ازمة الغاز المسال تلوح في الافق الاوروبي مع تراجع المخزونات الاستراتيجية

تواجه القارة العجوز تحديات متصاعدة في تامين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال وسط اضطرابات سلاسل الامداد العالمية التي القت بظلالها على استقرار الطاقة في دول الاتحاد الاوروبي. واظهرت البيانات الاخيرة تراجعا مقلقا في مستويات المخزون الاستراتيجي للغاز حيث وصلت الى نحو 57 بالمئة وهي النسبة الادنى التي تسجلها القارة في هذا التوقيت منذ سنوات طويلة. واكدت تقارير اقتصادية ان التنافس المحموم على شحنات الغاز المتاحة في الاسواق الدولية ساهم في رفع التوقعات السعرية بشكل كبير مما يهدد بزيادة الاعباء المالية على المستهلكين والصناعات الاوروبية خلال الفترة المقبلة.
توقعات الاسعار ومستقبل امدادات الطاقة
واضافت تحليلات مالية ان اسعار الغاز قد تشهد قفزات نوعية في الاسواق الاوروبية لتصل الى مستويات قياسية مع حلول فصل الشتاء المقبل مقارنة بالاسعار الحالية. وبينت ان القارة الاوروبية عملت على تغيير خارطة مصادر طاقتها منذ اندلاع الصراعات الجيوسياسية الاخيرة حيث قلصت اعتمادها على الامدادات الروسية واتجهت نحو تعزيز الشراكات مع موردين دوليين مثل النرويج والولايات المتحدة واذربيجان. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان الولايات المتحدة نجحت في تعزيز حصتها السوقية بشكل لافت لتصبح المورد الرئيسي لاوروبا خلال الاشهر الماضية مستفيدة من التغيرات التي طرأت على مسارات التجارة العالمية.
رؤية المحللين حول استدامة المخزون
واوضح كبير المحللين في شركة ريستاد انرجي النرويجية كريستوف هالسر ان الوضع الحالي لا يزال تحت السيطرة نسبيا بالنظر الى القدرة الاستيعابية التي تمتلكها الدول الاوروبية حاليا. واكد ان الطلب الاوروبي على الغاز شهد انخفاضا ملموسا بنسبة تصل الى 20 بالمئة مقارنة بفترات الازمات السابقة مما يمنح الاسواق متنفسا كافيا لتجاوز التحديات الراهنة. وشدد على ان تراجع درجات الحرارة والتحولات في اتجاهات الشحنات العالمية نحو الاسواق الاسيوية قد يقلل الضغط على المخزون الاوروبي في المدى القريب مما يعزز من فرص استقرار الاسواق وتجنب حدوث انهيارات سعرية مفاجئة.



















