مستقبل الفيفا في مهب الريح بعد تراجع انفانتينو عن صفقة المليارات

تصاعدت حدة الضغوط المطالبة بتعزيز الشفافية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم عقب التراجع المفاجئ عن خطط بيع حصة من الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم. واثارت هذه الخطوة التي جرى التراجع عنها حالة من الاستياء الواسع بين الاتحادات القارية التي اعربت عن دهشتها لغياب التنسيق المسبق حول مشروع ضخم كان يهدف لجذب استثمارات خارجية بمليارات الدولارات.
وكشفت التحركات الاخيرة عن وجود شرخ في العلاقة بين قيادة الاتحاد الدولي والاتحادات الاعضاء وهو ما القى بظلاله على مستقبل الادارة الحالية. واظهرت ردود الفعل الغاضبة ان هناك رغبة عارمة لدى مسؤولي اللعبة في فرض رقابة اكبر على القرارات المصيرية التي تمس الهيكل التجاري والتنظيمي للرياضة الاكثر شعبية في العالم.
وبينت التطورات ان المقترح الذي كان يستهدف جمع ما يقارب اربعة مليارات دولار عبر التنازل عن حصة من ادارة البطولات واجه رفضا قاطعا من المعنيين. واكدت الاتحادات الاقليمية ان اي تغيير في الهوية التجارية للعبة يجب ان يمر عبر قنوات التشاور الجماعي وليس بقرارات فردية مفاجئة.
تداعيات الازمة على مسار انفانتينو
واضاف رئيس الاتحاد الاسيوي الشيخ سلمان بن ابراهيم ال خليفة ان المرحلة القادمة تتطلب نهجا مغايرا يقوم على الشفافية والتشاور الفعال مع كافة الاطراف المعنية. وشدد على اهمية احترام هياكل الحوكمة الراسخة التي تحمي مستقبل كرة القدم العالمية من الانفراد بالقرار.
واوضح مراقبون ان هذا التراجع يمثل ضربة قوية لرصيد جياني انفانتينو السياسي خاصة مع اقتراب موعد الترشح لولاية جديدة. واشار خبراء التسويق الرياضي الى ان حالة الغرور التي قد تكون انتابت القيادة بدأت تثير حفيظة الاعضاء الذين باتوا يطالبون بمسار اكثر ديمقراطية.
وذكر محللون ان سرعة التحول في حظوظ رئيس الفيفا تعكس هشاشة الموقف السياسي بعد ان كان يحتفل بنجاحات تجارية كبرى قبل ايام قليلة فقط. واكدوا ان الطريق نحو الجمعية العمومية القادمة لن يكون مفروشا بالورود كما كان متوقعا في السابق.
مستقبل الحوكمة في كرة القدم
وتابع الخبراء ان التدخلات السياسية في اختيار الدول المستضيفة وقرارات التوسع التجاري خلقت حالة من التوجس داخل اروقة الاتحاد. واشاروا الى ان انفانتينو اصبح الان في موقف دفاعي بعد ان كان يسيطر بشكل مطلق على مفاصل القرار منذ توليه منصبه قبل سنوات.
وختم المراقبون بان الكرة الان في ملعب الاتحادات الاعضاء التي ستحدد في الاجتماعات المقبلة طبيعة الاصلاحات المطلوبة لضمان استقرار المؤسسة. واكدوا ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لقدرة القيادة على استعادة الثقة المفقودة مع الشركاء الفاعلين في منظومة كرة القدم.



















