+
أأ
-

بعد 100 يوم من حكم الزيدي: كيف يواجه العراق تحديات اقتصادية خانقة في ظل اضطرابات مضيق هرمز؟

{title}
بلكي الإخباري

سجلت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي مرور مئة يوم على توليها المسؤولية في ظل ظروف مالية بالغة الصعوبة فرضتها تداعيات أزمة النفط العالمية وتأزم الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التوترات بين واشنطن وطهران. واظهرت هذه الفترة تحركا حكوميا مكثفا لاحتواء الضغوط على الموازنة العامة والانفاق الحكومي عبر تبني استراتيجيات جديدة في قطاعات الطاقة والاستثمار. واكدت الحكومة في جرد حسابها الاولي سعيها لتنويع منافذ تصدير الخام والبحث عن شراكات اقليمية ودولية جديدة لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود امام الازمات الطارئة.

استراتيجيات النفط لمواجهة الحصار

وبينت الحكومة انها وضعت معالجات عاجلة لضمان تدفق الصادرات النفطية العراقية بعيدا عن مخاطر مضيق هرمز عبر توقيع مذكرات تفاهم لمد انبوب يربط حقول العراق بموانئ سوريا على البحر المتوسط. واضافت انها اعتمدت رؤية جديدة تهدف الى تنويع اسواق التسويق وتطوير قطاع المشتقات النفطية لرفع الكفاءة المالية وزيادة عوائد الخزينة. واوضحت ان خطط الاصلاح شملت ايضا اعادة النظر في سياسة الدعم الحكومي لبعض انواع الوقود مع الحفاظ على استقرار اسعار المواد الاساسية للمواطنين.

واشار المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح الى ان الاعتماد على النفط في تمويل الموازنة شهد تراجعا ملحوظا ليصل الى نسبة 10% من الايرادات بعد ان كان يشكل عمودها الفقري بنحو 90%. واكد ان هذا التحول خلق فجوة تمويلية كبيرة دفعت الحكومة للاقتراض لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب والخدمات الاساسية. وشدد على ان الاجراءات الحالية تظل في اطار الحلول الترقيعية لمواجهة التزامات الدولة المتراكمة.

خطط طموحة لتطوير منظومة الكهرباء

وكشفت الحكومة عن خطة شاملة لصيانة محطات التوليد الحالية التي تصل قدرتها الى 30 الف ميغاواط مع التوجه لاستيراد كميات اضافية من دول الجوار لتعويض النقص. واوضحت ان البرنامج الحكومي يتضمن اضافة 37 الف ميغاواط جديدة عبر شراكات مع شركات عالمية كبرى ومشاريع الطاقة الشمسية والمحطات الحرارية. واضافت ان العمل جار على خصخصة قطاع التوزيع وتنظيم عمل المولدات الاهلية لتحسين ساعات تجهيز الطاقة للمواطنين.

شراكات دولية ومستقبل الاصلاح

واكدت الحكومة توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع واشنطن وشركات عالمية كبرى في قطاعات التكنولوجيا والصناعة. واضافت انه تم تفعيل اتفاقيات المياه والتمويل مع تركيا واطلاق مشروع طريق التنمية الاستراتيجي لتعزيز البيئة الاستثمارية. واوضحت ان الانفتاح على الجيران يهدف الى جذب رؤوس الاموال وحمايتها كجزء من رؤية الدولة الاقتصادية للمرحلة المقبلة.

ويرى خبراء الطاقة ان المئة يوم الاولى كشفت عن طموحات كبيرة لكنها اصطدمت بواقع فني ومعقد يفرض تحديات في مرونة النقل والتصدير. واضافوا ان التركيز يجب ان ينصب على زيادة القدرة الفعلية للتصدير قبل التوسع في خطط الانتاج. واكدوا ان مذكرات التفاهم الدولية تمثل فرصا واعدة لكنها تحتاج الى دراسات جدوى دقيقة لضمان تحقيق عوائد حقيقية للاقتصاد الوطني.