+
أأ
-

ما وراء هيمنة الدولار.. هل تنجح العملات الوطنية في تغيير قواعد اللعبة المالية؟

{title}
بلكي الإخباري

كشف بيوتر فرادكوف رئيس مجلس ادارة بنك بي اس بي الروسي عن رؤية واقعية بشان مستقبل المدفوعات الدولية مؤكدا ان مجرد التحول نحو العملات الوطنية في التجارة الخارجية لا يعني بالضرورة التخلص من سطوة البنية التحتية المالية العالمية الحالية. واوضح فرادكوف ان التحدي الحقيقي يكمن في الجهات التي تسيطر على مسارات التحويل والسيولة حيث تظل الدول معتمدة على انظمة خارجية مهما تعددت العملات المستخدمة في التسويات.

واضاف ان الاعتماد على العملات المستقرة لا يمثل حلا سحريا او نهائيا للازمات المالية بل قد يكون مجرد اداة مؤقتة للتكيف مع عالم متغير. وبين ان الارقام تظهر نموا هائلا في حجم عمليات هذه العملات التي وصلت الى ارقام فلكية تتجاوز حجم معاملات كبرى شركات البطاقات الائتمانية العالمية في مؤشر على رغبة الاسواق في البحث عن بدائل سريعة.

واكد ان الارتباط الوثيق بين العملات المستقرة والدولار الامريكي يجعلها عمليا رهينة للنظام المالي القائم ولا تمنح الدول الاستقلالية الكاملة التي تنشدها. وشدد على ان المستقبل قد يتجه نحو حلول اكثر تطورا مثل السندات الالكترونية والاصول الرقمية التي توفر وسيلة اكثر فاعلية لنقل القيمة بعيدا عن المسارات التقليدية.

نظام مالي جديد وتنافسية دولية

وبين فرادكوف ان العالم يشهد تحولا جذريا نحو منظومات مالية وطنية واقليمية تتنافس فيما بينها على غرار المنافسة بين المنصات التكنولوجية. واشار الى ان عدد الدول التي تعمل على تطوير عملات رقمية للبنوك المركزية قفز بشكل لافت خلال السنوات الاخيرة مما يعكس توجها عالميا لتقليل الاعتماد على انظمة الدفع التقليدية التي اصبحت تفتقر للحياد السياسي.

واضاف ان دولا مثل اندونيسيا والبرازيل تسعى بخطوات حثيثة لتطوير سياسات مالية مستقلة تتيح لها التحكم في تدفقاتها التجارية بعيدا عن الضغوط الخارجية. واوضح ان السؤال الجوهري في المرحلة القادمة لا يتعلق فقط بنوع التكنولوجيا المستخدمة بل بهوية الطرف الذي يمتلك ويتحكم في البنية التحتية التي تمر عبرها هذه الاموال.

واكد ان تطوير ادوات مالية رقمية محلية اصبح ضرورة استراتيجية للعديد من الدول بما فيها روسيا وتركيا وكازاخستان واليابان. واشار الى ان هذه الدول تبحث عن حلول توازن بين متطلبات المصرفية التقليدية وبين مرونة الادوات الرقمية الحديثة لضمان استمرار تجارتها الدولية دون عوائق.

اسواق واعدة وفرص للنمو

وكشف فرادكوف ان القارة الافريقية تعتبر سوقا واعدة جدا للتوسع في هذه الطرق البديلة خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع والحاجة الى نظم دفع متطورة. واوضح ان الهدف ليس الالتفاف على القيود فحسب بل بناء سوق جديدة توفر سيادة مالية وتكنولوجية تكون مجدية اقتصاديا لكل الاطراف المشاركة.

واضاف ان المنافسة بين الدول لم تعد تقتصر على تقديم افضل اسعار للسلع او تسهيلات في تمويل الصادرات. وبين ان القدرة على توفير آليات دفع موثوقة ومستقلة اصبحت العنصر الاكثر اهمية في اي صفقة تجارية خارجية لضمان سرعة التنفيذ وتقليل تكاليف العمولات الباهظة.

واكد ان الخدمات المصرفية التقليدية اصبحت بطيئة ومكلفة مما دفع الشركات للبحث عن بدائل اكثر كفاءة. واشار الى ان النظام المالي العالمي يمر بمرحلة اعادة تشكيل شاملة تجعل من استقلالية البنية التحتية المالية ركيزة اساسية لاستقرار الاقتصاد في المستقبل.

الرد الروسي عبر انظمة مستقلة

واوضح فرادكوف ان روسيا تعمل على تفعيل نظام الدفع الخاص بها والمعروف بـ اي 7 لضمان استمرارية المعاملات العابرة للحدود بعيدا عن القيود المفروضة. واضاف ان هذا النظام تم تصميمه ليتجاوز نظام سويفت التقليدي معتمدا على تجمعات موزعة للسيولة في دول متعددة وبعملات متنوعة.

واشار الى ان المنظومة الروسية تعمل ضمن الاطر القانونية للدول التي تتواجد فيها. وبين ان ادراج هذا المشروع ضمن قوائم العقوبات يؤكد ان الصراع المالي انتقل فعليا الى مستوى المنافسة بين منظومات الدفع الكاملة وليس فقط بين العملات.