غضب اوروبي من واشنطن بسبب تلاعب الخزانة الامريكية بسعر صرف الين

سادت حالة من الاستياء داخل الاوساط المالية في اوروبا عقب اقدام الولايات المتحدة على خطوة مفاجئة لدعم الين الياباني عبر بيع كميات كبيرة من اليورو دون تنسيق مسبق مع البنك المركزي الاوروبي. واعتبر مسؤولون اوروبيون ان هذا التصرف يمثل خروجا غير مسبوق عن الاعراف الدولية التي نظمت التعاون النقدي بين القوى الغربية لعقود طويلة. وكشفت تقارير مطلعة ان رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد لم تكن على علم بالعملية الا بعد تنفيذها فعليا من قبل الخزانة الامريكية.
واوضحت المصادر ان هذا التحرك الامريكي يعد الاول من نوعه منذ نحو ثلاثة عقود بهدف كبح جماح تراجع العملة اليابانية التي وصلت الى مستويات متدنية تاريخية. واكد محللون ان الازمة لا تكمن في جوهر دعم الين بل في تغييب مبدأ التشاور الذي ظل ركيزة اساسية لاستقرار الاسواق العالمية. واضاف الخبراء ان واشنطن اختارت تنفيذ التدخل ثم ابلاغ شركائها لاحقا وهو ما يضعف الثقة المتبادلة بين المؤسسات النقدية الكبرى.
تجاوز الاعراف النقدية الدولية
وبينت وزارة الخزانة الامريكية في ردها على التساؤلات ان قرارات توزيع الاحتياطات داخل صندوق استقرار الصرف تظل سيادة امريكية خالصة ولا تتطلب التنسيق مع اطراف خارجية. واشار متحدث باسم الوزارة الى ان هذه القرارات تخضع لتقييمات السيولة والظروف المالية الداخلية فقط. وشدد مراقبون على ان تبريرات واشنطن تزيد من حدة التوتر مع الحلفاء الاوروبيين الذين يرون في هذه الخطوة انفرادا بالقرار النقدي الدولي.
وكشفت التحليلات ان الولايات المتحدة تعمدت بيع اليورو بدلا من الدولار لتجنب ارسال اشارات سلبية للأسواق بشأن قوة العملة الامريكية. واضاف الاقتصاديون ان واشنطن ارادت ايضا حماية سوق سندات الخزانة من الضغوط التي قد تنجم عن قيام اليابان بتسييل حيازاتها الضخمة من السندات الامريكية لتمويل تدخلها. واكد الخبراء ان هذا الخيار يعكس رغبة امريكية في حماية مصالحها المالية الخاصة على حساب استقرار الشراكة النقدية التقليدية.
مستقبل التدخلات في سوق العملات
واوضح مديرو صناديق استثمار كبرى ان هذه الواقعة تعكس تراجع روح التعاون بين الدول في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية. واضافوا ان الشركات اصبحت اكثر تحفظا في استثماراتها طويلة الاجل بسبب عدم اليقين السياسي وتصاعد علاوة المخاطر على الديون السيادية. وبينت البيانات ان عوائد سندات الخزانة الامريكية لا تزال تسجل مستويات قياسية وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
واظهر التدخل الامريكي الياباني تأثيرا لحظيا في رفع قيمة الين مقابل الدولار الا ان المحللين يشككون في استدامة هذا التحسن. واكد الخبراء ان التدخلات المباشرة لا تعالج الجذور الاقتصادية للعملة ما لم تتبعها سياسات نقدية واضحة من بنك اليابان. واضافوا ان الاسواق لا تزال تنظر بسلبية الى الين في ظل استمرار الضغوط الهيكلية والسياسات الحكومية اليابانية التي لم تنجح حتى الان في كبح التضخم بشكل فعال.



















