لبنان وسوريا يعيدان ترتيب شؤونهما الاقتصادية

أكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط أن لبنان وسوريا سيبدآن قريبا مراجعة اتفاقات تجارية قديمة تعود لعقود، في خطوة تهدف لإعادة ضبط العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأوضح البساط أن هذه المراجعة تأتي في ظل تطورات جديدة بعد الإطاحة ببشار الأسد، مما يستدعي إعادة النظر في التعاون الاقتصادي بين بيروت ودمشق.
وأضاف البساط أن البلدين قد يسعيان لإبرام اتفاق تجاري ثنائي شامل، وذلك بعد محادثات مثمرة أجراها مع نظيره السوري نضال الشعار في العاصمة السورية. وأشار إلى أهمية إعادة ضبط العلاقة الاقتصادية بين لبنان وسوريا، موضحا أنها قد تصبح واحدة من أهم العلاقات الثنائية لكلا البلدين.
تأتي هذه التطورات في إطار إعادة ترتيب العلاقات بين لبنان وسوريا بعد انتهاء فترة طويلة من حكم عائلة الأسد والتي شهدت وجود القوات السورية في لبنان لعدة عقود. هذه الخطوة تعكس رغبة لبنان وسوريا في تعزيز التعاون المشترك وتجاوز الماضي.
استعادة التعاون التجاري
يرتبط لبنان وسوريا باتفاق تعاون اقتصادي واجتماعي يعود إلى عام 1993، والذي تم تصديقه في عام 1994. وينص الاتفاق على حرية انتقال الأشخاص والسلع، بالإضافة إلى تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية بنسبة 25% سنويا. وأكدت وزارة الاقتصاد اللبنانية أهمية هذا الاتفاق في تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وتتضمن الاتفاقات السابقة أيضا حرية تبادل المنتجات الوطنية وانتقال رؤوس الأموال، مما يجعل من سوريا شريكا أساسيا في العلاقات التجارية اللبنانية. وتعتبر سوريا الممر البري الرئيس للشاحنات اللبنانية المتجهة إلى دول الجوار مثل الأردن والعراق.
أضاف البساط أن مراجعة العلاقات الاقتصادية يجب أن تشمل ملفات هامة مثل رسوم العبور وإجراءات المعابر، حيث أن هذه الجوانب تلعب دورا كبيرا في تسهيل حركة التجارة بين البلدين. وكان هناك توافق حول ضرورة تحسين هذه الإجراءات لضمان سلاسة التجارة.
تحديات جديدة أمام الصناعات اللبنانية
أشار البساط إلى أن تنشيط التجارة بين لبنان وسوريا قد يثير مخاوف لدى بعض الصناعيين اللبنانيين من المنافسة مع المنتجات السورية الأقل تكلفة. وأوضح أن مراجعة قواعد المنشأ وإجراءات مكافحة الإغراق ستكون ضمن الأولويات في المفاوضات المقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن تحرير التجارة داخل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يتطلب معالجة التحديات المتعلقة بحماية الصناعات اللبنانية الناشئة. وشدد البساط على أهمية اتخاذ خطوات لحماية الاقتصاد اللبناني خلال هذه المرحلة الانتقالية.
جاءت تصريحات البساط بعد زيارة إلى دمشق، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار. وتم الاتفاق على تعزيز التعاون التجاري وتسهيل الأنشطة الاقتصادية المشتركة، مما يفتح آفاق جديدة للشراكة بين البلدين.



















