من حق الصحفي أن يختلف مع المسؤول، لكن ليس من حق أي جهة أن تُغلق باب التواصل

الكاتب عبدالله ابوخضير
.
من أكثر الأمور التي تثير الاستغراب أن تتصل بوزير أو رئيس هيئة فيجيب على اتصالك، أو يعاود التواصل معك، ثم يطلب منك بكل احترام أن تنسق مع الناطق الإعلامي أو مدير الإعلام… وهنا تبدأ المشكلة، فلا رد على الاتصالات، ولا إجابة على الرسائل، وكأن مهمة التواصل الإعلامي أصبحت عائقًا بدل أن تكون جسرًا بين المؤسسة والإعلام.
أي منطق هذا؟
إذا كان الوزير، رغم مسؤولياته الثقيلة، يجد وقتًا للاستجابة، فكيف يعجز من أُوكلت إليه مهمة التواصل الإعلامي عن الرد ولو برسالة قصيرة توضح الموقف أو تحدد موعدًا مناسبًا؟
الناطق الإعلامي ليس منصبًا بروتوكوليًا، ولا لقبًا يُضاف إلى البطاقة الشخصية، بل مسؤولية تتطلب سرعة الاستجابة، واحترام الصحفي، وتقدير حق المواطن في الوصول إلى المعلومة.
وللإنصاف، هناك العديد من الناطقين الإعلاميين ومديري الإعلام الذين يقدمون نموذجًا مشرفًا في التعاون، ويستجيبون بمهنية وسرعة، ويستحقون كل التقدير والاحترام. لكن في المقابل، ما زالت بعض المؤسسات تعاني من عقلية “التجاهل”، وكأن الرد على الهاتف أو الرسائل أصبح عبئًا.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لمؤسسة أن تتحدث عن الشفافية والانفتاح، بينما نافذتها الإعلامية مغلقة؟
الإعلام ليس خصمًا للمؤسسات، بل شريك في نقل الحقيقة، واحترام الصحفي يبدأ بالرد عليه، حتى لو كان الجواب: “لا يوجد تعليق في الوقت الحالي.”
لعل الوقت قد حان لإعادة تقييم أداء بعض إدارات الإعلام والناطقين الإعلاميين، لأن نجاحهم لا يُقاس بعدد البيانات الصحفية التي يصدرونها، بل بمدى قدرتهم على بناء جسور الثقة والتواصل مع الإعلام، وهو ما ينعكس في النهاية على صورة المؤسسة أمام الرأي العام.



















