تداعيات الأزمة الإيرانية على سوق الطاقة الأمريكية

تجددت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مع استمرار القصف المتبادل، مما أثار مخاوف جديدة بشأن تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الأمريكي. ورغم أن الولايات المتحدة تُعتبر اليوم أكبر منتج للنفط، إلا أن هذه المعطيات لا تعزلها عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي الوقت الذي لم تتأثر فيه أسعار الوقود في محطات التعبئة بشكل فوري، فإن الأسواق تترقب موجة جديدة من الضغوط التضخمية في حال استمرار اضطراب إمدادات الطاقة. وأوضح مراسل الجزيرة في واشنطن، إيهاب العبسي، أن أسعار المحروقات لم تشهد حتى الآن ارتفاعا ملحوظا، حيث لا تزال دون مستويات ذروة الحرب.
وأضاف العبسي أن القلق يتركز حاليا على الارتفاع السريع في أسعار النفط الخام، بعد أن قفز خام برنت بأكثر من 9%، متجاوزا 82 دولارا للبرميل. كما ارتفعت أسعار خام غرب تكساس إلى نحو 78 دولارا، مما يعزز احتمال ارتفاع أسعار الوقود في الأيام المقبلة.
تأثيرات القصف على أسعار النفط
ولم تكن هذه الموجة الأولى التي تُهز بها سوق الطاقة الأمريكية، إذ شهدت الأسواق ارتفاعات كبيرة بعد إغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة. ونتيجة لذلك، قفز خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 120 و138 دولارا للبرميل. بينما تجاوز خام غرب تكساس 111 دولارا.
هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على المستهلك الأمريكي، حيث تخطى متوسط سعر غالون البنزين أربعة دولارات في مختلف أنحاء البلاد. وكان لهذا التأثير الكبير على الأسعار علاقة وثيقة بتعطل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر المضيق، مما أدى إلى ضغوط متزايدة على الأسواق الأمريكية.
وفي يونيو، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة بعد الإعلان عن اتفاق أمريكي إيراني لوقف إطلاق النار، مما دفع أسعار الوقود للانخفاض إلى أقل من أربعة دولارات للمرة الأولى منذ أبريل. لكن هذا الهدوء لم يستمر طويلا، حيث أعادت واشنطن تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية.
ارتفاع الأسعار وتأثيرها على المستهلكين
مع تصاعد القصف المتبادل، ارتفعت أسعار النفط مجددا بأكثر من 5% في يوم واحد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود الأمريكية. وأظهرت بيانات الرابطة الأمريكية للسيارات أن متوسط السعر بلغ 3.88 دولارات، مع ارتفاع سعر وقود الديزل إلى 4.81 دولارات.
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الطاقة ساهمت بأكثر من 60% من الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي خلال الأزمة. مما دفع الرئيس إلى المطالبة بخفض الأسعار، ملوحا بإجراءات ضد من وصفهم بالمستغلين.
رغم أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا صافيا للنفط، فإن المحللين يرون أن هذه المكانة لا تعزل الاقتصاد الأمريكي عن أحداث مضيق هرمز. إذ أن النفط سلعة عالمية تخضع لتسعير موحد، مما يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية يؤثر مباشرة على تكاليف الشراء للمصافي الأمريكية.
مفارقات سوق الطاقة الأمريكية
يرى خبراء أن الأزمة تدفع المشترين في أوروبا وآسيا للبحث عن بدائل للنفط الخليجي، مما يزيد الطلب على الخام الأمريكي. ويؤدي ذلك إلى تقلص الكميات المتاحة داخل السوق الأمريكية، مما يرفع تكلفة الحصول عليها.
وتصف هذه المعادلة بأنها إحدى مفارقات سوق الطاقة الأمريكية؛ حيث تحقق الدولة مكاسب من ارتفاع الصادرات، بينما يتحمل المستهلك الأمريكي آثار التضخم.
في غضون ذلك، قال العبسي إن الرئيس يحاول طمأنة الجمهور بأن الموقف لا يتجه نحو حرب واسعة، بل إن العمليات العسكرية ستنتهي قريبا. ومع ذلك، تبقى رهانات الأسواق مرتبطة بسرعة احتواء المواجهة، إذ أن أي تعطيل لحركة الملاحة في هرمز قد يؤدي لموجة ارتفاع جديدة في أسعار النفط.



















