قفزة في اسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط

سجلت اسعار النفط ارتفاعات ملحوظة تجاوزت حاجز الاثنين بالمئة في تعاملات اليوم لتصل الى اعلى مستوياتها في نحو شهر وسط حالة من الترقب في الاسواق العالمية. وجاء هذا الصعود مدفوعا بالتهديدات الامريكية الاخيرة بفرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق ضد طهران في ظل استمرار الاضطرابات في مسارات الطاقة الحيوية. واغلقت العقود الاجلة لخام برنت على مكاسب قوية لتعزز من مكانتها فوق مستويات قياسية جديدة بينما تبعها خام غرب تكساس الوسيط في مسار تصاعدي مماثل يعكس قلق المستثمرين من تعطل الامدادات.
واكد محللون ان التهديدات بشن حرب اقتصادية شاملة ضد ايران تضع ضغوطا اضافية على اسواق الطاقة العالمية التي تعاني اصلا من تبعات النزاع المسلح المستمر في المنطقة. واضاف خبراء ان التحركات الامريكية المرتقبة والتي سيتم الكشف عن تفاصيلها في مؤتمر صحفي مطلع الاسبوع القادم تزيد من حالة عدم اليقين بشان تدفقات الخام عبر الممرات المائية الاستراتيجية. واشار تقارير اقتصادية الى ان استمرار اغلاق مضيق هرمز وتضرر منشات الطاقة الحيوية يمثلان المحرك الرئيسي لارتفاع الاسعار في الوقت الراهن.
تاثير التوترات الجيوسياسية على امدادات الوقود
وبينت بيانات الشحن البحري ان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية التي كانت تسجل قبل اندلاع النزاع مما يقلص من كميات الخام المتاحة للاسواق الدولية. واوضحت شركات الاستشارات النفطية ان هذه الازمات لن تحل بسهولة دون تقديم تنازلات سياسية كبرى وهو ما يبقي الاسعار عند مستويات مرتفعة. وشدد مراقبون على ان غياب حل سياسي للازمة سيعمق من جراح سوق الطاقة العالمي وسيبقي المخاوف من نقص الامدادات قائمة لفترة طويلة.
وكشفت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية عن انخفاض مخزونات نواتج التقطير مثل الديزل وزيت التدفئة للاسبوع الثالث على التوالي نتيجة تراجع كميات الخام المكرر. واظهرت الاحصاءات ان المصافي تواجه صعوبات متزايدة في تامين احتياجاتها مما انعكس سلبا على توافر المنتجات البترولية في الاسواق. وخلص المحللون الى ان تراجع المخزونات مع استمرار التهديدات الجيوسياسية يشكل مزيجا خطيرا قد يدفع بالاسعار نحو مزيد من الارتفاع في الايام القادمة.


















