+
أأ
-

توازنات دقيقة بين ابوظبي وطهران تثير قلق تل ابيب

{title}
بلكي الإخباري

تراقب الاوساط السياسية في تل ابيب بحذر شديد التحركات الاخيرة التي تقوم بها دولة الامارات تجاه طهران، خاصة بعد رصد مؤشرات توحي بوجود تقارب في العلاقات بين الجانبين. وتتمثل ابرز هذه المؤشرات في استئناف شركات الطيران الاماراتية لرحلاتها عبر الاجواء الايرانية، وهو قرار جاء بعد فترة طويلة من الانقطاع الذي فرضته التوترات العسكرية السابقة في المنطقة. وتنظر الدوائر الاسرائيلية الى هذا التطور باعتباره محاولة اماراتية لضبط ايقاع المصالح الاقتصادية الحيوية، لا سيما ان مضيق هرمز يمثل شريانا رئيسيا للتجارة العالمية التي تعتمد عليها ابوظبي بشكل مباشر.

واوضحت تحليلات اسرائيلية ان الدافع وراء هذه الخطوة هو الرغبة في خفض منسوب التوتر الذي انعكس سلبا على حركة الملاحة والتجارة. واضافت تقارير ان ابوظبي تسعى الى تأمين بيئة مستقرة لمصالحها الوطنية بعيدا عن الصراعات المباشرة، مع الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع كافة الاطراف الاقليمية. وبينت هذه القراءات ان استئناف الطيران ليس مجرد اجراء فني، بل هو رسالة سياسية تدل على رغبة في التهدئة وتجنب التصعيد الذي كلف الاقتصاد المحلي خسائر ملموسة خلال الفترات الماضية.

واكدت مصادر مطلعة ان التعاون الامني بين اسرائيل والامارات لم يتأثر بهذه التحركات الدبلوماسية، حيث لا يزال التنسيق الاستراتيجي مستمرا وبوتيرة عالية. وشددت المصادر على ان البنية الامنية المشتركة، التي تضمنت في وقت سابق نشر منظومات دفاعية متطورة، تظل قائمة كركيزة اساسية في استراتيجية ابوظبي الدفاعية. واشارت الى ان الامارات لا تزال تنظر الى علاقاتها مع واشنطن وتل ابيب كأصل استراتيجي لا يمكن التنازل عنه مهما تغيرت ظروف التقارب مع الجيران.

استراتيجية التوازن بين الشراكات الاقليمية

وكشفت المعطيات الميدانية ان ابوظبي تتبع سياسة التوازن الدقيق التي تهدف الى الحفاظ على شراكاتها الامنية الراسخة مع الغرب، وفي الوقت ذاته تقليص احتمالات الاحتكاك مع طهران. واوضحت ان هذه المناورة السياسية تهدف الى تحصين الداخل الاماراتي من التداعيات الاقتصادية لأي مواجهات محتملة في مضيق هرمز. واكدت ان التطورات القادمة ستظل رهينة بسلوك النظام الايراني وقدرته على الالتزام بتهدئة حقيقية على الارض.

واظهرت التقديرات الاسرائيلية ان مراقبة هذه التحولات ستستمر في الفترة القادمة لضمان عدم حدوث اختراق قد يغير موازين القوى الاقليمية. واضافت ان اي عودة ايرانية لتطوير القدرات العسكرية او استهداف المصالح الاقتصادية ستدفع جميع الاطراف الى اعادة تقييم خياراتها بشكل جذري. وبينت ان المشهد لا يزال ضبابيا وان الخطوات الاماراتية الحالية تعبر عن نهج براغماتي يغلب المصلحة الوطنية على الاستقطابات الحادة.