+
أأ
-

مقدمة من التيار الديمقراطي الأردني إلى اللجنة الإدارية في مجلس النواب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

{title}
بلكي الإخباري

انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأن البلديات تمثل أحد أهم ركائز الدولة الأردنية ومؤسساتها الوطنية، وأنها مؤسسات تتمتع باستقلال مالي وإداري، وأن تجربتها في المملكة تمتد لأكثر من مائة وخمسين عاماً، فإننا نتقدم بهذه المذكرة إيماناً منا بأهمية تطوير منظومة الإدارة المحلية بما ينسجم مع مسارات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي، ويعزز دور البلديات في خدمة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة.

لقد كان للبلديات الأردنية دور وطني رائد منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، وأسهمت من خلال مذكراتها المرفوعة إلى الأمير المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبدالله الأول ابن الحسين في دعم مشروع الدولة الأردنية ومواجهة الانتداب البريطاني، كما شكلت عبر تاريخها شريكاً أساسياً في مختلف المحطات الوطنية، وأسهمت في تعزيز الأمن المجتمعي، ودعم جهود الدولة في الأزمات، وكان لها حضور بارز خلال جائحة كورونا باعتبارها جزءاً من منظومة العمل الوطني، وأسهمت في استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

كما تؤدي البلديات اليوم دوراً محورياً في التنمية المحلية، ودعم الاستثمار، والمشاركة المجتمعية، ومواجهة البطالة، وتحسين البيئة الحضرية، وتوفير الخدمات الأساسية، إذ يلامس عملها بصورة مباشرة ما يقارب (80%) من احتياجات المواطنين اليومية، الأمر الذي يجعل أي تعديل تشريعي ناظم لعملها بالغ الأهمية، ويتطلب تحقيق التوازن بين تطوير الأداء والمحافظة على استقلالية القرار المحلي.

وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية، فقد اطلع التيار الديمقراطي الأردني على مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، ويرى أن المشروع تضمن عدداً من الأحكام الإيجابية التي تستحق الإشادة، إلى جانب عدد من المواد التي تستوجب إعادة النظر بما يحقق مزيداً من الاتساق مع فلسفة الإدارة المحلية، ويحافظ على صلاحيات المجالس المنتخبة، ويعزز استقلال البلديات ويرفع من كفاءة أدائها .

  أولاً: أبرز إيجابيات مشروع القانون  

يثمن التيار الديمقراطي الأردني  العديد من التوجهات الإيجابية الواردة في مشروع القانون، ومن أبرزها:

* اعتماد الموازنة التشاركية وإشراك المجتمع المحلي ولجان الأحياء في تحديد أولويات المشاريع والإنفاق.

* تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح والرقابة المؤسسية.

* التوسع في تطبيق التحول الرقمي ورقمنة الخدمات البلدية.

* دعم الاستثمار المحلي وتنظيم الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية.

* تعزيز التخطيط الحضري وربطه بالتنمية الاقتصادية.

* الاهتمام بإدارة المخاطر والاستدامة البيئية.

* تعزيز مشاركة المرأة والشباب في العمل البلدي وصنع القرار.

* تشجيع المشاريع المشتركة بين البلديات وتعظيم الاستفادة من الميزات النسبية لكل منطقة.

* استحداث لجنة التقييم والمتابعة المؤسسية المنصوص عليها في المادة (12)، باعتبارها خطوة إيجابية لتعزيز الرقابة على الأداء المؤسسي، مع ضرورة تعديل الفقرة (ج) منها بحيث يكون المدير التنفيذي معيناً من قبل المجلس البلدي، وينفذ قراراته، ويكون مسؤولاً أمامه باعتباره السلطة المنتخبة.

  (( على ان يأتي التعيين عبر منافسة بمعايير  وامتحان بإشراف لجنة تمثل فيها خبراء من جهات ذات صلة مثل وزارة تطوير القطاع العام ووزارة الادارة المحلية والبلديات))  

* كما يثمن التيار ما ورد في المادة (17/ج/1) من عدم جواز الحجز على الأموال المنقولة المخصصة لتقديم الخدمات العامة، لما لذلك من أهمية في ضمان استمرارية المرفق البلدي وعدم تعطيل الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين

  *  ثانياً: الملاحظات العامة على مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026  

إن التيار الديمقراطي الأردني ، إذ يثمن التوجهات الإصلاحية الواردة في مشروع القانون، يؤكد أن تطوير الإدارة المحلية يجب أن يقوم على مبدأ تعزيز اللامركزية، وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة، وعدم الانتقاص من الإرادة الشعبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

ويرى التيار أن نجاح مشروع القانون يرتبط بتحقيق التوازن بين الدور الرقابي والإشرافي لوزارة الإدارة المحلية، وبين استقلال البلديات المالي والإداري، بما يحافظ على الشخصية الاعتبارية للمجالس البلدية ويعزز مسؤوليتها أمام المواطنين.

كما يؤكد التيار أن البلديات ليست مجرد جهات خدمية، بل هي مؤسسات تنموية وشريك أساسي للدولة في التخطيط والاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يتطلب أن يمنحها القانون الأدوات والصلاحيات الكفيلة بتحقيق هذا الدور.

ومن هذا المنطلق، فإن الملاحظات الواردة أدناه لا تهدف إلى الاعتراض على مشروع القانون، وإنما إلى تطويره وتحقيق الغاية التي أُعد من أجلها، بما ينسجم مع مبادئ الحوكمة، ويعزز استقلال القرار المحلي، ويحافظ على صلاحيات المجالس المنتخبة، ويرفع كفاءة الأداء البلدي

  ثالثاً: الملاحظات والتعديلات المقترحة  

  أولاً: المدير التنفيذي

يعد تنظيم مركز المدير التنفيذي من أهم المسائل التي تستوجب إعادة النظر في مشروع القانون، لما له من أثر مباشر على استقلال المجالس البلدية المنتخبة.

إن تعيين المدير التنفيذي من قبل وزارة الإدارة المحلية يقلص من صلاحيات المجلس البلدي المنتخب، ويؤدي إلى ازدواجية في الإدارة، ويضعف مبدأ المساءلة أمام المجلس البلدي، (( مع اقرارنا ان تعيين المدير التنفيذي يجب ان يخضع لمبادئ الحوكمة والرقابة على الأداء ويأتي التعيين عبر منافسة بمعايير  وامتحان بإشراف لجنة تمثل فيها خبراء من جهات ذات صلة مثل وزارة تطوير القطاع العام ووزارة الادارة المحلية والبلديات )) لذلك يقترح التيار الديمقراطي الأردني :

* أن يكون تعيين المدير التنفيذي من قبل المجلس البلدي.

* أن يكون مسؤولاً أمام المجلس البلدي ورئيس البلدية.

* أن يلتزم بتنفيذ قرارات المجلس  (( مع حق ابداء الرأي والتنبيه خطيا الى اي اخطاء او خلل في سلامة القرار يتعارض مع مبادئ الحوكمة))

* ألا تمنح له صلاحيات تعيين الموظفين أو نقلهم أو انتدابهم أو أي صلاحيات تمس اختصاصات المجلس البلدي (( على ان تخضع التعيينات لنظام دقيق يكون المدير التنفيذي مسؤولا عن سلامة تطبيقه))

* تحديد صلاحياته بنصوص واضحة في القانون، وعدم إحالتها إلى أنظمة تصدر لاحقاً.

كما يلاحظ وجود تعارض بين المادة (8/أ) التي تجعل رئيس البلدية الممثل القانوني للبلدية، وبين المادة (17) التي تمنح المدير التنفيذي صلاحيات قد تؤدي عملياً إلى ازدواجية في تمثيل البلدية وإدارة القضايا وتحصيل الأموال، الأمر الذي يستوجب إزالة هذا التعارض بما يحافظ على وحدة القرار الإداري والقانوني.

  ثانياً: المادة (12)

  ثالثاً: المادة (16) - لجان التنظيم

يقترح تعديل المادة بحيث:

* يكون أعضاء لجان التنظيم من أعضاء المجلس المنتخبين عن المنطقة ذات العلاقة.

* جواز الاستعانة بخبراء ومختصين من داخل البلدية أو خارجها يسميهم رئيس البلدية.

* تعديل الفقرة (ج) بحيث تخضع قرارات اللجنة لتصديق رئيس البلدية، ويكون له حق الاعتراض عليها وفقاً للقانون.

  رابعاً: علنية جلسات المجلس البلدي

يؤيد التيار مبدأ علنية جلسات المجالس البلدية تعزيزاً للشفافية، إلا أن البث المباشر لا ينبغي أن يكون إلزامياً، وإنما ينظم وفق نظام يصدر لهذه الغاية، وبما ينسجم مع التشريعات النافذة ورأي ديوان التشريع والرأي، وبما يحقق التوازن بين الشفافية وحسن سير أعمال المجلس وحماية البيانات والحقوق التي قد تتأثر بالنشر المباشر .

  سادساً: المادة (17)

يثمن التيار ما ورد في الفقرة (ج/1) من حماية الأموال المنقولة المخصصة لتقديم الخدمات من الحجز، لما لذلك من أثر في ضمان استمرارية المرافق العامة.

وفي المقابل، يلاحظ وجود تعارض بين أحكام المادة (17) والمادة (8/أ) فيما يتعلق بصلاحيات المدير التنفيذي ورئيس البلدية، الأمر الذي يستوجب إعادة تنظيم الاختصاصات بصورة تمنع الازدواجية، وتؤكد أن رئيس البلدية هو الممثل القانوني للبلدية، وأن المدير التنفيذي يمارس صلاحياته التنفيذية ضمن إشراف المجلس البلدي .

  خامساً: الاستثمار وتعزيز التنمية الاقتصادية

يثمن التيار الديمقراطي الأردني  توجه مشروع القانون نحو تعزيز الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، لما لذلك من أثر مباشر في دعم التنمية المحلية وخلق فرص العمل وتحسين الإيرادات البلدية.

ولتحقيق هذه الغاية، يقترح التيار إلغاء قرار مجلس الوزراء المتعلق بمنع استثمار أراضي الخزينة المخصصة للبلديات ونقلها إلى نظام التفويض، لما يشكله ذلك من عائق أمام الاستثمار، ولما يسببه من تعارض مع مشروع التحول الرقمي ورقمنة أموال البلديات، الأمر الذي قد يؤخر إصدار الرخص للمستثمرين ويضعف البيئة الاستثمارية.

كما يقترح منح البلديات إعفاءات وامتيازات ضريبية أسوة بالوزارات والمؤسسات الحكومية، باعتبارها مؤسسات عامة تؤدي خدمات أساسية للمواطنين، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قدرتها في تنفيذ المشاريع التنموية

  الحادي عشر: المادة (65)

* الفقرة (ح): يقترح النص على عدم فقدان العضوية إلا بقرار من الجهة القضائية المختصة، ضماناً للحقوق وصوناً للإرادة الشعبية.

* الفقرة (ط/ز): يقترح أن يكون كف اليد بقرار قضائي، وعدم الاكتفاء بقرار إداري، حفاظاً على استقلال المجالس المنتخبة.

كما يقترح الاكتفاء بإعلام معالي وزير الإدارة المحلية عند سفر رئيس البلدية في مهمة رسمية، دون اشتراط الحصول على موافقة مسبقة، بما ينسجم مع استقلالية البلديات.

  الثاني عشر: المادة (67)

يرى التيار أن صياغة المادة بصورتها الحالية تتسم بالعمومية والاتساع، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلاف في التطبيق، لذا يقترح إعادة صياغتها بما ينسجم مع مبدأ المشروعية والضمانات الدستورية.

  ثالث عشر: أحكام عامة

يقترح التيار الديمقراطي الأردني  ما يلي:

* اعتماد تمثيل الكوتا المسيحية والشيشانية والشركسية (( في مناطق تواجدهم )) وفق أعلى الأصوات داخل كل كوتا.

* عدم التوسع في إجراءات الجباية خارج الأجهزة البلدية، والإبقاء على التحصيل ضمن موظفي البلدية ومديرية الشؤون القانونية والمحامين.

* توحيد المصطلحات الواردة في القانون، ولا سيما عبارة “بلغ الثامنة عشرة” و*“أتم الثامنة عشرة”*، واعتماد صياغة واحدة في جميع المواد.

* الحد من الإحالة إلى أنظمة تصدر لاحقاً، خصوصاً في المسائل الجوهرية مثل صلاحيات المدير التنفيذي، إذ إن الأصل أن ينظمها القانون نفسه تحقيقاً للوضوح والاستقرار التشريعي .

  سابعاً: المادة (25/ج)

يقترح تعديل الفقرة (ج) بحيث يضاف إلى الكفالة البنكية الكفالة العدلية، بما يوسع وسائل الضمان، وييسر على المواطنين ممارسة حقهم في الاعتراض دون الإخلال بحقوق البلدية.

  ثامناً: المادة (34)

يقترح إضافة نص يقضي بأنه إذا امتنع أي شخص أو جهة عن تنفيذ قرارات اللجنة المختصة أو رفض تنفيذها دون سبب قانوني، فيخضع للمساءلة القانونية، وإذا استمر الامتناع تطبق بحقه المقتضيات القانونية النافذة.

  تاسعاً: المادة (37)

يقترح أن يكون الأصل في تشكيل مجالس المحافظات هو الانتخاب المباشر، مع جواز تعيين (( نصف المجلس من خلال القيادات المنتخبة قطاعيا مثل القطاع التجاري والصناعي .. الخ الى جانب رؤوساء البلديات))  وتعيين ذوي الخبرة والاختصاص، بما يعزز المشاركة الشعبية والاستفادة من الكفاءات الوطنية.

كما يقترح تخفيض سن الترشح إلى خمسة وعشرين عاماً دعماً لمشاركة الشباب في العمل العام.

  (( تحويل مجالس الخدمات المشتركة كجزء من مجالس المحافظات .. خصوصا وان المجلس البلدية ستكون ممثلة في مجلس المحافظة ))  

  عاشراً: المادة (53)

1. الفقرة (ب): يقترح أن يقتصر شرط المؤهل الجامعي على رئيس البلدية فقط، وعدم اشتراطه في أعضاء المجلس البلدي، حفاظاً على حق المواطنين في اختيار ممثليهم.

2. الفقرة (هـ): يقترح إعادة النظر بالنص المتعلق بحق العودة إلى الوظيفة، بما يحقق المساواة بين جميع المنتخبين، وعدم إيجاد تمييز غير مبرر بين الفئات المختلفة .

  توصية ختامية  

يثمن التيار الديمقراطي الأردني  الجهد الذي بذل في إعداد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، ويؤكد أن الملاحظات الواردة في هذه المذكرة تهدف إلى تعزيز استقلال البلديات، وترسيخ مبادئ الإدارة المحلية، ودعم التنمية، وتوسيع المشاركة الشعبية، وتحقيق التوازن بين الرقابة الحكومية واستقلال المجالس المنتخبة، بما يسهم في الوصول إلى قانون عصري يلبي تطلعات الدولة والمواطن .