تطورات ميدانية في العراق: المقاومة الاسلامية تعلق ردها العسكري استجابة لوساطات داخلية

اعلنت المقاومة الاسلامية في العراق رسميا عن تأجيل ردها العسكري الذي كان مقررا ضد الضربات الامريكية والسعودية التي استهدفت مقرات تابعة للحشد الشعبي. واوضحت المقاومة في بيان لها ان هذا القرار جاء استجابة لنداءات وجهها قياديون ومسؤولون سياسيون بهدف تغليب المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة. واكدت ان دماء الشهداء والجرحى التي سالت في العمليات الاخيرة تظل خطا احمر لا يمكن المساومة عليه في اروقة السياسة.
واضافت المقاومة في تفاصيل موقفها ان قرار التأجيل جاء تلبية لطلب مباشر من رئيس منظمة بدر هادي العامري الذي دعا الى ضبط النفس وتفويت الفرصة على الاطراف التي تسعى لزيادة التوتر. وبينت ان هذا التوجه يهدف الى منح المسارات الدبلوماسية فرصة اخيرة لمتابعة حقوق الضحايا وضمان رد الاعتبار للسيادة المنتهكة. وشددت على ان صبر المجاهدين لا يعني التراجع عن الحقوق بل هو تقدير للظروف الراهنة.
واكدت مصادر مطلعة ان الفصائل المسلحة وضعت جملة من المطالب امام الجهات المعنية تشمل اعتذارات رسمية وتعويضات مادية عن الاضرار البشرية والمادية التي خلفتها الغارات الجوية. واوضحت ان استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفع الفصائل الى اعادة النظر في قرار التجميد والعودة الى خيارات الرد المباشر. واشارت الى ان الاوضاع الميدانية لا تزال تشهد حالة من الاستنفار والترقب بانتظار ما ستؤول اليه المفاوضات السياسية.
ابعاد التحرك العسكري والسياسي
وكشفت تقارير ميدانية ان الغارات المشتركة التي نفذتها القوات الامريكية والسعودية في وقت سابق استهدفت سبع محافظات عراقية واسفرت عن سقوط اكثر من عشرين قتيلا وعشرات الجرحى من منتسبي الحشد الشعبي. واوضحت ان هذه الضربات اثارت موجة غضب واسعة في الاوساط السياسية والشعبية التي طالبت برد حازم يحفظ هيبة الدولة. واضافت ان الحكومة العراقية تحاول جاهدة احتواء الموقف ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة مفتوحة قد تتوسع لتشمل اطراف اقليمية اخرى.
واشار مراقبون الى ان المشهد العراقي يمر بمرحلة معقدة حيث تتداخل الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية للفصائل المسلحة. واكدت مصادر سياسية ان الحوارات الجارية تهدف الى نزع فتيل الازمة والحفاظ على استقرار البلاد في ظل التحديات الامنية المتزايدة. وبينت ان التنسيق بين القوى الفاعلة يمثل الركيزة الاساسية لمنع تكرار مثل هذه الاحداث مستقبلا.
واظهرت التطورات الاخيرة ان ملف السيادة العراقية اصبح في صلب النقاشات الوطنية بعد سلسلة من الخروقات الامنية. واكدت الفصائل في ختام بيانها انها لن تسمح بتحويل دماء ابنائها الى ورقة ضغط في الصراعات السياسية. واختتمت بالتأكيد على ان خياراتها مفتوحة وستظل حاضرة للتعامل مع أي تهديد يمس امن الارض وكرامة المواطنين.



















