+
أأ
-

تداعيات اقليمية بعد مقتل مستشارين ايرانيين في قصف مشترك على العراق

{title}
بلكي الإخباري

شهدت الساحة العراقية تطورات امنية متسارعة عقب سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها القوات الامريكية بالتعاون مع القوات المسلحة السعودية مستهدفة مواقع تابعة للحشد الشعبي في عدة محافظات. وكشفت مراسم التشييع الرسمية عن مقتل خمسة مستشارين ايرانيين كانوا يتواجدون داخل احد المقار المستهدفة في محافظة ديالى بوسط البلاد. واظهرت الصور التي بثتها القنصلية الايرانية في النجف نعوش القتلى ملفوفة بالاعلام الايرانية في اشارة الى حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الغارات الاخيرة.

واكدت مصادر ميدانية في الحشد الشعبي ان الهجمات اسفرت عن مقتل عشرين منتسبا واصابة اكثر من ثلاثين اخرين بجروح متفاوتة نتيجة القصف الذي وصفته قيادات الفصائل بانه اعتداء غادر وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية. وبينت القنصلية الايرانية في بيان لها ان دماء الايرانيين والعراقيين امتزجت مجددا في مواجهة ما وصفته بالعدو المشترك مؤكدة ان هذا الرابط اصبح اكثر متانة في ظل التحديات الامنية الراهنة.

واوضحت القيادة المركزية الامريكية في بيان رسمي ان العمليات العسكرية جاءت ردا على استهداف البنية التحتية للطاقة في السعودية وهجمات الطائرات المسيرة التي طالت القوات الامريكية في المنطقة. وشددت واشنطن والرياض على ان الضربات كانت دقيقة واستهدفت مستودعات اسلحة ومواقع لوجستية تستخدمها عناصر موالية لطهران معتبرة ان هذا التحرك يندرج ضمن حق الدفاع عن النفس بعد استنفاد كافة المسارات الدبلوماسية.

مواقف رسمية وتصعيد في المشهد السياسي العراقي

واضافت رئاسة الجمهورية العراقية في بيان مقتضب ان القصف الذي طال مقار الحشد الشعبي يعد اعتداء مرفوضا وخرقا للسيادة العراقية داعية الى ضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتجنب الانزلاق نحو صراعات اقليمية اوسع. واكد رئيس الوزراء العراقي على اهمية عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الوطني لمناقشة التداعيات الامنية والسياسية لهذه الغارات والبحث في سبل حماية الاراضي العراقية من اي اعتداء خارجي.

واشار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر الى رفضه لاستهداف الاراضي العراقية من اي جهة كانت معربا في الوقت ذاته عن استنكاره لجر البلاد نحو حروب اقليمية بسبب افعال بعض الميليشيات التي وصفها بالمنفلتة. واوضحت مصادر سياسية ان هذه المواقف تعكس حالة الانقسام داخل البيت العراقي حول كيفية التعامل مع التواجد الاجنبي والعمليات العسكرية التي تتكرر على الاراضي العراقية.

وبينت حركة النجباء في بيان صادر عنها ان الرد على هذا العدوان يجب ان يشمل قطع كافة اشكال التعاون مع السعودية داعية الى اتخاذ خطوات عملية لحفظ الامن القومي. وشددت فصائل اخرى على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة او المقاومة في حال تقاعست الحكومة عن اداء واجباتها في حماية السيادة الوطنية من الهجمات الجوية المتكررة.

تداعيات اقليمية وردود فعل دولية

واكدت وزارة الخارجية الايرانية ان طهران تحمل الولايات المتحدة وشركاءها المسؤولية الكاملة عن العواقب الوخيمة لهذا القصف محذرة من ان استمرار هذه السياسات سيؤدي الى رد عسكري اضافي من قبل الجماعات المتحالفة معها. واوضحت السفارة الروسية في بغداد موقفها من خلال تقديم التعازي للشعب العراقي في ضحايا الغارات مؤكدة اهمية الحفاظ على استقرار العراق وعدم تحويله الى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

وكشفت تقارير ميدانية ان الانفجارات التي دوت في البصرة وقضاء الدبس بكركوك خلفت اضرارا مادية جسيمة في البنية التحتية للمواقع المستهدفة. واشارت مصادر عسكرية الى ان التنسيق الامريكي السعودي في هذه العمليات يمثل تحولا في طبيعة الرد على الهجمات التي تستهدف مصالح الدول الحليفة في المنطقة.

وختمت القيادة المركزية الامريكية تحذيراتها بان الحرس الثوري الايراني والجماعات التابعة له مطالبون بوقف الهجمات فورا لتجنب المزيد من التصعيد العسكري الذي قد يغير خريطة النفوذ في المنطقة. ويبقى الوضع الامني في العراق رهينا بالتطورات الميدانية والقرارات التي قد تتخذها الحكومة العراقية في اجتماعاتها الطارئة لضبط الايقاع الامني الداخلي.