دارفور في قبضة الجوع القاتل رغم توفر السلع في الاسواق

يواجه اقليم دارفور في السودان وضعا انسانيا كارثيا حيث تحولت وجبات الطعام اليومية الى طقس من الحرمان وسط تدهور حاد في القدرة الشرائية للمواطنين. ويقول النازحون انهم اصبحوا عاجزين عن توفير ابسط مقومات الحياة لاطفالهم الذين يذبلون امام اعينهم نتيجة الجوع الذي ينهش اجسادهم ببطء. واكد سكان محليون ان توفر السلع في المتاجر لا يعني شيئا في ظل غياب المال اللازم لشرائها مما يجعل الغذاء حلما بعيد المنال للالاف من الاسر النازحة.
واضاف المتحدث باسم منسقية النازحين في دارفور ادم رجال ان الاقليم يقف على شفا ازمة انسانية خانقة مع تزايد المخاوف من انهيار الموسم الزراعي. واوضح ان الاسواق مليئة بالمواد الغذائية لكن اسعارها اصبحت خيالية ولا تطاق لدرجة ان المواطن البسيط لا يجد ثمن رطل السكر او كيلة الدخن. وكشفت التقارير الميدانية عن ارقام صادمة لاسعار السلع الاساسية التي تضاعفت عشرات المرات مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الاهالي في مناطق مثل جبل مرة.
مفارقة بين الوفرة والفقر
وبين ادم رجال ان الماشية التي كانت تمثل مصدرا رئيسيا للدخل والغذاء فقدت قيمتها بسبب نفوق اعداد كبيرة منها نتيجة شح المراعي. واكد ان هناك مفارقة غريبة تتمثل في تكدس البضائع في الاسواق بالتزامن مع عجز العائلات عن شراء احتياجاتها اليومية. واظهرت المعطيات ان انهيار العملة المحلية واستغلال تجار الازمات للوضع الراهن اديا الى تفاقم المعاناة بشكل غير مسبوق.
واشار احد شيوخ الخلاوي في جبل مرة الى انهم اصبحوا عاجزين عن توفير وجبة واحدة لطلاب العلم بعد ان كانوا يقدمون ثلاث وجبات يوميا. واضاف ان الجوع فتح الباب امام انتشار الامراض المعدية مثل الحصبة والملاريا بين الاطفال في ظل غياب تام للرعاية الطبية والادوية. وشدد على ان غياب المواد الاساسية جعل حياة الطلاب في خطر حقيقي مع استمرار تدهور الوضع الغذائي.
كارثة الجوع والنزوح
وكشفت تقارير دولية حديثة ان ملايين الاشخاص في دارفور يواجهون مستويات كارثية من الجوع مع وجود تحذيرات من انزلاق المنطقة الى مجاعة شاملة. واكدت الجهات المعنية ان تمويل المساعدات الانسانية قد ينفد في وقت قريب مما سيحرم الملايين من الدعم الضروري للبقاء على قيد الحياة. واوضحت ان الصراع المستمر وقطع طرق الامدادات ساهما بشكل مباشر في تعميق الفجوة الغذائية التي تضرب الاقليم.
واضافت المنظمات الدولية ان موجات النزوح لا تزال مستمرة من مناطق القتال الى المخيمات المكتظة التي تعاني اصلا من نقص حاد في الغذاء والمياه. واوضحت ان الالاف فروا من مناطق النزاع بحثا عن الامان لكنهم وجدوا انفسهم في مواجهة الجوع في مخيمات تفتقر للخدمات الاساسية. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الاوضاع سيؤدي الى كارثة انسانية واسعة النطاق يصعب تداركها في المستقبل القريب.
نداء استغاثة عاجل
وبين ادم رجال ان الاطفال والنساء هم الفئة الاكثر تضررا من هذه الازمة التي تهدد النسيج الاجتماعي بالكامل. واكد ان التدخل السريع من المنظمات الدولية والمحلية اصبح ضرورة قصوى لتوفير الغذاء والدواء وانقاذ ما يمكن انقاذه. واوضح ان مراقبة الاسواق ودعم المزارعين في هذه المرحلة الحرجة قد يساهمان في تخفيف حدة الجوع الذي يطرق ابواب الجميع.
واختتم رجال حديثه بالتاكيد على ان ما يشهده دارفور اليوم هو ناقوس خطر يهدد حياة الملايين من الابرياء الذين يعانون من الصمت الدولي. واكد ان صرخات الامهات ووجوه الاطفال الشاحبة تمثل شاهدا حيا على حجم الكارثة التي تتكشف فصولها امام اعين العالم. ودعا الى تحرك عاجل لوقف هذا التدهور وضمان وصول المساعدات الى مستحقيها قبل فوات الاوان.



















