تأثير الضغوط العسكرية على الاقتصاد الإيراني

تتجه الضغوط العسكرية الأمريكية على إيران إلى تشكيل ملامح جديدة للاقتصاد الإيراني، حيث لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل تأثيرات عميقة على الأنشطة الاقتصادية. تستهدف الضربات الأمريكية الموانئ والشبكات اللوجستية المرتبطة بمضيق هرمز، مما يرفع كلفة الحرب على طهران ويقلل من قدرتها على الصمود في وجه التحديات الاقتصادية المتزايدة.
ويوضح الخبراء أن الانتقال من الاستنزاف العسكري إلى استهداف مقومات النشاط الاقتصادي يعكس تغييرًا في استراتيجية المواجهة. يتزايد التساؤل حول مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على مواجهة ضغوط حرب طويلة الأمد، في وقت تشهد فيه حركة التجارة والطاقة والتمويل تحولاً إلى ساحة صراع جديدة.
أشار محمد رمال، الخبير في الشؤون العسكرية، إلى أن الضربات الأمريكية الحالية تختلف عن الجولات السابقة، حيث انتقلت من عمليات قصيرة الأمد إلى حملة مستمرة. بدأت هذه الحملة باستهداف مراكز الدفاع الجوي والرادارات في عمق إيران، قبل أن تشمل الساحل الجنوبي المطل على الخليج بشكل شبه يومي.
استهداف المقومات الاقتصادية
وشدد رمال على أن المرحلة الحالية تركز على إضعاف السيطرة الإيرانية على المجال البحري، حيث اعتبرت الولايات المتحدة أن هذه العمليات مرتبطة بالهجمات التي تعرضت لها الملاحة في مضيق هرمز. السواحل الإيرانية أصبحت محورا رئيسيا في المواجهة العسكرية الجديدة.
وأضاف أن الساعات الأخيرة شهدت استهدافًا ملحوظًا للبنية التحتية اللوجستية، حيث تم ضرب 6 جسور في بندر خمير، التي تعد نقطة ربط حيوية بين ميناء بندر عباس وجزيرة قشم. هذا الاستهداف يحد من تدفق الإمدادات إلى مناطق العمليات، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي الإيراني.
وأوضح أن أهمية هذه الضربات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتعطيل الحركة التجارية في أحد أهم الممرات الاقتصادية. يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي الإيراني على كفاءة هذه الشبكات، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد.
تحليل الأثر الاقتصادي
وفي هذا السياق، يرى الدكتور غازي إبراهيم العساف، الخبير في اقتصاديات الدفاع، أن السؤال لم يعد حول إمكانية إغلاق مضيق هرمز، بل حول الكلفة الاقتصادية للمرور عبره. فالمخاطر الحالية أصبحت جزءًا من تسعير النقل والتجارة، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني.
وأشار العساف إلى أن نحو 90% من تجارة إيران الخارجية تمر عبر مضيق هرمز، مما يعني أن أي زيادة في تكاليف العبور أو التأمين ستنعكس سريعًا على حركة الصادرات والواردات. هذه التحديات ترفع من كلفة البقاء وتقلل من القدرة على التمويل.
وأكد العساف أن التقييم الدقيق لقدرة إيران على الصمود يتطلب التفريق بين انكماش الاقتصاد وقدرته على تمويل الحرب. التراجع في النمو لا يعني انهيارًا تامًا، لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما تواجه الدولة صعوبة في توفير الموارد اللازمة لاستمرار عملياتها.
تحديات ومكاسب
وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة، لا تزال إيران قادرة على تمويل المجهود الحربي، حيث لا تزال كلفة التمويل أقل من كلفة تعطيل الملاحة بالكامل في مضيق هرمز. هذا الوضع يمنحها مجالاً للاستمرار رغم التحديات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن الأزمة لا ترتبط بقدرة إيران على إنتاج النفط، بل بصعوبة تحصيل عائداته، حيث توجد نحو 190 مليون برميل عائمة في البحر، وتتجاوز قيمتها 15 مليار دولار. هذه الشحنات تتجه أساسًا إلى الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين.
ويحذر العساف من أن استمرار تعطل التدفقات المالية سيزيد من الاختلالات داخل الاقتصاد الإيراني، حيث يؤدي تأخر تحصيل ثمن النفط إلى فقدان جزء كبير من قيمته، مما يضغط على السيولة العامة ويقيد قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق والاستثمار.



















