+
أأ
-

خلف كواليس تسعير البنزين في الاردن: كيف تتحول الاسعار العالمية الى تكلفة نهائية للمواطن؟

{title}
بلكي الإخباري

يعيش المواطن الاردني حالة من الترقب المستمر مع نهاية كل شهر بانتظار اعلان لجنة تسعير المشتقات النفطية عن الاسعار الجديدة. ويتساءل الكثيرون عن سر الفجوة بين انخفاض الاسعار في البورصات العالمية وبين ما يلمسونه من ارقام على ارض الواقع. وتظل هذه القضية محط اهتمام واسع نظرا لانعكاساتها المباشرة على ميزانية الاسرة وتكاليف النقل والخدمات الاساسية في المملكة.

واكدت الحكومة في اكثر من مناسبة ان الية التسعير تخضع لمعادلة محددة ومعلنة للجميع. ورغم ذلك يظل هذا الملف الاقتصادي الاكثر جدلا بين الاوساط الشعبية والاقتصادية. خاصة مع تباين ردود الفعل تجاه قرارات التثبيت او الرفع التي تصدر بشكل دوري.

وكشفت لجنة تسعير المشتقات النفطية في اخر قراراتها عن تثبيت اسعار البنزين والديزل والكاز والغاز لشهر اغسطس الحالي. واوضحت ان الخزينة تحملت دعما وفروقات سعرية وصلت الى ملايين الدنانير لضمان عدم تحميل المواطن الكلفة الفعلية المرتفعة في الاسواق الدولية.

حقيقة تسعير المشتقات النفطية

وبينت وزارة الطاقة والثروة المعدنية ان الربط المباشر بين سعر برميل النفط الخام وسعر اللتر عند المضخة غير دقيق. واضافت ان اللجنة تعتمد في حساباتها على متوسط اسعار المشتقات النفطية المكررة في الاسواق المرجعية العالمية وليس سعر الخام نفسه.

واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان هذه العملية الحسابية تعتمد على متوسط اسعار يمتد لثلاثين يوما تسبق موعد الاعلان. واوضحوا ان هذا الاجراء يهدف الى امتصاص الصدمات السعرية اليومية الناتجة عن التقلبات الحادة في الاسواق الدولية.

وذكرت الوزارة ان هناك عوامل اخرى تؤثر في حركة الاسعار بعيدا عن برميل النفط. واكدت ان مستويات الطلب العالمي وتكاليف التكرير وتوافر المصافي والازمات الجيوسياسية تلعب دورا محوريا في تحديد سعر المشتق المكرر قبل وصوله الى المستهلك الاردني.

مكونات سعر اللتر في الاردن

وشددت الجهات المعنية على ان معادلة التسعير تتكون من ثلاثة اركان رئيسية. واوضحت ان الركن الاول هو متوسط السعر العالمي للمشتق المكرر خلال فترة التقييم.

واضافت ان الركن الثاني يتعلق بكلف النقل البحري والتأمين ورسوم الموانئ والمناولة والتخزين. وبينت ان هذه التكاليف تشمل ايضا العمولات الممنوحة لشركات التسويق ومحطات الوقود اضافة الى كلفة الاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي للمملكة.

واكدت ان الركن الثالث يتمثل في الضرائب والرسوم والبدلات الحكومية المضافة. واوضحت ان هذه المبالغ تشكل جزءا ثابتا من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك عند محطة الوقود بغض النظر عن اتجاه الاسعار العالمية.

الضريبة المقطوعة والجدل الاقتصادي

وكشف الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي ان التحول نحو نظام الضريبة المقطوعة في عام 2019 كان نقطة فارقة في هيكلة الاسعار. واضاف ان الحكومة اصبحت تحصل على مبلغ محدد عن كل لتر مما يجعل انخفاض الاسعار العالمية اقل وضوحا للمستهلك مقارنة بنظام الضريبة النسبية السابق.

واوضح الشوبكي ان هذه الضرائب تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي للبنزين والديزل. وشدد على ان المستهلك يدفع ضريبة ثابتة لا تنخفض تلقائيا حتى لو تراجعت اسعار المشتقات النفطية في البورصات العالمية.

واكد ان زيادة الشفافية في نشر تفاصيل الكلف ستساعد في تخفيف حدة الجدل. وبين ان نشر جدول تفصيلي يوضح سعر المشتق وكلف الشحن والرسوم سيمنح المواطن صورة واضحة عن اسباب التسعيرة الشهرية.

موقف البرلمان والحلول المقترحة

وقالت النائب راكين ابو هنية ان الوقت اصبح مناسبا لاعادة النظر في معادلة التسعير الحالية. واضافت ان منح هذه المعادلة مزيدا من المرونة قد يسهم في تخفيف الاعباء المعيشية عن المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

واوضحت ان خفض الضرائب على المحروقات لن يقتصر اثره على اصحاب المركبات فحسب. واضافت ان ذلك سيؤدي الى خفض تكاليف الانتاج والنقل وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي الوطني.

وتابعت ان تطوير شبكة نقل عام حديثة يظل مطلبا ملحا. واكدت ان الاستثمار في هذا القطاع سيقلل اعتماد الناس على المركبات الخاصة ويحد من تأثرهم المباشر بتقلبات اسعار الطاقة العالمية.