فشل محاولات الخزانة الامريكية في احتواء اضطرابات سوق السندات

واجهت السندات الحكومية الامريكية طويلة الاجل موجة جديدة من عمليات البيع المكثفة اليوم، مما ادى الى تلاشي معظم المكاسب التي تحققت في اعقاب اعلان وزارة الخزانة عن مضاعفة عمليات اعادة شراء الديون، وهو ما يعكس شكوك المستثمرين تجاه قدرة هذه الخطوات على معالجة ازمة التضخم والدين العام المتفاقم.
واظهرت بيانات التداول في نيويورك ارتفاع عائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما ليصل الى مستويات قياسية جديدة، حيث سجل العائد صعودا لافتا قبل ان يستقر عند مستويات مرتفعة، مما يشير الى ان التدخل الحكومي لم ينجح في تهدئة مخاوف الاسواق التي تتحرك بعكس اتجاه اسعار السندات.
واوضحت وزارة الخزانة في وقت سابق انها ستضاعف عمليات اعادة شراء السندات التي تستحق بعد عشر سنوات او اكثر، لترفع القيمة المخصصة لهذه العمليات الى اربعة مليارات دولار، الا ان مراقبين يرون ان هذا التحرك يظل محدود الاثر امام ضخامة حجم السوق.
استمرار قلق المستثمرين من الدين العام
وقال مدير المحافظ في شركة توينتي فور اسيت مانجمنت، ايوين والش، ان هذه التدخلات تعتبر بمثابة حل مؤقت لا يعالج الاسباب الجذرية للضغوط في سوق السندات، مؤكدا ان السوق يحتاج الى استراتيجية اكثر شمولا.
واضاف ان المستثمرين لا يزالون يشعرون بالقلق تجاه قدرة صناع السياسات على السيطرة على العجز المالي، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تزيد من حدة المخاوف التضخمية وتضغط على تكاليف الاقتراض بشكل مستمر.
وبين محللون في وول ستريت ان حجم اعادة الشراء الذي اقرته الخزانة لا يكفي لمواجهة الطلب المتزايد على العوائد المرتفعة، مشيرين الى ان تحسين السيولة في المدى القصير لن يغير من مسار الدين الحكومي الذي بلغ مستويات قياسية غير مسبوقة.
تداعيات الضغوط على الدولار والاسواق
وكشف كبير الاقتصاديين في شركة ار اس ام يو اس، جو بروسويلاس، ان فعالية عمليات اعادة الشراء ستظل محدودة ما لم تقترن باصلاحات هيكلية في المالية العامة، تشمل زيادة الضرائب او ترشيد الانفاق الحكومي بشكل ملموس.
واكد ان الضغوط لم تقتصر على السندات فحسب، بل امتدت لتشمل مؤشر الدولار الذي شهد تراجعا ملحوظا امام سلة من العملات، مع تزايد تساؤلات المستثمرين الاجانب حول جدوى الاستمرار في حيازة الاصول الامريكية في ظل هذه المعطيات.
واشار خبراء في بنك سوسيتيه جنرال الى ان الولايات المتحدة باتت امام خيارات صعبة تتراوح بين تشديد السياسة المالية او قبول تكاليف اقتراض اعلى، او المخاطرة بمزيد من الضعف في قيمة العملة الوطنية امام العملات العالمية الاخرى.
انعكاسات على الاسهم والطاقة
واظهرت الاسهم الامريكية حالة من التراجع في ظل نتائج اعمال مخيبة للآمال لشركات كبرى، وسط استمرار حساسية الاسواق تجاه تقلبات عوائد السندات التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف التمويل وتقييم الاصول في مختلف القطاعات.
واضاف تقرير السوق ان قطاع العملات المشفرة خالف الاتجاه العام محققا مكاسب ملحوظة، مدعوما بتوقعات تشريعية اكثر مرونة، بينما واصلت اسعار النفط صعودها نتيجة المخاوف المتعلقة بالاضطرابات الاقتصادية التي قد تفرضها التوترات الاقليمية.
وخلص الخبراء الى ان عودة العوائد للارتفاع تؤكد ان التركيز يظل منصبا على العوامل الاقتصادية الاساسية مثل العجز والتضخم، وهي عوامل تتجاوز في تأثيرها اي تدخلات محدودة النطاق من قبل وزارة الخزانة في سوق الدين.


















