لغز محطات الوقود في امريكا.. لماذا يرفض البنزين الانخفاض رغم تراجع اسعار النفط؟

تشهد الاسواق العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط الخام بنسب تتجاوز 8 بالمئة خلال الايام الماضية وسط اجواء من التفاؤل بشان تهدئة التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز. ورغم هذا الانخفاض الكبير في المادة الخام الا ان تكلفة تعبئة الوقود في الولايات المتحدة لا تزال تراوح مكانها عند مستويات قياسية تتخطى حاجز 4 دولارات للغالون الواحد. واظهرت هذه الفجوة الزمنية حالة من الحيرة لدى المستهلك الامريكي الذي يتساءل عن السبب وراء استمرار هذه الاسعار المرتفعة في محطات التوزيع.
واوضح خبراء الطاقة ان العلاقة بين سعر الخام وسعر البنزين ليست خطية او مباشرة كما يتصور البعض. واضافوا ان تكلفة الوقود النهائي تتشكل عبر سلسلة معقدة من العمليات تشمل النقل والتكرير والتخزين اضافة الى الضرائب وهوامش الربح التي تفرضها الشركات. وبين المختصون ان الانخفاض في اسعار النفط يحتاج الى فترة زمنية قد تمتد لعدة اسابيع او اشهر حتى يظهر اثره الملموس على ارض الواقع في محطات الوقود.
واكد المحللون ان السوق يعمل وفق منطق اقتصادي خاص يمنع التغيير الفوري. واشاروا الى ان الشركات لا تقوم ببيع النفط الخام مباشرة للمستهلك بل تمر العملية بمراحل تصنيعية متعددة تتطلب وقتا وجهدا. واضافوا ان طبيعة سلاسل الامداد تفرض واقعا يجعل من الصعب رؤية انعكاس مباشر وفوري لاي انخفاض عالمي في اسعار النفط الخام على اسعار البنزين المتاحة للمواطنين.
لماذا تتأخر استجابة اسعار الوقود؟
وكشفت الدراسات الاقتصادية عن ظاهرة يطلق عليها الصاروخ والريشة في اشارة الى ان الاسعار ترتفع كالصاروخ عند صعود النفط وتهبط كالريشة عند تراجعه. واوضحت بيانات الفيدرالي ان السوق قد يحتاج الى ما يقارب 16 اسبوعا للتكيف الكامل مع التغيرات السعرية الجديدة. واكد الخبراء ان المخزونات الحالية لدى الشركات تم شراؤها باسعار مرتفعة مما يدفع المؤسسات للتمسك بسعر بيع مرتفع لتعويض تكاليفها.
واضاف الخبراء ان هوامش الارباح تلعب دورا حيويا في هذه المعادلة الصعبة. ومبينين ان شركات التكرير قد تضطر الى التنازل عن جزء من ارباحها في حال اشتدت المنافسة بينها. واكدوا ان استمرار انخفاض اسعار الخام عالميا سيجبر الشركات في نهاية المطاف على اعادة النظر في تسعير منتجاتها لجذب الزبائن والحفاظ على حصتها السوقية.
واشار المختصون الى ان الترابط العالمي لاسواق الطاقة يجعل من الصعب عزل اي دولة عن الازمات الدولية. وموضحين ان البنية التحتية من انابيب ومصافي تخضع لضغوط مستمرة بسبب الاحداث الجيوسياسية. واكدوا ان اي اضطراب في ممر مائي حيوي يؤدي الى ارتفاع تكاليف النقل التي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف.
ابعاد سياسية واقتصادية لازمة الوقود
وتطرق المحللون الى دور الحكومة في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين عبر خفض الضرائب. واضافوا ان الضرائب تشكل جزءا مهما من سعر الغالون الا ان تاثيرها يظل اقل من تكاليف التكرير والنقل المرتفعة. واوضحوا ان المصافي الامريكية تعمل حاليا بكامل طاقتها الانتاجية مما يحد من قدرتها على زيادة المعروض لخفض الاسعار بشكل اكبر.
واكد المراقبون ان ازمة البنزين تجاوزت كونها قضية اقتصادية لتصبح ملفا سياسيا ساخنا. ومبينين ان ارتفاع التكاليف يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للافراد ويزيد من معدلات التضخم. واضافوا ان هذه الازمة تلقي بظلالها على المشهد السياسي العام وتؤثر على تقييم الناخبين للاداء الحكومي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
واختتم الخبراء بالتاكيد على محدودية التدخل الحكومي في هذا القطاع الذي يعتمد بشكل رئيسي على آليات السوق الحر. واوضحوا ان الحل لا يكمن في قرارات ادارية مباشرة بل في استقرار الاسواق العالمية وتراجع التوترات الدولية. واضافوا ان التوازن بين العرض والطلب يظل هو المحرك الاساسي للاسعار مهما كانت الضغوط السياسية المحيطة بالملف.



















