+
أأ
-

مستقبل الاسطول الذهبي تحت المجهر تكاليف فلكية تثير الجدل في واشنطن

{title}
بلكي الإخباري

كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الامريكي عن مفاجات صادمة تتعلق بمشروع الاسطول الذهبي الذي يتبناه الرئيس دونالد ترامب، حيث اشارت البيانات الى ان التكاليف التشغيلية والانشائية قد تتجاوز التقديرات الاولية بنسبة تصل الى 50 في المئة، مما يضع المشروع في دائرة الشكوك المالية واللوجستية.

واوضحت التقارير ان بناء السفينة الاولى من فئة ترامب والتي تحمل اسم يو اس اس ديفاينت قد يلتهم نحو 23.4 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز التوقعات السابقة للبحرية الامريكية بنحو 8 مليارات دولار، بينما من المتوقع ان تبلغ تكلفة السفن اللاحقة ارقاما قياسية تتخطى 18 مليار دولار للواحدة.

واضاف التقرير ان الجدول الزمني لبناء هذه القطع البحرية يبدو طموحا بشكل غير واقعي، اذ تشير التقديرات التقنية الى ان بناء السفينة الاولى قد يستغرق ثماني سنوات كاملة، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع وعود ترامب التي تحدثت عن انجاز سفينتين خلال عامين ونصف العام فقط.

تحديات تقنية ومالية تواجه طموحات ترامب البحرية

وبين المحللون ان قرار التحول الى استخدام المفاعلات النووية بدلا من محركات التوربينات الغازية كان العامل الابرز في هذا الارتفاع الجنوني في الميزانية، حيث يسعى ترامب من خلال هذا المشروع لتعزيز الردع العسكري الامريكي واعادة احياء صناعة السفن الوطنية عبر بناء اسطول قد يضم 25 سفينة نووية بتكلفة اجمالية تقترب من 455 مليار دولار.

وشدد خبراء الشؤون الدفاعية على وجود مخاوف حقيقية من تعثر المشروع، خاصة بالنظر الى التاريخ المليء بالتأخيرات وتجاوزات الميزانية في برامج البحرية السابقة مثل فرقاطات كونستليشن وسفن القتال الساحلية وحاملات الطائرات من فئة فورد التي عانت من مشكلات تقنية مزمنة.

واكد السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي ان انفاق هذه المبالغ الضخمة يمثل عبئا غير مبرر على دافعي الضرائب الامريكيين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني فيها الاسر من ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مما يجعل المشروع هدفا لانتقادات سياسية واسعة داخل الكونغرس.

التوجه الاستراتيجي وواقع الصناعة البحرية الامريكية

واشار التقرير الى ان ترامب لا يكتفي بهذا المشروع، بل امر ايضا بتعزيز القدرات القطبية عبر بناء 11 كاسحة جليد جديدة بتكلفة تصل الى 7 مليارات دولار، في محاولة لاستعادة الهيبة البحرية الامريكية التي تراجعت منذ خروج اخر السفن الحربية التقليدية مثل يو اس اس ميزوري من الخدمة في تسعينيات القرن الماضي.

واوضحت المصادر ان التوجه نحو السفن العملاقة يعكس حنينا لدى ترامب لعصر القوة البحرية التقليدية التي ميزت الحرب العالمية الثانية، رغم ان التوجه العالمي للبحرية الامريكية كان قد اتجه نحو تصغير حجم السفن وزيادة تطورها التقني لضمان مرونة اكبر في المواجهات العسكرية الحديثة.

وختم التقرير بان المشروع لا يزال يواجه طريقا طويلا من العقبات التشريعية والتقنية، حيث يرى مراقبون ان الفجوة بين الطموح السياسي والواقع الصناعي قد تجعل من الاسطول الذهبي تحديا اقتصاديا غير مسبوق للادارة الامريكية في السنوات المقبلة.