+
أأ
-

نبض الحياة يعود الى ضفاف الليطاني وسط مخاوف من تكرار سيناريو الحرب

{title}
بلكي الإخباري

تستعيد ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان حيويتها المعهودة بعد فترة طويلة من الصمت فرضتها ظروف الحرب التي اجبرت الاهالي على النزوح واغلقت ابواب المتنزهات امام الزوار. وبدات العائلات في التوافد مجددا نحو المساحات الخضراء المحيطة بالنهر بحثا عن ملاذ للترفيه والهروب من حرارة الصيف رغم ان هذه العودة لا تزال محفوفة بالحذر وتفتقر الى الاستقرار الكامل الذي كان يميز المواسم السابقة.

واكد زوار المنطقة ان هذه الخطوة تمثل محاولة حقيقية لاستعادة تفاصيل الحياة اليومية التي توقفت بسبب القصف والمواجهات المسلحة. وبينت بعض العائلات ان زيارتها للنهر تحمل طابعا عاطفيا لاسترجاع ذكريات الطفولة وتجاوز مرارة الاشهر الماضية مع وجود قلق دائم من احتمالية تجدد التصعيد الامني في اي لحظة.

وكشفت جولة ميدانية ان اصحاب الاستراحات والمرافق السياحية عملوا بجهد كبير على ترميم الاضرار التي خلفتها الحرب في منشآتهم لاستقبال الزبائن من جديد. واوضح احد العاملين في القطاع ان الحركة بدات تدريجيا وباسعار شعبية لجذب الناس وتشجيعهم على قضاء اوقاتهم في الطبيعة بعيدا عن اجواء التوتر.

واقع السياحة في ظل التحديات الامنية

واشار مراقبون الى ان نسب الاقبال على المتنزهات لا تزال بعيدة عن مستوياتها قبل الحرب حيث تتراوح نسبة التراجع بين 50 الى 70 بالمئة في معظم المرافق. وشدد اصحاب المشاريع على ان استمرار النشاط السياحي يبقى رهنا بالاستقرار الامني الذي يعد المحرك الاساسي لتدفق الزوار الى المنطقة.

واضاف اصحاب المتنزهات انهم واجهوا تحديات اضافية هذا العام تمثلت في انخفاض مستوى مياه النهر مما اثر على بعض الانشطة الترفيهية المعتادة. واكدوا انهم يراهنون على صمود الاهالي وتمسكهم بالبقاء في ارضهم كعامل اساسي لاستمرار عمل هذه المرافق التي تعد مصدرا للرزق لاعداد كبيرة من العائلات.

وبين تقرير اقتصادي ان عودة الحركة الى الليطاني تمثل بارقة امل في منطقة تاثرت بشدة بالازمة الاقتصادية وتداعيات الحرب. واوضح خبراء ان التعافي الفعلي يحتاج الى استثمارات في البنية التحتية وتوفير بيئة امنة ومستقرة تسمح للمشاريع الصغيرة بالنمو بعيدا عن شبح الاغلاق المتكرر.

آفاق التعافي الاقتصادي للمنطقة

واكد اقتصاديون ان قطاع السياحة في الجنوب يواجه طريقا طويلا لاستعادة عافيته في ظل التحديات المالية التي يمر بها لبنان بشكل عام. واضافوا ان المبادرات الفردية التي يقوم بها اصحاب الاستراحات هي المحرك الاساسي حاليا في ظل غياب الخطط التنموية الواسعة.

واوضح الزوار انهم رغم مخاوفهم يحرصون على التواجد في النهر لترسيخ مفهوم الحياة الطبيعية ومواجهة اثار الحرب نفسيا واجتماعيا. وشدد الجميع على ان بقاء المتنزهات مفتوحة يعد رسالة صمود واضحة تعكس ارادة سكان الجنوب في التمسك بجمال ارضهم رغم كل الظروف القاسية.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الموسم الحالي سيبقى هشا ومعتمدا بشكل كلي على التهدئة الامنية التي قد تتغير في اي وقت. واكد اصحاب المصالح انهم سيستمرون في تقديم خدماتهم طالما وجدت ارادة لدى الناس في الحياة والبحث عن لحظات من الفرح وسط الازمات المتلاحقة.