شراكة تاريخية بين الفوسفات والبوتاس لإنشاء مجمع صناعي جديد

وقعت شركتا الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي مشترك بتكلفة تقارب مليار دولار. ويأتي هذا المشروع في إطار شراكة استراتيجية غير مسبوقة بين أكبر شركتين تعدينيتين في المملكة. وقد أكد محمد الذنيبات، رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات، أن هذه الشراكة تعكس تحالفاً صناعياً حقيقياً يهدف إلى إنتاج مجموعة متنوعة من الأسمدة الزراعية.
وأضاف الذنيبات أن المشروع جاء نتيجة دراسة دقيقة استمرت لأكثر من عامين، حيث عملت فرق الخبراء على تحديد الأصناف المطلوبة في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وأوضح أن المجمع سيبدأ بإنتاج حامض الفوسفوريك النقي، مما يعزز قدرة الأردن على تلبية احتياجات السوق.
وشدد الذنيبات على أن الشركتين ستطرحان قريباً عطاء دراسات التصميم الهندسي للمصانع المزمع إنشاؤها، مقدراً التكلفة الأولية للمشروع بين 600 إلى 800 مليون دينار. وأوضح أن التنفيذ سيسير وفق مراحل مدروسة تعتمد على التمويل الذاتي.
خطط طموحة للمستقبل
وأكد الذنيبات أن الموقع الرئيسي للمجمع سيكون في منطقة الشيدية بمحافظة معان، مشيراً إلى أن هذا القرار يعكس التزام الشركتين بالاعتبارات البيئية. كما أشار إلى إمكانية إنشاء بعض المصانع الأخرى في مدينة العقبة لتسهيل عمليات النقل.
وبيّن الذنيبات أن المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة لنحو 600 عامل، مما يسهم في خلق فرص عمل غير مباشرة تصل إلى 3000. وأكد أن العمالة ستكون محلية بنسبة 100%، إلا في حالات نادرة تتطلب خبراء أجانب.
وعبر الذنيبات عن ثقته في أن الخطط التسويقية للمشروع مؤمنة بالكامل، حيث تعتمد الشركتان مبدأ عدم إنشاء أي صناعة دون التأكد من جاهزية الأسواق. وأشار إلى أن المجمع سيكون الأول في الأردن لإنتاج حامض الفوسفوريك النقي.
التوجهات الاستراتيجية للمشروع
وكشف الذنيبات عن مخططات لإشراك المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كشريك استراتيجي في الكيان القانوني الجديد. وأوضح أن إجراءات تسجيل الشركة تمت رسمياً، وتتم حالياً استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
من جهته، أكد شحادة أبو هديب، رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس، أن المشروع يمثل أضخم مشروع استراتيجي في تاريخ قطاع التعدين الأردني. وأوضح أن المشروع يتضمن سلسلة من المصانع تتوزع بين الشيدية والعقبة، مما يسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية.
وأشار أبو هديب إلى أن الشركتين ستعملان على إنتاج مواد جديدة تدخل السوق الأردنية لأول مرة، مما يعزز من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. كما أكد أن هناك طلباً متنامياً على هذه المنتجات في مختلف الأسواق الدولية.
دعم القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي
على الصعيد المحلي، أكد أبو هديب أهمية المشروع في دعم القطاع الزراعي الأردني، مشيراً إلى أن المزارعين، خاصة صغار المزارعين، بحاجة ماسة لمثل هذه الصناعات. وأوضح أن المشروع سيسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمزارعين، مع الحرص على تقديم المنتجات بأسعار معقولة.
كما أشار إلى أن إشراك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي جاء من منطلق كونها مؤسسة وطنية تهتم بأموال الأردنيين. وأكد أن هذا الاتفاق يعكس التعاون الوثيق بين مختلف الجهات المعنية لتحقيق الأهداف الوطنية.
واختتم أبو هديب بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل قفزة نوعية في تاريخ التعدين الأردني، ويفتح آفاقاً لمشاريع مستقبلية كبيرة، مما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.



















