خلافات واشنطن وتل ابيب تعطل مسار مفاوضات روما حول جنوب لبنان

تشهد اروقة المفاوضات غير المباشرة بين لبنان واسرائيل حالة من التجاذب السياسي الحاد الذي تجاوز حدود الطاولة ليتحول الى اشتباك في الرؤى بين واشنطن وتل ابيب حول مصير جولات روما المرتقبة. وتصر الادارة الامريكية في تحركاتها الدبلوماسية على ضرورة استمرار الحوار ومنع انهيار المسار التفاوضي بينما تبدي اسرائيل تحفظات عميقة وتشكك في جدوى الجلسات القادمة في ظل غياب نتائج ملموسة على الارض.
واوضحت مصادر مطلعة ان الجانب الاسرائيلي يتبنى موقفا متصلبا يربط اي خطوات مستقبلية بضرورة التنفيذ اللبناني المسبق للالتزامات الامنية. وبينت ان التدمير الممنهج الذي تنفذه القوات الاسرائيلية في مناطق الجنوب لا سيما ضمن ما يعرف بالخط الاصفر جعل مساحات واسعة من الاراضي غير قابلة للحياة وباتت تشكل عائقا امام اي استقرار مستقبلي.
واكدت تقارير ميدانية ان الجنرال الامريكي كليرفيلد وضع قيادة الجيش اللبناني امام توقعات المرحلة المقبلة التي تتطلب حصر السلاح في مناطق شمال الليطاني. واشارت الى ان لبنان بات في مرحلة انتظار ضبابية قد تطول تداعياتها حتى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية الاسرائيلية المرتقبة.
تعقيدات التفاوض ومطالب الجيش اللبناني
وبينت المعطيات ان المفاوضات دخلت منعطفا اكثر تعقيدا مع انتقال الخلاف من دهاليز الغرف المغلقة الى صراع علني حول اولويات الملف الامني. واضافت ان المطالب الاسرائيلية لم تعد تقتصر على انتشار الجيش في الجنوب بل امتدت لتشمل دور المؤسسة العسكرية في التعامل مع سلاح حزب الله خارج نطاق الليطاني وهو ما يضع الجيش امام تحديات حساسة تتطلب قرارا سياسيا وطنيا واضحا.
وكشفت مصادر ان اسرائيل ترفع سقف مطالبها بالتزامن مع استمرار عملياتها العسكرية المكثفة في الجنوب مما يلقي بظلال من الشك على نوايا التهدئة. واوضحت ان رفض تل ابيب توسيع المناطق التجريبية يساهم في حالة الانسداد التي وصلت اليها المحادثات الاخيرة في روما.
وذكرت تقارير ان الجولة السابعة التي عقدت مؤخرا لم تحقق اي اختراق في الملفات العالقة بسبب التعنت الاسرائيلي الواضح. واكدت ان الاطراف لم تتوصل بعد الى موعد نهائي للجولة الثامنة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الخاصة حول آليات المراقبة ومنع الانسحابات الجديدة.
خلافات حول الرقابة الدولية ومستقبل الاتفاق
وشددت الاطراف المشاركة على وجود تباين كبير بشأن الدول التي ستتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق حيث ترفض اسرائيل انضمام قوى دولية معينة وتفضل اقتصار الدور على اطراف محددة. واضافت ان هناك مفاوضات جانبية تجري في الخفاء حول ملفات انسانية حساسة تشمل تبادل رفات ومعتقلين في محاولة لتحقيق خرق في الجمود السياسي العام.
واوضحت مصادر دبلوماسية ان واشنطن لا تزال تبذل جهودا مضنية لتقريب وجهات النظر قبل حلول سبتمبر المقبل. وبينت ان التنسيق الامريكي يسعى لضمان عدم انهيار المسار رغم الضغوط الميدانية التي تمارسها العمليات العسكرية المستمرة.
وكشفت تقارير اعلامية عن رفض الجانب اللبناني لطلبات اسرائيلية بتفتيش المنازل في القرى الجنوبية. واكدت ان المؤسسة العسكرية اللبنانية متمسكة بسيادتها رغم الضغوط الدولية والاقليمية التي تحاول فرض معادلات جديدة على الارض.



















