+
أأ
-

مضيق هرمز في مهب الريح.. كيف اعادت التوترات العسكرية رسم خرائط الملاحة الدولية

{title}
بلكي الإخباري

شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تحولات جذرية نتيجة التصعيد العسكري الاخير الذي القى بظلاله على قواعد العبور التقليدية، حيث انخفضت معدلات مرور سفن الشحن بشكل لافت من نحو 120 سفينة يوميا الى ارقام متدنية جدا لا تتجاوز 11 سفينة في اليوم الواحد، وبينت التحليلات الاحصائية ان الخريطة المعتمدة من المنظمة البحرية الدولية منذ عقود قد تلاشت عمليا مع اندلاع الصراع الذي فرض واقعا جديدا على القوى الدولية والاقليمية.

واوضحت البيانات المتوفرة ان المسارات التقليدية التي كانت تفصل بين مسارات الدخول والخروج بمنطقة امان اصبحت غير فاعلة، واكدت المعطيات ان نسبة السفن التي تلتزم بالممر الدولي تراجعت لتصل الى 1% فقط بعد ان فرضت السلطات الايرانية مسارات اجبارية لسفن الشحن بالقرب من جزيرة لارك، وهي خطوة قوبلت برفض واسع من قبل الولايات المتحدة ودول الخليج التي رأت فيها محاولة للسيطرة على حركة التجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

واضافت المصادر ان التنسيق المباشر مع الجانب الايراني بات يمثل خيارا لقطاع واسع من السفن لتجنب المخاطر، وبينت ان غياب الالتزام بالخرائط الملاحية المتعارف عليها ادى الى حالة من الفوضى الملاحية، واشار خبراء في الشأن البحري الى ان هذا التغيير القسري في المسارات لم يكن ليحدث لولا الضغوط العسكرية التي جعلت من المضيق ساحة لتصفية الحسابات السياسية بدلا من كونه ممرا آمنا للتجارة العالمية.

تعقيدات التفاهمات ومحاولات الوساطة

وكشفت التطورات الميدانية ان التباين في تفسير مذكرات التفاهم قد دفع سلطنة عمان الى محاولة ايجاد مسارات بديلة عبر مياهها الاقليمية لضمان استمرار تدفق السفن، واوضحت التقارير ان مقترح التقسيم الذي طرحته مسقط لادارة الملاحة في المناطق الشمالية والجنوبية قد قوبل برفض طهران، التي اعتبرت ان القواعد القديمة لم تعد توفر لها الحماية الكافية في ظل الظروف الراهنة.

واكدت التطورات ان جهود الوساطة الدولية تكثفت في لحظات حرجة لتجنب اندلاع مواجهة شاملة، وبينت ان القرارات السياسية التي اتخذتها القوى الكبرى ساهمت في تعليق هجمات كانت وشيكة، واضافت ان التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران جعلت من المنطقة تعيش حالة من الترقب الدائم، حيث اصبح مصير الملاحة مرتبطا بمدى التقدم في المفاوضات الدبلوماسية اكثر من ارتباطه بالقوانين البحرية الدولية.

واشار مسؤولون الى ان الحلول المطروحة لا تزال قيد البحث، واوضحوا ان التوجه نحو تسويات جديدة تعتمد على دخول السفن عبر المياه الايرانية والخروج عبر العمانية قد يكون مخرجا مؤقتا للازمة، وشددوا على ان استمرار الاضطراب في مضيق هرمز يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار اسواق الطاقة العالمية التي تضررت بشدة من توقف حركة ناقلات النفط والغاز.

مستقبل الملاحة في ظل الصراع

واكدت التقارير الحديثة ان الخارجية الايرانية لا تزال تربط انفراجة الازمة بتراجع واشنطن عن التزاماتها السابقة، وبينت ان مصير المضيق يظل معلقا في انتظار نتائج المفاوضات الجارية، واضافت ان المنطقة ما زالت تعاني من تداعيات استئناف العمليات العسكرية التي اربكت سلاسل الامداد العالمية.

وكشفت التحليلات ان العالم بات يراقب بحذر قدرة الاطراف المتصارعة على الوصول الى صيغة نهائية تضمن سلامة الممرات البحرية، واوضحت ان التحدي الاكبر يتمثل في التوفيق بين المطالب الامنية لكل دولة وبين الحاجة العالمية لابقاء هذا الشريان المائي مفتوحا، واكدت ان الايام القادمة ستحدد ما اذا كان المضيق سيعود الى طبيعته ام اننا امام مرحلة جديدة من التغيير الجيوسياسي.

وبينت الوقائع ان اي انسداد في مسارات الحل سيؤدي حتما الى تفاقم الازمات الاقتصادية، واشار مراقبون الى ان الدول المعنية تدرك جيدا ان استمرار التصعيد لا يخدم احدا، واضافوا ان الجهود الدبلوماسية تظل هي الرهان الوحيد لتجنيب الملاحة الدولية مزيدا من المخاطر التي قد تخرج عن السيطرة في اي لحظة.