+
أأ
-

الجلوة العشائرية تخالف الدستور

{title}
بلكي الإخباري

 

فايز شبيكات الدعجه

ألفت الانتباه إلى أن ما تقوم به مستشارية شؤون العشائر من محاولة لترسيخ الجلوه العشائرية أو شرعنتها تحت ذريعة حقن الدماء ليس حل ويخالف أول ما يخالف المادة التاسعة من الدستور  الأردني التي تنص على أنه ( لا يجوز منع أي أردني من التنقل، أو حظر الإقامة عليه في أي جهة، أو إلزامه بالإقامة في مكان محدد.) ناهيك عن َانتهاك حقوق الإنسان ومخالفة التوجهات الملكية السامية لارساء قواعد الدولة العصرية الحديثة والعودة لبعير النوم الذي  ينقض التقدم، ومن مبطلات الحداثة والتطوير. 

    من الحكمة إذن التريث والتوقف الفوري عن المحاولة  والعودة إلى الحزم في تنفيذ القانون وتفعيل دور مديرية الأمن العام بالسيطرة على الاحداث الدموية وتكثيف التواجد الأمني، ذلك أن فرض الأمن وحقن الدماء والحفاظ على أرواح المواطنين هو الواجب الأول من  واجبات الأمن العام ويتطلب تركيز الجهود لحين انتهاء فترة فورة الدم خلال الأيام الأولى للأحداث.فالشر إذا( بات فات) حسب المثل العشائري الشائع، ويبدو  من المقبول هنا  أن ترك قرار رحيل ذوي الجاني خلال الأيام الأولى اختياريا لمن أراد ذلك طوعا دون تدخل أو  ضغوط أمنية، وتعني الجلوة العشائرية وفق هذه الحقيقة الدستورية والقانونية التخلي عن هذا الواجب العظيم لمؤسسة الأمن . ناهيك عن  تأصيل  مظاهرها وإعادة  إنتاجها ومأسستها بغطاء رسمي جديد. 

   وتظهر في السياق مبالغه غير مبرره في المخاوف من الأخذ باثار، ولعلنا لم نسمع عن جريمة ثأر في تاريخنا الممتد، وليس من المتوقع أن يحدث ذلك مع إعادة تنفيذ أحكام الإعدام. ثم إن الجلوة لن تمنع النية المبيتة والتصميم على الانتقام لمن غامر بحياته وعقد العزم على القتل رغم علمه بالعقوبة المنتظره. 

    الجلوة ظالمه، وتخيل انك تجلس بسكينة واطمئنان وفي امان الله مع أفراد عائلتك ببيتك في صويلح وإذا بالشرطة - لا قدر الله - تباغتكم بطرق الباب، وتأمركم برحيل مفاجئ والهرب فورا بما خف من الحمل لتجد نفسك وأسرتك بعد ساعة او ساعتين في إحدى قرى اربد او الكرك داخل مدرسة ، وتأتيك الجاهة الكريمة في اليوم التالي لتضاعف لك البأساء والضراء أضعافا مضاعفة ، وتفرض عليك الإقامة هناك في منزل مستأجر لأجل غير محدد ولا نهاية معروفة ربما تمتد لأشهر او سنوات ،لان أزعر من أقاربك يقيم في ماركا ارتكب جناية فدمر حياتك بسبب نزوة او خلاف قد يكون على أولوية مرور او تصرف صبياني تافه.

  ومما يزيد المشكلة تعقيدا قرارات أغلب الجاهات الكريمة هذه الأيام التي  تتخذ على عجل خلال جلسة واحدة وتكون مجحفة وظالمه ضحيتها أبرياء وشيوخ ونساء وأطفال لا ناقة لهم بالجريمة ولا جمل ، وربما لا تربطهم بالجاني غير صلة القربى علاقة اخرى وقد لم يسبق لهم معرفته او مشاهدته .وعندما تقرأ نص عطوة تحس أحيانا أنك تقرأ فصلا من فصول مسرحية هزلية ساخرة وستجد فيها  الكثير من الطرافة  عندما تمتد شروطها الى المحاكم لتحدد العقوبة وكيفية ووقت تنفيذها ، وتمنع توكيل محامي استجابة لمطالب ذوي المجني عليه الانفعالية وهم تحث تأثير ثورة غضب وفي ذروة الهياج. 

  بيد ان كل ذلك لا يتعارض مع دور المستشارية  التي تمتلك من الحكمة والتأثير ما يؤهلها لإطفاء نيران الفتن ،والقدرة على إصلاح ذات البين، وإزالة الحقد والبغضاء ،وإشاعة المحبة والمودة بين الناس وتساعد أجهزة الدولة على إخماد الشغب والفوضى ووقف العنف و تصفية النفوس وتهدئة الخواطر وعقد مواثيق الصلح لكن دون الاقتراب من الجلوة التي تقلب حياة الناس رأسا على عقب وتحيلها الى معيشة ضنكى ومعاناة التشتت والتهجير وفقد الوظائف وترك العمل والمدارس وتمثل اعتداء صارخ على ابسط حقوق الإنسان.

  لا بد من التذكير ان قرارات معالي وزير الداخلية الاخيره اعادت أغلب العائلات المشردة نتيجة الجلوه لمساكنها وتم تنفيذها بسلاسة دون مضاعفات أمنية، ما يدل على أن أغلب المخاوف التي حالت دون عودتهم المبكره كانت مخاوف وهمية.