مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي يواجه خطر النفاذ وسط توترات مضيق هرمز

تواجه الولايات المتحدة الامريكية تحديا اقتصاديا متزايدا مع تراجع مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ اكثر من اربعة عقود. وتأتي هذه الازمة في ظل حالة من عدم الاستقرار في اسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لتجارة النفط الدولية.
واظهرت بيانات حديثة ان الاعتماد المكثف على سحب كميات ضخمة من المخزون الاستراتيجي قد قلص من قدرة واشنطن على مواجهة الصدمات السعرية المفاجئة. واوضح محللون ان ما تبقى من النفط في الخزانات الامريكية يكفي لتغطية احتياجات محدودة جدا من الامدادات وهو ما يضع الادارة الامريكية في موقف حرج امام اي تصعيد عسكري قد يطيل امد الازمة.
واكدت تقارير اقتصادية ان لجوء البيت الابيض لاستخدام المخزون لم يكن كافيا لضبط اسعار الوقود التي شهدت قفزات كبيرة. وبينت البيانات ان ضخ ملايين البراميل في الاسواق لم ينجح في كبح جماح الارتفاعات السعرية الناتجة عن تعطل تدفقات الخام عبر الممرات المائية الحيوية.
تداعيات اضطراب الملاحة على الامن الطاقي
واضافت المصادر ان اغلاق مضيق هرمز امام الحركة التجارية لفترات طويلة تسبب في خلق فجوة كبيرة في امدادات الطاقة العالمية. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان المخاطر المرتبطة بهذا الممر المائي لا تزال تلقي بظلالها على استقرار الاسعار العالمية مما دفع العديد من الدول المستوردة للنفط الى تبني سياسات ترشيد استهلاك قسرية.
وتابعت التقارير ان الصين والعديد من الدول الاسيوية بدأت في التحوط عبر تعزيز مخزوناتها الخاصة لتجنب التبعات الاقتصادية الوخيمة. وكشفت الارقام ان بكين خفضت وارداتها النفطية بشكل ملحوظ معتمدة على احتياطياتها الضخمة لمواجهة تقلبات السوق الناتجة عن الازمة الراهنة.
وشدد مراقبون على ان استمرار استنزاف المخزون الامريكي يقلل من هامش المناورة لدى صناع القرار في واشنطن. واوضحت المعطيات الميدانية ان اي نقص جديد في الامدادات سيؤدي حتما الى ضغوط اضافية على اسعار البنزين والوقود التي وصلت بالفعل الى مستويات قياسية ترهق المستهلكين.
ضغوط سياسية ومواجهة مع شركات الطاقة
وبينت التحليلات ان الرئيس الامريكي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع شركات النفط الكبرى التي اتهمها بالسعي وراء الارباح وسط ظروف الحرب. واضافت ان هذه الشركات ترفض تلك الاتهامات مؤكدة ان اسعار التجزئة تخضع لمتغيرات السوق العالمية المعقدة ولا يمكن التحكم بها بشكل مباشر.
واكدت شركات النفط ان الفجوة الزمنية بين انخفاض اسعار الخام العالمية وانعكاس ذلك على محطات الوقود تعد ظاهرة طبيعية في الاسواق. واوضحت ان استمرار حالة عدم اليقين بشان امدادات النفط من منطقة الخليج سيجعل من الصعب رؤية انخفاض ملموس في تكاليف الطاقة للمواطنين في المدى القريب.
وخلصت التقديرات الى ان واشنطن بحاجة الى استراتيجية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة المعتمدة على السحب من الاحتياطي. واضافت ان غياب افق زمني واضح لانتهاء الازمة في مضيق هرمز يعني استمرار حالة التوتر في اسواق الطاقة العالمية لفترة اطول مما كان متوقعا.



















