أسواق التوقعات تتصدر الرهانات الرياضية في كأس العالم

شهدت منصات أسواق التوقعات طفرة كبيرة خلال بطولة كأس العالم، حيث استحوذت على نسبة متزايدة من سوق المراهنات الرياضية في الولايات المتحدة. وقد أظهر تقرير حديث أن هذه المنصات حققت نموا قياسيا، مما ساهم في تعزيز المنافسة مع الشركات التقليدية.
وأوضحت بيانات شركة إتش تو غامبلينغ كابيتال المتخصصة في أبحاث المراهنات أن نشاط أسواق التوقعات ارتفع ليصل إلى حوالي 27% من إجمالي المراهنات القانونية في الولايات المتحدة خلال البطولة، مقارنة بـ 9% فقط في بداية العام. وهذا يعد مؤشرا على تسارع انتشار هذا النموذج الجديد من التداول.
وسجلت منصة كالشي (Kalshi) مستويات قياسية جديدة في أحجام التداول، متجاوزة الذروة التي حققتها قبل انطلاق كأس العالم. كما أن عدد المستخدمين اليوميين لتطبيق كالشي فاق نظيريه لدى منصتي درافت كينغز وفان ديويل، أكبر منصات المراهنات الرياضية عبر الإنترنت في الولايات المتحدة.
منافسة متزايدة
وأضاف محللون أن هذا النمو السريع دفع شركات المراهنات التقليدية إلى تسريع تطوير منتجات مشابهة. وبيّنوا أن هذه الشركات كانت قد قللت سابقا من قدرة أسواق التوقعات على منافستها بسبب عدم وضوح القوانين التنظيمية.
واستفادت منصتا كالشي وبولي ماركت من إشراف هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية، التي سمحت لهما بإطلاق منتجات جديدة مرتبطة بالأحداث الرياضية. كما تمكنتا من مواجهة محاولات بعض الجهات التنظيمية لتقييد نشاطهما.
وأكدت الشركتان أنهما أطلقتا حملات تسويقية واسعة خلال البطولة، حيث ظهرت إعلانات كالشي على اللوحات الرقمية المحيطة بأرضية الملعب، مما يعكس تحولها إلى منافس مباشر لشركات المراهنات التقليدية.
رهانات تقليدية
وشددت منصات أسواق التوقعات على أنها تختلف عن شركات المراهنات التقليدية، حيث لا تحقق أرباحها من خسائر العملاء. ومع ذلك، فقد أظهرت البطولة أن منتجاتها تشبه إلى حد كبير الرهانات الرياضية التقليدية، خصوصا الرهانات المركبة التي تتيح للمستخدمين المراهنة على عدة نتائج متتالية.
كما تستفيد هذه المنصات من قواعد تنظيمية أكثر مرونة، مما يسمح لها بتقديم خدماتها في بعض الولايات الأمريكية التي لا تسمح بالمراهنات الرياضية. وتستقبل العملاء الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما فما فوق، بينما تحدد معظم شركات المراهنات الحد الأدنى لسن 21 عاما.
وأدى صعود أسواق التوقعات إلى زيادة الضغوط على شركات المراهنات المدرجة في البورصة، حيث تراجعت أسهم درافت كينغز وفلايتر إنترتينمنت، المالكة لمنصة فان ديويل، بأكثر من 25% منذ بداية العام، رغم ارتفاعها قبيل انطلاق البطولة بفضل توقعات انتعاش النشاط.
وفي المقابل، يرى محللون أن شركات المراهنات التقليدية لا تزال تمتلك مزايا تنافسية بفضل قاعدة عملائها الواسعة وقنوات التوزيع الأكبر. وقد تتمكن مستقبلا من الاستفادة من هذا النمو عبر تطوير منصات مشابهة.
كما تواجه منصتا كالشي وبولي ماركت منافسة جديدة من منصة لأسواق التوقعات تدعمها شركتا روبن هود ماركتس وسسكويهانا إنترناشونال غروب، والتي نجحت في استقطاب أحجام تداول ملحوظة خلال البطولة.
ويرى خبراء أن التحدي الرئيسي أمام هذه المنصات بعد انتهاء كأس العالم يتمثل في الحفاظ على المستخدمين الجدد. إلا أن تنوع الأحداث التي يمكن التداول عليها، مثل الانتخابات والطقس والمؤشرات الاقتصادية، قد يساعدها على مواصلة النمو بعد انتهاء البطولات الرياضية الكبرى.



















