عصام سواقد يكتب : من ذاكرة شطنا…… لباس النساء

كان لباس المرأة في شطنا قديماً جزءاً أصيلاً من تراث القرية، يعكس جمال المرأة ووقارها، ويحافظ في الوقت نفسه على عادات المجتمع وتقاليده. وكان لكل قطعة من هذا اللباس شكلها ووظيفتها، كما كانت طريقة اللباس والزينة تختلف باختلاف العمر والمناسبة والفصل.
كان الثوب أو الشرش هو اللباس الرئيسي للمرأة، وهو ثوب طويل فضفاض، تميّز في شمال الأردن بقصته المستقيمة وأكمامه الضيقة نسبياً. وكانت بعض أثوابه تزيّن بالتطريز اليدوي الجميل بخيوط الحرير الملونة، ومن أشهرها قطبه الصليب وقطبة المناجل والبين إبرتين، إضافة إلى الزخارف الهندسية و«صف الورد».
وكانت الألوان الزاهية، مثل الأحمر والأخضر والأزرق، تظهر بصورة أكبر في أثواب الصبايا والمناسبات والأفراح، بينما كانت الأثواب اليومية تميل إلى الألوان الداكنة كالكحلي والأسود.
وتحت الثوب كانت المرأة ترتدي قميصاً داخلياً يُعرف بالمكسي، أما حول الخصر فكانت تضع الحزام، وقد يكون قماشياً أو مزيناً بالتطريز وكذلك الدامر الازرق للمناسبات.
أما غطاء الرأس، فكان له مكانة خاصة في لباس المرأة، ومنه الحطّة، وكانت نوعان الليهي والحيه وهي من افضل العلامات التجاريه وهي قطعة قماش كانت تُلف حول الرأس بطريقة تحفظ احتشام المرأة وتمنحها مظهراً جميلاً. كما عُرفت العرجة، وكانت من قطع زينة الرأس، تُلبس في المناسبات والأفراح، وقد تزيّن بالنحيل (الخرز الملون) و بالقطع الذهبية أو الفضية.
ومن أغطية الرأس أيضاً الملفع والعصبة والشنبر، وكانت تستخدم لتغطية الرأس وتثبيت الغطاء، وتختلف طريقة ارتدائها وتسمياتها من منطقة إلى أخرى.
أما لباس الشتاء، فقد كان للمرأة لباس خاص يساعدها على مواجهة برد شطنا، ومن أهم هذه القطع الدراعة. وكانت الدراعة تُلبس فوق الثوب، وتمتاز بوجود صوف الغنم من الداخل، مما يمنحها دفئاً كبيراً في أيام الشتاء الباردة. وكانت من الملابس العملية التي تجمع بين الدفء والستر، وتعكس بساطة الحياة والاعتماد على ما تنتجه المواشي من صوف.
ولم تكن الزينة مقتصرة على اللباس والحلي والمجوهرات، بل كانت للمرأة وسائل أخرى تضفي عليها جمالاً مميزاً. ومن أبرزها الوشم الشعبي الدق الذي عرفته بعض النساء، وكان يُرسم على الوجه أو اليدين والرجلين، بأشكال وعلامات بسيطة متوارثة، وكان يمثل في ذلك الزمن أحد مظاهر الزينة والجمال.
كما كانت المرأة تهتم بشعرها وتسريحته، وتستخدم ما توفر لديها من وسائل طبيعية للعناية به مثل الحناء، وكانت بعض النساء يضعن الزيوت والعطور الشعبية، ويعتنين بتصفيف الشعر بما يتناسب مع أعمارهن ومناسباتهن.
وكانت الحلي والفضيات تكمل هذه الزينة، من القلائد والبراسيم وغيرها، وكانت تظهر بصورة أوضح في الأعراس والأعياد والمناسبات، فتزيد المرأة جمالاً وهيبة.
وفي وقت الحزن والحداد، كان للّباس دلالاته الخاصة؛ فكانت المرأة تقلب الحطّة إلى الجهة الأخرى، لإخفاء ألوانها الزاهية وزخارفها، كما كانت تزيل العَرْجة التي تزيّنها. وكان ذلك تعبيراً عن الحزن والالتزام بمظهر أكثر بساطة ووقاراً، في دلالة يفهمها أهل القرية دون الحاجة إلى كلام
وهكذا لم يكن لباس المرأة في شطنا مجرد ثياب ترتديها، بل كان جزءاً من هوية القرية وذاكرتها؛ فكل ثوب، وكل تطريزة، وكل قطعة توضع على الرأس، وكل وشم أو حلية، كانت تحمل معها حكاية امرأة وبيت وعائلة، وتختزن صورة من حياة جميلة عاشها أهل شطنا، حين كانت البساطة عنواناً للجمال، وكانت تفاصيل الحياة اليومية تصنع ذاكرة لا تزال حاضرة في وجدان أبناء القرية.
ودمتم بخير
















