استراتيجية اوروبية جديدة لتحويل فوائد الاموال الروسية المجمدة الى دعم عسكري لاوكرانيا

بدات المفوضية الاوروبية تفعيل خطة مالية طموحة تهدف الى ضخ نحو واحد فاصلة اربعة مليار يورو في شرايين الاقتصاد الاوكراني، وتعتمد هذه الخطة على استغلال الارباح الاستثنائية المتولدة من فوائد الارصدة النقدية التابعة للبنك المركزي الروسي والتي تقبع تحت طائلة التجميد في المؤسسات المالية الاوروبية، وتاتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية متكاملة تهدف لتعزيز الدعم المادي لكييف دون الحاجة للمساس باصل الاموال الروسية نفسها.
واظهرت البيانات ان هذه الدفعة المالية تعد الخامسة من نوعها، مما يرفع اجمالي الارباح التي تم تحويلها منذ بدء الازمة الى اكثر من ثمانية مليارات يورو، ويذكر ان قيمة الاصول الروسية المجمدة عالميا تتجاوز مائتين وثمانين مليار يورو، حيث تستحوذ الدول الاوروبية على حصة الاسد منها، وتحديدا الاتحاد الاوروبي الذي يحتفظ بنحو تسعين بالمائة من هذه الاصول في خزائنه، مما يجعله المحرك الاساسي لهذه العملية المالية الحساسة.
وتتصدر بلجيكا المشهد بامتلاكها المحفظة الاكبر عبر مؤسسة يوروكلير التي تجمد وحدها اكثر من مائة وتسعين مليار يورو، بينما تتوزع بقية المبالغ بين فرنسا ولوكسمبورغ والمملكة المتحدة، وتشارك ايضا دول مثل اليابان وسويسرا وكندا في عملية تجميد الاصول، مما يعكس تنسيقا دوليا واسع النطاق يضع موسكو امام واقع مالي معقد لا يمكنها تجاوزه بسهولة.
موسكو تتوعد برد مؤلم وقاس
وحذرت موسكو مرارا من ان هذه التحركات الاوروبية لن تمر دون عقاب، مؤكدة ان استغلال عوائد اموالها يمثل تجاوزا صارخا لكل الاعراف المالية والدولية، واكدت السلطات الروسية ان الرد سيكون مؤلما وقاسيا، مشيرة الى انها تمتلك من الاوراق ما يكفي للرد بالمثل، حيث تقدر قيمة الاصول الاوروبية الموجودة داخل الاراضي الروسية بمبالغ ضخمة قد تتعرض للمصادرة ردا على الاجراءات الاوروبية.
وبينت تقارير ان الكرملين يراقب عن كثب تحركات بروكسل، معتبرا ان استخدام الفوائد لدعم العمليات العسكرية في اوكرانيا يضع الدول الاوروبية في مواجهة مباشرة، واضافت ان روسيا تمتلك خيارات واسعة تشمل استهداف اصول شركات الطاقة والمصارف الاوروبية العاملة على اراضيها، وهو ما قد يؤدي الى سلسلة من التبعات الاقتصادية الخطيرة التي قد تضر بالاستثمارات الاوروبية طويلة الامد في روسيا.
واكدت مصادر مطلعة ان موسكو لا ترى في هذه الاجراءات مجرد خطوة تقنية، بل تراها اعتداء مباشرا على حقوق الملكية، موضحة ان روسيا ستتعامل مع اي استهداف لعوائدها بنفس المنطق، مما يفتح الباب امام حرب مالية مفتوحة قد تؤدي الى خسائر فادحة للجانبين في ظل استمرار التوتر الجيوسياسي الذي يلقي بظلاله على الاسواق العالمية.
لماذا تتجنب اوروبا مصادرة اصل الاموال؟
وتسعى الدول الاوروبية جاهدة لتبرير موقفها من الناحية القانونية، حيث تتجنب المصادرة الكاملة للاصول خوفا من التداعيات القانونية والمالية التي قد تهز الثقة في النظام المصرفي الاوروبي، وبدلا من ذلك ابتكرت المؤسسات الاوروبية الية تعتمد على فصل الارباح عن اصل المال، مما يسمح لها قانونيا باستخدام الفوائد دون ان تضع يدها على رأس المال الذي يظل ملكا لروسيا من الناحية النظرية.
واوضحت الهيئات الاوروبية ان هذه الارباح التي تقدر بنحو ثلاثة مليارات يورو سنويا يتم تحويلها الان عبر مسارات محددة لدعم اوكرانيا، حيث يخصص الجزء الاكبر منها للقروض والتسهيلات المالية، بينما يذهب جزء منها للصندوق الاوروبي للسلام، واكد الخبراء ان هذا النموذج يمثل حلا وسطا يسمح لاوروبا بالالتزام بتعهداتها تجاه كييف دون الانزلاق الى مخالفة قوانين السيادة المالية والحصانة الدولية.
واضافت الدراسات القانونية ان هذا التمييز بين اصل الاصول والفوائد الناتجة عنها هو الذي يحمي اوروبا من ملاحقات قضائية محتملة، حيث تظل الاصول الروسية مجمدة ولكنها غير مصادرة، وهذا الفصل هو الركيزة التي يستند اليها المشرعون الاوروبيون في دفاعهم عن مشروعية هذه الخطوة امام المنتقدين والمراقبين الدوليين الذين يرون في هذا الاجراء سابقة خطيرة في عالم المال والاعمال.



















