقتصاد يقوم على أسس جديدة، بعيدا عن إصدارات العملة الحكومية التي رفضتها القوات.
وتعود جذور الخلاف حول العملة إلى يونيو عندما قررت الحكومة إيقاف التعامل بالفئات النقدية القديمة، مما أدى إلى أزمة سيولة حادة في مناطق سيطرة الدعم السريع، حيث حظرت القوات استخدام الطبعات الجديدة من العملات.
مجلس للعملة
أعلن محمد حسن التعايشي، رئيس الوزراء المعين من قوات الدعم السريع، عن تأسيس مجلس العملة الانتقالي في مايو، والذي يهدف إلى تنظيم الشؤون النقدية وإدارة تداول العملة. وشددت القوات على حظر تداول الفئات النقدية التي تحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق، مما زاد من تعقيد الأمور المالية في الإقليم.
وذكر مصرفي محلي أن المصارف في دارفور توقفت عن العمل بسبب النزاع، مما أثر سلبا على تدفق السيولة النقدية في الأسواق. وأكد أن العملات المتداولة أصبحت ممزقة بسبب كثرة التداول، مما يعكس حالة عدم الاستقرار المالي.
وأشار المصرفي إلى أن معظم المواطنين يعتمدون على التطبيقات المصرفية لبنوك الخرطوم، لكن هناك نقص في الثقة في التطبيقات المتاحة في مناطق سيطرة الدعم السريع، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي.
عملات مجهولة
في مايو، تداولت منصات سودانية أنباء عن ضخ كميات جديدة من النقود تحمل توقيع جنقول، محافظ بنك السودان السابق، في أسواق نيالا. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة سيولة خانقة، حيث ارتفعت عمولات التحويلات المالية إلى 25% في بعض المناطق.
وتشير مصادر إلى أن الأوراق النقدية التي ضختها قوات الدعم السريع تعود جزئيا إلى نهبها من مطبعة العملة في الخرطوم، بالإضافة إلى تقارير تفيد بدعم خارجي لطباعة أوراق نقدية جديدة. وأكد وزير المالية السوداني أن قوات الدعم السريع نهبت ما يعادل 350 مليون دولار من الخرطوم.
تعمل قوات الدعم السريع على تعزيز سيطرتها على الموارد الاقتصادية، حيث حظرت مرور 12 سلعة رئيسية من مناطق سيطرتها إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش. وأكدت الحكومة أن عمليات التهريب تهدف إلى تمويل المجهود الحربي، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.
التبادل التجاري
منذ أكتوبر، حظرت قوات الدعم السريع مرور سلع مثل الصمغ والفول السوداني مما أثر على حركة التجارة. وذكر رجل أعمال محلي أن القوات احتكرت شراء المحاصيل الزراعية، مما أدى إلى انهيار الأسعار في الأسواق.
وطبقا للرجل، فإن إقليم دارفور أصبح مرتبطا تجاريا بدول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان، حيث يتم تبادل السلع بالعملة المحلية أو الدولار. وتعد هذه العمليات من أبرز آثار التحكم العسكري على الاقتصاد المحلي.
كما تسعى قوات الدعم السريع إلى تحقيق عائدات أكبر من الذهب، حيث تنشط في التنقيب عن الذهب في عدة مناجم. وأكد مندوب السودان بالأمم المتحدة أن عمليات تهريب الذهب ما زالت مستمرة، مما يعكس أهمية هذه الموارد لقوات الدعم السريع.
فوضى معيشية
يرى الخبراء أن الوضع القائم في دارفور يعكس بداية لما يعرف بالاقتصاد المزدوج، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على الموارد وتؤسس لأنظمة جباية خاصة. وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور أسواق متعددة وزيادة الفوضى الاقتصادية.
ويحذر الخبير من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انقسام في السياسة النقدية، مما سيسبب مشكلات عميقة تؤثر على حياة المواطنين. ويعكس هذا الوضع فوضى معيشية متزايدة في ظل غياب أي تنسيق أو اعتراف بين الأطراف المتصارعة.
تسعى قوات الدعم السريع إلى الحفاظ على واقع مالي مستقل، مما يضع المواطنين في موقف صعب ويزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية في السودان.



















