+
أأ
-

طفرة مليارية في اقتصاد كوريا الشمالية.. كيف كسرت بيونغ يانغ طوق العزلة؟

{title}
بلكي الإخباري

يشهد اقتصاد كوريا الشمالية تحولا جذريا وغير مسبوق في مساراته المالية خلال الفترة الاخيرة، حيث نجحت بيونغ يانغ في تأمين تدفقات نقدية ضخمة تجاوزت حاجز 22 مليار دولار، وذلك بفضل استراتيجية جديدة تعتمد على تنويع مصادر الدخل الخارجي وتوثيق التعاون العسكري والاقتصادي مع قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين.

واظهرت تقديرات اقتصادية حديثة ان هذه المبالغ تمثل قفزة نوعية تعادل اربعة اضعاف ما حققته البلاد في السنوات السابقة، مما ساعدها على تخفيف وطاة العقوبات الدولية الخانقة، واضاف خبراء ان هذا الانتعاش المالي لم يات من فراغ بل نتيجة لاستغلال دقيق للظروف الجيوسياسية العالمية التي فرضتها النزاعات الراهنة.

وبينت التحليلات ان الاعتماد على العملات المشفرة والعمالة الخارجية شكل رافدا اضافيا مهما، واكد محللون ان هذه الموارد الجديدة منحت السلطات في بيونغ يانغ مرونة اكبر في ادارة ميزانيتها الوطنية وتوجيه الانفاق نحو المشاريع الداخلية والبرامج العسكرية بشكل متوازي.

الشراكة مع روسيا كرافعة اقتصادية

وكشفت تقارير دولية ان الحرب في اوكرانيا فتحت ابوابا واسعة امام كوريا الشمالية، واوضحت ان الطلب الروسي المتزايد على الذخائر والاسلحة التي تتوافق مع المعايير العسكرية القديمة وفر فرصا تصديرية هائلة، واكدت التقديرات ان مبيعات الاسلحة والمدفعية الثقيلة والصواريخ الباليستية اسهمت بنصيب الاسد من اجمالي الايرادات الخارجية الجديدة.

واضافت المصادر ان التعاون امتد ليشمل تبادل الموارد البشرية والخبرات العسكرية، واشار مراقبون الى ان وجود اعداد كبيرة من الجنود الكوريين الشماليين في روسيا مقابل عوائد مالية شهرية عزز من تدفق العملة الصعبة الى خزينة الدولة، وبينت البيانات ان هذه العلاقة تحولت الى ركيزة استراتيجية لا غنى عنها في الوقت الراهن.

وشدد خبراء على ان هذا التحالف يمنح بيونغ يانغ ليس فقط المال، بل ايضا وصولا نوعيا الى التكنولوجيا والمواد الغذائية والسلع الاساسية، واكدوا ان هذا التكامل الاقتصادي مع موسكو يمثل تحولا جوهريا في هيكلية التجارة الخارجية الكورية الشمالية التي كانت تعتمد بشكل شبه كلي على الصين في السابق.

انتعاش النشاط الاقتصادي الداخلي

واكد بنك كوريا ان مؤشرات النمو المحلي سجلت تحسنا لافتا وصل الى 3.5% في العام الاخير، واضاف ان هذا النمو يمثل استمرارا لمسار التصاعد الاقتصادي للعام الثالث على التوالي، مبينا ان صور الاقمار الاصطناعية رصدت زيادة واضحة في استهلاك الطاقة الكهربائية في المدن والموانئ الرئيسية.

واوضحت التقارير ان حركة البناء في العاصمة بيونغ يانغ شهدت طفرة عمرانية كبيرة، واشارت الى ان مشاريع الاسكان الضخمة التي اطلقتها الحكومة تعكس وفرة السيولة المالية، وذكر خبراء ان التجارة مع الصين استعادت ايضا زخمها المعهود لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.

وقال متخصصون في الشان الكوري ان الوضع الاقتصادي اصبح اكثر متانة وقوة من اي وقت مضى، واكدوا ان الجمع بين العوائد الروسية والعلاقات التجارية المستدامة مع الصين يوفر غطاء ماليا قويا، موضحين ان البلاد باتت تمتلك ادوات اكثر فاعلية لمواجهة التحديات الاقتصادية طويلة الامد.

العملات المشفرة سلاح مالي رقمي

وكشفت شركات متخصصة في تتبع سلاسل الكتل ان مجموعات مرتبطة ببيونغ يانغ تهيمن على جزء كبير من نشاط العملات المشفرة العالمي، واضافت ان هذه الانشطة الرقمية تحولت الى قناة حيوية للالتفاف على القيود المالية الدولية، واكدت ان استخدام شبكات وسطاء في الخارج يسهل تحويل هذه الاصول الرقمية الى سيولة نقدية قابلة للاستخدام.

وبينت التحليلات ان هذا التوسع في الفضاء السيبراني يعوض بشكل كبير نقص الوصول الى النظام المالي العالمي التقليدي، واوضحت ان كوريا الشمالية طورت قدرات تقنية متقدمة مكنتها من الاستحواذ على نسبة كبيرة من الاموال المسروقة رقميا، واكدت ان هذه الاموال يتم ضخها مباشرة في قنوات تمويل المشاريع الوطنية.

واضاف باحثون ان التنوع في مصادر الدخل هو سر بقاء الاقتصاد الكوري الشمالي، واكدوا ان استمرار هذا النموذج المالي يعتمد بشكل كبير على ديمومة العلاقات مع الشركاء الحاليين، واشاروا الى ان بيونغ يانغ اثبتت قدرة فائقة على التكيف مع العقوبات وتحويل التهديدات الخارجية الى فرص للربح المالي.